فيديو| تحليل اقتصادي: ماذا لو أوقفنا التعامل بالشيقل الإسرائيلي؟

  • الخميس 2018-02-08 - الساعة 12:43

ما هو البديل؟ وما إمكانية إصدار عملة وطنية؟

(خاص) شاشة نيوز: أعلنت الحكومة الفلسطينية خلال جلستها الأسبوعية الماضية عن إجراء دراسة لوقف التعامل بالشيقل الإسرائيلي، والانتقال لاستخدام عملة أخرى ودراسة إمكانية إصدار عملة وطنية، تنفيذاً للقرارات التي خرجت بها اجتماعات القيادة الفلسطينية رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويبقى السؤال هل يمكننا أن نوقف التعامل بالشيقل الإسرائيلي وأن نصدر عملة وطنية خاصة بنا من ناحية اقتصادية؟  

 

هل يمكن حالياً فك ارتباطنا بعملة الشيقل؟

المحلل الاقتصادي محمد خبيصة قال خلال حديثه مع "شاشة نيوز": إن تطبيق قرار وقف التعامل بالشيقل الإسرائيلي، صعب جداً لكنه ليس مستحيلاً، لأن أي حكومة سواء كانت فلسطينية أو غيرها فهي بحاجة لفترة من التحضير، وإصدار قوانين وأنظمة وتعميمها على مؤسسات القطاع العام والخاص إلى حين فك الارتباط بالعملة الراغبة بالانفكاك عنها.

وأضاف:"في الحالة الفلسطينية هناك أمر آخر يزيد من ارتباط الشيقل بالاقتصاد الفلسطيني وهو بروتوكول باريس الاقتصادي".

وتساءل خبيصة:"صحيح أن السوق الفلسطيني وفق بروتوكول باريس الاقتصادي يتألف من السماح للجانب الفلسطيني بوجود 5 عملات رئيسية وهي الشيقل الإسرائيلي والدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والدينار الأردني والجنيه المصري، لكن في الوقت الحالي عند فك الارتباط بالشيقل ما هو البديل؟".

وفي سياق آخر قال الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة بيرزيت د.نصر عبد الكريم خلال مقابلة أجرتها "شاشة" معه :" أن نخرج الشيقل خارج التداول بشكل رسمي لا أعتقد ذلك، لأن هذا يحتاج لإجراء قانوني، لأن هناك نصاً في اتفاق باريس يقول أن الشيقل عملة تداول قانونية في الأراضي الفلسطينية ".

وأضاف:" إذا أردنا التمرد على اتفاق باريس، عندها ننتقل للجانب العملياتي، فمن ناحية واقعية لا اعتقد أننا نستطيع وقف التعامل بالشيقل، لأن السبب بسيط وهو كم هائل من السيولة النقدية الموجودة بالتداول في الشيقل، كالمقاصة ورواتب العمال وتسوق أهالي الداخل بأسواق الضفة".

واوضح عبد الكريم أن التداول الاقتصادي الموجود في الأراضي الفلسطينية بالشيقل بنته حقائق اقتصادية عمرها سنوات طويلة، فالتخلص من الشيقل مرة واحدة وبسهولة غير متوقع، لكن ممكن البدء بالتدرج لتجفيف جزء من الكتلة النقدية "الشيقل" في السوق المحلي، وتشجيع الناس على البدء بالتعامل بالدولار أو الدينار.  

 

الدولار أم الدينار.. أيهما سيكون البديل؟

بخصوص اعتبار الدولار العملة البديلة قال المحلل خبيصة:"الدولار في السوق الفلسطيني يشهد حالة تذبذب، كما لمسنا في عام 2017، وجدنا حالة تذبذب، فإذا احتاج فلسطيني لـ20 ألف دولار من البنك لا يستطيع الحصول عليهم حال طلبه، ووجدنا حالات لبعض البنوك أنها غير قادرة على صرف 1500$ لعملائها، فهناك شح في وفرة النقد الأجنبي، وبالتالي أعتقد أن يكون الدولار الأمريكي هو البديل صعب جداً".

وبخصوص اعتبار الدينار هو العملة البديلة قال خبيصة:"قد يكون الدينار الأردني بديل لعملة الشيقل، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا نحتاج لشهور وربما سنوات للإعداد والتحضير".

وأضاف خبيضة:"قد يكون الدينار الاردني بديل لكن لن تكون قيمة الدينار بالسوق الأردني كما هي عليه بالسوق الفلسطيني، لأن هناك تكاليف انتاج، ستتحمله سلطة النقد الفلسطينية، وسيكون هناك تكاليف نقل للنقد، وتكلفة النقل مرتفعة جدا، والموضوع لا يتقصر فقط على وضع النقود في سيارة مصفحة ونقلها، بل هناك إجراءات أمنية وهذا مكلف جدا على سلطة النقد الفلسطينية".

