"الذهب الأخضر في مرمى النيران"

  • الخميس 2012-10-11 - الساعة 16:24

 

 
نابلس- (خاص )-شاشة نيوز- يشكل موسم قطف الزيتون لدى الفلسطينيين، عرسا فلسطينينا بطابعه...بزينة أصحابه... وأغنيات قاطفيه.... الذين يتحدون الصعاب للحفاظ على بهجة العرس وزفاف العريس (ثمار الزيتون).. بعد الاحتفال به والتلذذ بطعمه ولونه الصافي.
 
 
موسم قطف الزيتون ، هو ذاته يشكل عنصر غضب واستفزاز  لأولئك،( المستوطنين) الذين يتباهون بالجدائل ويتمطون صهوة العنجهية والسلاح لسرقة ثماره، أولئك الذين يدمرون ويحرقون وينهبون خيرات أراضي المزارعين. 
 
وليس اكثر من ريف نابلس شادا على ذلك ، ومن شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله، ينتفض مع بداية تشرين الأول، ويتسلح بالقوة والعزيمة والإرادة، للحفاظ على كل حبة زيتون وقطرة زيت، في ظل الهجمة المستعرة التي تقودها عصابات المستوطنين لسرقة ونهب المحصول، ومهاجمة المواطنين في أراضيهم. 
 
 
بلال عيد مسؤول  اللجنة في بورين جنوب نابلس، التي تعتبر الأكثر تعرضا لهجمات المستوطنين ، يتحدث لمراسل شاشة نيوز، عن طبيعة المشهد العام خلال موسم قطف الزيتون، فيقول " مع اقتراب موسم قطف الزيتون، تشهد المنطقة هجمات بشكل تصاعدي وممنهج  ضد أراضي المواطنين، ومحاصيلهم، حيث يعمد المستوطنون إلى سرقة الثمار وتقطيع أشجار الزيتون". 
 
 
ويضيف عيد" أن المنطقة الشرقية من القرية الأكثر تعرضا بسبب وجود بؤرة استيطانية تمسى " جفعات رنون" فيها ما يقارب (25 بيتا استيطانيا )، حيث تتعرض الأراضي المحاذية لها إلى اعتداءات بشكل يومي"، ويوضح أن أهالي القرية يشكلون لجان حراسة من اجل رصد هجمات المستوطنين والتحذير منها، والاستعداد للتصدي لها.
 
 
ويصف عيد مشهد التصدي لهجمات المستوطنين، بحيث يعتلي شبان أسطح المنازل، لمراقبة تحركات المستوطنين، في حين يقوم أهالي القرية بقطف ثمار محصولهم، والعمل على جمعه بأسرع وقت قبل بدء المواجهات مع المستوطنين، مؤكدا انه بالأمس أصيب مواطنان، خلال تصدي الأهالي لهجمات المستوطنين. 
 
 
وأشار إلى انه منذ بداية الموسم تم تقطيع وتدمير ما يقارب 170 شجرة زيتون مثمرة، من قبل المستوطنين، حيث كانت أولى هذه الهجمات في 27-9-2012 ، حينما أقدم المستوطنون على قطع ما يقارب 75 شجرة زيتون تعود ملكيتها للمواطن احمد عبد الفتاح. 
 
 
وناشد عيد كافة المؤسسات والجمعيات بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه المزارعين وتقديم الدعم اللازم لهم، مؤكدا أن تزامن موعد إجراء الانتخابات المحلية، مع موعد موسم قطف الزيتون، شكل ذريعة للكثير من الجهات الرسمية بغض البصر عن ما يجري في المنطقة وما يدور فيها من اعتداءات. 
 
 
وكان مسؤول ملف الاستيطان في الضفة الغربية غسان دغلس، خلال حديثه لمراسل شاشة نيوز في نابلس، حذر مرات عدة من تصاعد هجمات المستوطنين، مع اقتراب موسم الزيتون خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات، مؤكدا تزايد هجمات المستوطنين بحق المزارعين الفلسطينيين، وأشجار الزيتون، المنتشرة في كافة أراضي الضفة الغربية.
 
 
وأشار دغلس إلى أن محاولات الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق المزارعين الفلسطينيين، وأراضيهم، تهدف إلى تضييق الخناق على المواطن الفلسطيني، وإرغامه على الهجرة من أرضه المحتلة.
وأكد أن المزارع الفلسطيني، وبجانبه بعض لجان المساندة الشعبية، والشبابية التطوعية، تتناوب في الحراسة ليلاً ونهاراً من أجل إنجاح موسم قطف ثمار الزيتون، وحماية أشجاره من اعتداءات المستوطنين الهمجية. 
 
من جهته دعا المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، المواطنين توثيق اعتداءات المستوطنين في موسم الزيتون، حيث شدد رئيس المكتب - عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد ، أن على جميع المواطنين في محافظات الضفة الغربية وفي المقدمة منها في محافظة القدس إلى توثيق الإضرار ، التي يتعرضون لها بسبب اعتداءات المستوطنين في موسم قطاف الزيتون بتقارير مفصلة ومصورة من أجل تقديمها إلى القناصل المعتمدين في القدس وسفراء وممثلي الدول الأجنبية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ولعرضها كذلك على الجهات المعنية في الأمم المتحدة والهيئات الدولية ، بدءا بمجلس حقوق الإنسان وانتهاء بمحكمة الجنايات الدولية. 
 
 
وقال ان الجريمة التي ارتكبها المستوطنون في قريوت إلى الجنوب من مدينة نابلس، بتخريب أكثر من مئة شجرة زيتون، ما كان يمكن أن تقع لولا تواطؤ جيش الاحتلال مع المستوطنين ، ولولا تشجيع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحمايته لهم من أية مساءلة قانونية في المحاكم الإسرائيلية ذاتها ، الأمر الذي بات يتطلب مساءلة حكومة إسرائيل عن جرائم المستوطنين في المحافل الدولية .
 
 
إلى ذلك توقعت وزارة الزراعة أن تتراوح كمية الإنتاج بين 50-60%، وهو يا يساوي نحو 18 ألف طن زيت بعضها للتصدير' .
 
 وتظهر حقول الزيتون في ريف نابلس، الأكثر كثافة كبقع جغرافية مقطعة الأوصال بسبب المستوطنات، لكن الهجمات غالبا ما تشن في عمقها لتقطيع الأشجار ليلا بعيدا عن الأعين.
 
وأشارت الوزارة إلى انه سيتم  تنفيذ 77 مشروعا في بورين هذا العام، كونها الأكثر تضررا، وتنوي الحكومة استكمال برنامج تخضير فلسطين للعام الثاني وسيتم زراعة مليوني شجرة منها 700 ألف شجرة زيتون، والزيتون واحد من علامات الصراع اليومي. 
 
وعادة ما يشهد ريف نابلس كغيره من الارياف في الارضي الفلسطينية هجمات منظمة يشنها مستوطنون على الممتلكات والحقول الزراعية ، وبالاخص اشجار الزيتون ، لكن الهجمات تتصاعد بشكل كبير اثناء موسم القطاف .