فشل اجتماع القاهرة يعيد جهود المصالحة إلى المربع الأول

  • الإثنين 2013-02-11 - الساعة 08:21

 

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه بخلاف النبرة التفاؤلية التي اتسمت بها تصريحات قيادات حركتي فتح وحماس بشأن مستقبل المصالحة، في أعقاب اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير في القاهرة، فإن الفرقاء في الساحة الفلسطينية لم يتوصلوا، تقريبا، إلى أي تفاهم نهائي بشأن أي من القضايا التي تمت مناقشتها، بحيث تم تعليق كل القضايا التي نوقشت خلال الاجتماع.
 
وأوضحت المصادر، أن اجتماع القاهرة كان يجب أن يكون اجتماعا بروتوكوليا، يتم في نهايته، التوقيع على ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، إلا أن المفاجأة كانت عندما تمت إعادة فتح معظم القضايا التي تم التوافق عليها سابقا من جديد. وشددت المصادر على أنه كان من المفترض أن يتم خلال الاجتماع، مناقشة التفاصيل النهائية والتوقيع عليها في زمن قصير، إلا أن ما حدث هو انطلاق سجالات حول كل قضية تقريبا تم التوصل لاتفاق بشأنها، مما أعاد الأمور كلها إلى المربع الأول.
 
ونوهت المصادر إلى وجود خمس قضايا خلافية تحول دون تحديد موعد لإجراء الانتخابات، على رأسها، الخلاف بشأن النظام الانتخابي المعتمد. وبينما طالبت حركة فتح وفصائل أخرى، باعتماد النظام النسبي بنسبة 100 في المائة في الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني، فقد أصرت حركة حماس على أن يتم انتخاب 25 في المائة من النواب على الأقل، عبر نظام الدوائر الانتخابية.
 
وبرز خلاف بين حركتي فتح وحماس بشأن جمع نواب المجلس التشريعي بين كونهم نوابا في هذا المجلس، واعتبارهم بشكل تلقائي أعضاء في المجلس الوطني المقبل من دون انتخاب. ففي حين تطالب حركة فتح بأن يتم اعتبار أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بشكل تلقائي، أعضاء في المجلس الوطني؛ فإن حركة حماس تصر على أن يتم إجراء انتخابات منفصلة لاختيار أعضاء المجلس الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
 
وأشارت المصادر إلى أن خلافا آخر أيضا، بشأن أهلية لجنة الانتخابات المركزية للإشراف على انتخابات المجلس الوطني؛ إلى جانب الخلاف بشأن تقسيم الدوائر الانتخابية للشتات الفلسطيني؛ حيث تباينت الآراء؛ فهناك فصائل تطالب بأن يكون الشتات الفلسطيني دائرة واحدة؛ وهناك من يرى أنه يجب أن تكون هناك أكثر من دائرة؛ علاوة على خلاف بشأن نسبة الحسم. وتساءلت المصادر حول حجم التحديات التي ستواجه الفرقاء في حال تم بحث الملف الأمني الأكثر تعقيدا، والذي تم تأجيله لموعد آخر.
 
 
من ناحيته، نفى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، صائب عريقات، بشدة أن يكون هناك علاقة بين زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المرتقبة لمناطق السلطة في مارس (آذار) المقبل وتعطيل ملف المصالحة الوطنية. وفي تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» صباح أمس، قال عريقات، إن المصالحة الوطنية لن تؤجل لحين إتمام زيارة الرئيس أوباما أو وزير خارجيته جون كيري للمنطقة. وكانت مصادر مقربة من حركة حماس قد اتهمت حركة فتح بتعمد تأجيل إنجاز المصالحة لحين قيام أوباما بزيارته لمناطق السلطة وإسرائيل. وأردف عريقات قائلا: «أميركا قد لا تريد مصالحة وهذا موقفها، لكن موقف الرئيس عباس أن المصالحة مصلحة عليا والنقطة الأولى في تحركنا».
 
وأكد عريقات أنه بعد قبول فلسطين في الأمم المتحدة: «نقول إن اليوم غير الأمس والتفكير الفلسطيني يجب أن ينطلق إلى أفاق جديدة لمواكبة ذلك، الإيحاء بوضع واشنطن وإسرائيل شروطا وفيتو على المصالحة كلام عيب ويجب أن نلفظه». وأوضح عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أصر على أن يعلن تشكيل حكومة من الكفاءات برئاسته في اليوم الذي يعلن فيه مرسوم إجراء الانتخابات وأن تجري هذه الانتخابات خلال 90 يوما». ودافع عريقات عن موقف حركة فتح الداعي للتبكير بإجراء الانتخابات، رافضا الحجة التي تقدمها حركة حماس والتي تؤكد أن إجراء الانتخابات يجب أن يسبقه توفير المناخات الصحية لذلك. وفي ذات السياق، قال خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن ملف الحريات بالضفة المحتلة يعرقل إتمام المصالحة، مشددا على أن تشكيل الحكومة المقبلة وتحديد موعد الانتخابات مرتبطان بإنجاز ملفات المصالحة، وضمنها ملف الحريات.
 
وفي تصريحات للصحافيين مساء أول من أمس، قال الحية إن إنجاز ملف الحريات مهم جدا لتوفير الأجواء التي تسمح بالتوافق على تحديد موعد لإجراء الانتخابات. وأكد أن التوافق على تشكيل حكومة التوافق ومدتها الزمنية يتوقف على التوافق بين الفصائل على الاتفاق على ظروف وشروط إجراء الانتخابات للمجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة. من ناحيته حمل رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية خليل عساف حركتي فتح وحماس المسؤولية عن فشل اجتماع القاهرة وإنهائه دون التوصل لاتفاق.
 
وعزا عساف فشل اجتماع القاهرة في تحقيق اختراق في مشروع المصالحة، إلى غياب النوايا الحقيقية لدى الحركتين. ونقل موقع وكالة «صفا» الفلسطينية عن عساف قوله: «من الواضح أنه تم تغليب المصلحة الحزبية والشخصية على المصلحة الوطنية، وأحمل الطرفين (فتح وحماس) المسؤولية عن ذلك وإن كان بنسب متفاوتة».