أما د. عبد الكريم قال في هذا الخصوص:" من ناحية سعر الصرف لا خلاف بين الدولار والدينار، فالدينار مربوط بالدولار منذ عام 1989 حتى اليوم، فلا نستطيع الاستغناء عن الدينار لأن غالبية البنوك المؤثرة والقوية هي امتداد لبنوك تعمل بالأردن، وهناك نص مذكرة تفاهم بيننا وبين الأردن أن يبقى الدينار عملة تداول".

وعن الدولار قال عبد الكريم:" الدولار أيضا عملة عالمية ولا يمكن الاستغناء عنه، وكل الصفقات الخارجية تسعر بالدولار، والحوالات والمساعدات وغيره"، مضيفا:" ممكن التعامل بالدنيار خلال الشراء والبيع وأن يكون الدولار للمعاملات والصفقات الخارجية".

 

العملة الوطنية .. مستحيلة أم ممكنة؟

قالت الحكومة إنها ستدرس إمكانية إصدار عملة وطنية، في الوقت نفسه خرجت أصوات تُطالب بإصدار عملة فلسطينية عند وقف التعامل بالشيقل.

فالعملة الوطنية حلم لكل فلسطيني، من ناحية سياسية و وطنية، لكن من ناحية اقتصادية هل يجوز ذلك وما معوقات هذه الخطوة؟

وفي هذا الصدد اعتبر خبيصة أن إصدار عملة وطنية في الوقت الحالي هو أكثر صعوبة من إيجاد عملة بديلة.

وأضاف:"سهل إصدار عملة وطنية ولكن الصعب هو الحفاظ على قوة سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار الأمريكي أو الدينار الأردني أو النقد الأجنبي بشكل عام".

وبيّن أن كثيراً من الأمور تحافظ على قوة العملة، من ضمنها سيادة الجانب الفلسطيني على الأرض والمعابر والتجارة والحدود وعلى مؤسساته المالية والنقدية بنسبة مئة بالمئة، وسيادته في حرية إصدار القوانين والضرائب، التي تنظم العلاقة التجارية في الأسواق الفلسطينية، وهذه الأمور كلها غير متوفرة لدى الجانب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني لا يملك احتياطات من الذهب أو من النقد الاجنبي لكي تكون سنداً للنقد الوطني المقرر إصداره.

الخبير الاقتصادي د.عبد الكريم اعتبر أن "هذا البديل غير واقعي، فله رمزية سياسية ومهم، لكن الظروف الاقتصادية والسياسية غير مواتية على الإطلاق، فالموضوع الصعب هو تحقيق الاستقرار لهذه العملة وحمايتها وقت تعرضها لأزمات، فنجد ان دول كبيرة ذات سيادة عملاتها تتعرض للانهيار".

 

هل سيتأثر اقتصاد إسرائيل لو أوقفنا الشيقل؟

ماذا لو أوقفنا التعامل بعملة دولة الاحتلال؟ هل سيتأثر اقتصادها؟ وما مدى التأثر؟

المحلل الاقتصادي خبيصة أجاب على هذا السؤال بقوله: "بالمراحل الأولى ممكن أن يكون هناك تأثيرات سلبية، أن يكون هناك فائض من الشيقل في البنك الإسرائيلي المركزي، وبالتالي سيتم سحب هذا الفائض من الأسواق للحفاظ على قيمة العملة الإسرائيلية لأن وجود فائض من الشيقل سيزيد من احتمالية ضعفها أمام النقد الأجنبي".

وأضاف:"لكن على المدى البعيد لا اعتقد أنه سيكون هناك تأثير على بنك إسرائيل المركزي، ففي النهاية إسرائيل هي دولة اقتصادية كبيرة يتجاوز ناتجها المحلي 380 مليار دولار، بينما الناتج المحلي الفلسطيني لا يتجاوز 12 مليار دولار".

وفي الوقت نفسه، اعتبر د.عبد الكريم أن إسرائيل لا تتعامل معنا لأسباب اقتصادية، فهي تستفيد جبراً من احتلالها للأراضي الفلسطينية، لكن إسرائيل لا تقيم علاقة مع فلسطين لأسباب اقتصادية بل لمخططات سياسية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، فالاعتبار الاقتصادي آخر هم الإسرائيليين بالتعامل مع الفلسطينيين.