سخرية المصريين: الإخوان مع كل حدث ... وضده!

  • الأحد 2012-10-14 - الساعة 02:03

القاهرة - الحياة اللندنية -  «من معجزات الإخوان أن يكونوا في الميدان وهم ليسوا فيه، ويعزلون النائب العام رغم أنهم يؤكدون أنهم لم يعزلوه، ويكونون في الحكم وفي الوقت عينه هم المعارضة». إنها التغريدة الأكثر انتشاراً على موقع «تويتر»، لكنها تعكس الوضع الأكثر التباساً الذي أصاب الجميع إما بدوار، أو بغثيان، أو بكليهما.

 

كل المصريين مغموسون في شكل أو آخر في الساحة السياسية، التي اشتعلت باشتباكات ميدان التحرير أول من أمس. بعضهم منشغل بالقيل والقال على المقاهي وفي المواصلات العامة، والبعض الآخر منغمس تماماً في عوالم افتراضية تسعى إلى فهم ما حدث في عوالم واقعية.

 

الأنباء التي أشارت الخميس إلى نزول «الإخوان» ميدان التحرير أول من أمس الجمعة، أثارت التعجب، وتساءل كثيرون: «لماذا سينزل الإخوان؟ وضد من يتظاهرون؟»، وردّ البعض: «هذا منهجهم، طالما هناك تظاهرات اركب أولاً، ثم اسأل بعدها براحتك».

 

التغريدات في أرجاء «تويتر» ليل الخميس مالت إلى التشكيك في النيات «الإخوانية»، «فكيف تكون تظاهرة لمعارضة حكم الإخوان وينزل فيها الإخوان؟»، وسخر كثيرون من «الإخوان الذين يعملون في السلطة صباحاً وفي المعارضة بعد الظهر».

 

لكن واقع الحال أشار إلى أن هناك من نجح في الجمع بين الشيء وضده في الوقت ذاته، ففي وقت نفى الناطق باسم «الإخوان» محمود غزلان نفياً قاطعاً وجود أي من أعضاء جماعته في ميدان التحرير أمس، كان القائم بأعمال رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للجماعة، عصام العريان يدعوهم إلى ترك الميدان والتوجه إلى دار القضاء العالي، أما القيادي في الحزب محمد البلتاجي، فجمع في حديثه على قناة «الجزيرة» بين نفي وجود «الإخوان» في الميدان وبين مناشدته إياهم الانسحاب.

 

إلا أن مجريات الأمور لم تتوقف عند حدود الجمع بين الشيء وضده، بل تحولت إلى جمل وعبارات كان يفترض أن تُغضب كثيرين، لكنها لفرط لامعقوليتها أضحكتهم، فخرج أحد رموز الجماعة ليقول إن «الشعب أحضر بلطجية إلى التحرير»، ورجح آخر أن يكون هادمو منصة «التيار الشعبي» هم «التيار الشعبي» نفسه، بعدما ظن أعضاؤه أنها منصة «الإخوان».

 

ويبدو أن التخبط هو سمة المرحلة الحالية، فالبسطاء استيقظوا صباح أمس يسألون عن مصير النائب العام، وهل تمت إقالته، أم أنه يحزم أمتعته استعداداً للتوجه إلى الفاتيكان. لكن حتى هذه المعلومة التي تبدو بسيطة، باتت أمراً صعب المنال، ففي وقت أكد «عم أحمد» أن وزير العدل أحمد مكي قال إن من حق الرئيس عزل النائب العام تحقيقاً لإرادة الشعب، ولأنه يجمع كل السلطات في يده، أقسم «عم محمد» أنه قرأ تصريحاً للوزير نفسه يؤكد فيه أن ليس من حق الرئيس عزل النائب العام، لأن هذا مخالف للقانون... وتكمن السخرية الجدلية في صدق كليهما.
 

وبالطبع لا يمكن تفويت مثل هذا الجدل الهزلي من دون إثبات الروح المصرية وإعادة توكيدها، هي القادرة على إيجاد بسمة في أكثر الأوقات غموضاً وهزلاً، فبين تصور للنائب العام يقول: «الرئيس أقالني ورب العرش نجاني»، إلى آخرين يتفكهون على صرعة الإقالات المتفردة، ويتخيلون أن الرئيس سأل النائب العام إن كان يفضل قلادة كتلك التي حصل عليها وزير الدفاع السابق المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان، أم يفضل سفارة.

 

غيرهم برر حكاية «سفير مصر لدى الفاتيكان» بأن «محل القلادات كان مغلقاً مساء الخميس فاضطر الرئيس إلى استبدال السفارة بالقلادة». الطريف هو ضلوع كثيرين، بمن فيهم قائمون على أمر برامج حوارية وفقرات إذاعية، في البحث والتقصي عن الفاتيكان وهل هي دولة أم إمارة، وأسماء السفراء المصريين الذي تقلدوا منصب سفير مصر لديها من قبل، وعدد سكانها، لكن البحث دائماً يعود إلى نقطة البداية: ما العلاقة بين منصب النائب العام ومنصب سفير مصر لدى الفاتيكان؟

 

لكن الأكثر طرافة هو تعليقات المغردين ورواد موقع «فايسبوك» على هتافات أنصار الجماعة والرئيس الحماسية «الشعب يريد إقالة النائب العام»، وذلك بعد صدور قرار إقالته، وهو ما دعا البعض إلى ترجيح «وجود فارق زمني بحكم وجود ميدان التحرير على خط طول مختلف عن قصر الاتحادية، ومن ثم عدم وصول الخبر إليهم»، أو بحكم أن «الأوامر الصادرة إليهم كانت الهتاف لإقالة النائب العام، ولم يتم تحديث أيقونة الأوامر».

 

وفي انتظار إعادة تشغيل «أيقونات» العقل والمنطق وفك لوغاريتمات الأحداث، يتسمر المصريون في البحث والتقصي ومحاولة معرفة ما حدث في التحرير ومصير النائب العام وموقع «الفاتيكان» بالنسبة إلى خط غرينتش.