50 ألف روسي ضحايا "مجانين الطرق" سنوياً

  • السبت 2012-10-06 - الساعة 18:30

 

وكالات 
 
لم تكن ناستياً وزملاؤها الأربعة من مركز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة يعلمون أنهم يشاركون في آخر مسابقة للرسم في حياتهم. في ذلك اليوم المشؤوم خرج أفراد المجموعة الذين تراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة من قاعة المعرض، بعد فوزهم في المسابقة، لكن الوقت لم يسعفهم للاحتفال، لأن سائقاً مخموراً اقتحم بعربته موقف الباص القريب، ليقتلهم جميعاً مع موظفة المركز المرافقة لهم وزوجها.
 
الحادث كان قبل أسابيع، وأثار موجة سخط عارمة في روسيا، ليس فقط لأن القتلى أطفال، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، بل كذلك لأن الكوارث المماثلة غدت حدثاً شبه يومي في البلاد، ولم تنجح كل التدابير الرادعة في تخفيف نسبتها المتصاعدة.
 
قبل الحادث بأسبوعين استفاقت العاصمة الروسية على جريمة مماثلة، أودت بحياة خمسة أشخاص من عائلة واحدة، والسيناريو متطابق تقريباً. فقدت كاتيا ابنة الـ24 سنة السيطرة على عربتها ذات الدفع الرباعي، وقادتها وهي تحت تأثير الخمر نحو موقف باص على طرف الطريق السريع.
 
دفع الحادثان الرئيس فلاديمير بوتين إلى التدخل، وطلب اجراءات عاجلة لمواجهة إستفحال الظاهرة الخطرة. ويدور حديث في روسيا الآن عن زيادة العقوبة في حق "مجانين الطرق السكارى" لتصل إلى السجن المؤبد، لكن خبراء يرون أن المشكلة لن تحل بفرض عقوبات اضافية فقط .
 
تشير دراسات إلى أن روسيا تشهد يومياً أكثر من 550 حادث سير تكون النتائج في غالبيتها كارثية، ما يعني أن الشوارع في روسيا تشهد حادثاً كل 2.3 دقيقة، وأن حادثاً من بين كل عشرة يتسبب في وفاة أشخاص غالبيتهم من المشاة الذين يصادف وجودهم قرب المكان في اللحظة القاتلة.
 
وتُقدر الجهات المختصة عدد ضحايا حوادث الطرق في روسيا بـ35 ألف شخص سنوياً، لكن مراكز الدراسات المختصة تؤكد أن الرقم الفعلي يزيد على خمسين ألف شخص، يموتون تحت عجلات السيارات .
 
ولمقارنة بسيطة فإن عدد ضحايا الحرب الروسية في القوقاز والتي استمرت عشر سنين لم يزد على 35 ألف شخص.
 
هكذا تحولت الطرق إلى القاتل الأول للروس، بسبب ضعف التدابير المتخذة لمكافحة الظاهرة المستفحلة.
وتبدو جملة من العوامل «متآمرة» على الروس في هذا المجال. فالبنى التحتية التي أصابتها الشيخوخة ولم تخضع لترميم وإصلاح جدي منذ العهد السوفياتي، مشاركة في الجريمة، وحال غالبية الطرق، خصوصاً في الأقاليم، تدعو إلى الرثاء كما يقول خبراء.
 
كما أن الفساد مد أيديه الطويلة حتى إلى هذه المشكلة، وكمثال فإن كاتيا التي قتلت وهي مخمورة خمسة أشخاص، حصلت على شهادة القيادة عن طريق "الواسطة" لأن قريباً لها يعمل ضابطاً في إدارة السير. ومن السهل في روسيا شراء الرخص في مقابل مبلغ معلوم.
 
لكن القاتل الأول في حوادث الطرق هو الإدمان على الكحول. وتفيد معطيات وزارة الداخلية بأن أربعين في المئة من مجموع حوادث السير سببها الوله الزائد بتعاطي الخمور. ويصل عدد المدمنين في روسيا إلى حوالى مليونين ونصف مليون شخص، يموت منهم سنوياً قرابة مئة ألف.
 
وفشلت كل برامج التوعية التي وضعتها الدولة منذ سنوات في الحد من تفشي الظاهرة المرعبة، ما دفع السلطات إلى تشديد العقوبات إلى أقصى درجة بينما بدأت مؤسسات رسمية وشعبية بإطلاق حملات لحماية الأطفال على الأقل، بعدما فشلت برامج الدولة في تخفيف النسب الكارثية للضحايا.
 
ولا يخفي كثيرون غضبهم من إخفاق السلطات في مواجهة الأزمة المستفحلة، ويستعيد بعضهم عبارة مأثورة مفادها أن "مصيبة روسيا تكمن في الطرق والحمقى"، من دون أن ينسى الخبثاء الإشارة إلى أن الثانية تحمل معاني عدة، فالحمقى ليسوا على الطرق وحدها.