هوس الشراء عند المرأة: مرض مزمن بلا علاج

  • الأربعاء 2012-10-10 - الساعة 19:26

 

وكالات
هوس الشراء عند المرأة من الأمراض المزمنة التي يصعب علاجها؛ إذ إن المشكلة تكمن في عملية الإسراف غير الطبيعية التي تنتابها عند مشاهدتها الأشياء، فيصيبها شعور تلقائي بحيث لا تستطيع أن تمنع نفسها من ذلك، فتشتري بشكل عشوائي وغير منظم.
 
ويختلف ذلك الهوس من امرأة إلى أخرى، فمنهن من تشتري لمجرد الشراء، وأخريات يفضلن التجول داخل الأسواق لمجرد التعرف على المنتجات، وبعض الرجال مهووسون بالشراء، لكن لم يكن لهم أي باع مع وجود السيدات.
 
وتبين دراسة أميركية حديثة أنَّ هوس المرأة بالشراء يتم بشكل لا شعوري، وأن المسؤول عنها هو المخ ونشاط كهربائي داخل مخ المرأة، لتبدأ أثناء وجودها داخل الأسواق ووسط السلع بالشراء.
 
فتحكي طالبة الجامعة "عبير إسماعيل" عن إدمانها للتسوق، فتقول "في بداية كل عام تحدد لي أمي موازنة خاصة للشراء لموسمي الصيف والشتاء وتترك لي حرية التصرف فيها، فأعمل على شراء ما هو ضروري في حياتي وأحتفظ بجزء منه للطوارئ".
 
وتضيف أن تلك الخطة تكون قبل نزولها إلى السوق، وبمجرد أن تحط  قدمها في أول السوق تتبدد تلك الخطط ويكون الشراء هو همها الوحيد؛ إذ تندفع بجنون، وفق تعبيرها، نحو شراء أشياء لم تكن قد وضعتها في الحسبان، وعندما تعود إلى المنزل تشعر بالندم، لكن عندما تستعرض كل ما اشترته من ملابس وإكسسوارات يتلاشى على الفور إحساسها بالندم، ويغمرها إحساس بالفرحة الطفولية والرضا.
 
وتقدم الثلاثينية "سمر عبد الرحمن"، وهي تعمل محاسبة في إحدى الشركات الخاصة، تفسيرا لما يصيبها عند نزولها إلى السوق، فتقول "هذه الحالة تصيبني في أوقات كثيرة، خصوصا بعد كل فترة إحباط أمر بها، فأجدني متجهة إلى السوق مسلوبة الإرادة، وكأن هناك ما يدفعني لذلك، فأذهب إلى صالونات التجميل، لتغيير طريقة تصفيف شعري، ثم أطير بعد ذلك إلى المولات فأشتري منها أي شيء قد لا أكون بحاجة إليه، ولكنها مجرد رغبة في تفريغ الشحنة الانفعالية، التي تسيطر علي أو مجرد محاولة لقتل الكآبة والملل".
 
وتردف "بالطبع يكون الأمر مكلفا للغاية، والغريب أن هذه الرغبة في التسوق تنتابني أيضا في حالات السعادة". وتكمل "وكأن هذه الحالة تصيبني مع التغير المزاجي سواء كان سلبا أو إيجابا".
أما ربة المنزل أم عون، فتبين أن زوجها دائم الانشغال عن المنزل، فهي الأم والأب من ناحية مشتريات المنزل وكل ما يحتاجه، وكان هذا الأمر مرهقا بالنسبة لها، لكن اليوم فهي تعرف تماما كيف يتسوق الشخص وباتت لديها موسوعة شاملة لكل ما يتميز به كل سوق من سلع ومنتجات.
 
ومن وجهة نظر ذكورية، يقول موظف في إحدى شركات الأدوية، "مجدي عمر"، إن الشراء والهوس فيه عبارة عن خسارة فادحة، وخصوصا عندما أدمنت زوجته على الشراء والتسوق؛ إذ تشتري أي شيء يقع أمام عينيها، رغم أنها كثيرا لا تستفيد من مشترياتها.
 
ويعتقد مجدي أن الإعلانات لها دور أساسي في هذا الموضوع، فيقول "نحن نشتري سلعا شاهدنا دعاية ملحة لها في التلفزيون رغم عدم حاجتنا إليها، إن الأمر مجرد فخ منصوب لنا نحن الأزواج المساكين".
 
ويرى اختصاصي علم النفس "د.محمد حباشنة"،  "أن إدمان التسوق يعد من أعراض مرض الهوس العقلي، الذي نجده يجعل البعض تنتابه حالة من عدم القدرة على التمييز، بالاتجاه في إنفاق مبلغ مالي ضخم في أشياء غير مفيدة، وهو ما يعد نوعا من فقدان البصيرة".
 
ويلفت إلى أن هذا الاندفاع اللاإرادي تجاه الشراء يعد نشاطا حركيا زائدا من انفعالات غير سوية سواء كانت بالسلب أو بالإيجاب، وهو ما يسمى بـ"الفرح العقلي" الذي يعد الشراء أحد أعراضه.
 
ويضيف اختصاصي علم الاجتماع "د.محمد جريبيع"، أن التسوق عملية استهلاكية استجابة لسد احتياجات الأفراد من ملبس ومأكل ومشرب وبعض الأدوات الأساسية الأخرى في الحياة، فهي ليست صورة اجتماعية قديمة، بل كانت مقننة وأصبحت الآن أكثر انتشارا.
 
ويؤكد أن وسائل الإعلام تلعب دورا بارزا في هذه العملية، فهي تجذب بطريقة أو بأخرى الأشخاص إلى كل ما هو جديد، وهذا ما جعل عملية الشراء هنا ليس لقضاء حاجة نافعة، بل العكس؛ فالجميع يتسوقون لأجل اقتناء الأشياء واكتنازها سواء كانت معلومة أو مجهولة لديهم من دون وعي بمدى الاستفادة منها.
 
لذلك يوجد التقليد والمحاكاة عند الفرد نتيجة ظروف تنشئته الاجتماعية التي قد تؤدي إلى الظاهرة نفسها، وشراء أشياء قد لا تتلاءم مع الشخص، لأنها مجرد فكرة جديدة وموجودة في المجتمع بانتشار واسع.
 
ويجد "حباشنة" أنه نتيجة لكثافة الإنتاج العالمي وإغراق الأسواق بسلع من كل صوب وتقنيات تكنولوجية عالية المستوى، كل ذلك أدى بالإنسان العربي إلى تعاظم النمط الاستهلاكي لديه، الذي قد يبلغ إلى حد الشراهة والولع بكل جديد؛ وخصوصا المرأة، بحكم تكوينها النفسي؛ حيث تكون ميالة لمواءمة الموضة، لأن وجود المرأة يتحدد غالبا في معظم ملامحه بكيفية جذب الأنظار، وهو ما لن يتحقق إلا عن طريق الموضة واقتناء كل ما هو جديد.