أكثر من 75 ألف حالة اعتقال منذ بدء انتفاضة الأقصى

  • الجمعة 2012-09-28 - الساعة 08:44

 

غزة - شاشة نيوز– قال الباحث المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة، في تقرير أصدره اليوم الجمعة، في الذكرى الثانية عشرة لإنتفاضة الأقصى، سُجل منذ بدء انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من أيلول2000 ولغاية اليوم، أكثر من (75) ألف حالة اعتقال، وابعاد مئات المواطنين من الضفة الغربية لقطاع غزة والخارج، فيما الغالبية العظمى ممن لا يزالوا في السجون كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى.
 
وأضاف في التقرير الذي وصل"شاشة نيوز" نسخة عنه: إن من بينهم أكثر من (9) آلاف طفل، وقرابة(940) مواطنة بينهن (4) مواطنات وضعن مواليدهن داخل الأسر في ظروف قاسية وصعبة، إضافة لمئات المرضى والجرحى و المعاقين، وعشرات النواب والقيادات السياسية والأكاديمية وبعض الوزراء السابقين، وصدر أكثر من(22) ألف قرار بالاعتقال الإداري، ما بين قرار جديد أو تجديد الاعتقال الإداري.
 
وبين فروانة أن هناك من اعتقل عدة مرات، فيما ليس كل من اعتقل بقىّ في الأسر، حيث لا يزال يقبع في سجون الاحتلال قرابة (4500) أسير فقط، بينهم(198) طفلاً و(8) أسيرات، و(215) معتقلاً إدارياً، و(14) نائباً، إضافة لمئات المرضى والمعاقين ممن يعانون من إعاقات مستديمة وأمراض خطيرة ومزمنة وخبيثة.
 
وأكد فروانة أن الاعتقالات خلال الانتفاضة طالت كافة فئات وشرائح المجتمع، بمن فيهم أمهات وزوجات الأسرى، ولم تعد الاعتقالات استثنائية أو مقتصرة على منطقة جغرافية محددة، كما وأنها لم تتوقف يوماً، بل استمرت وأضحت جزءاً من الحياة اليومية لشعبنا، وباتت جزءاً من ثقافة كل من يعمل في مؤسسة الاحتلال الأمنية، وتقليداً ثابتاً في سلوكهم، حيث (لا) يمضي يوم واحد إلا ويُسجل فيه اعتقالات، وأن القليل منها ما ينفذ استناداً لما يدعيه الاحتلال من ضرورات أمنية وفقاً لقوانينه الظالمة. وكشف فروانة: أن تلك الاعتقالات لم تقتصر على الأحياء فقط، وإنما شملت الأموات، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز عشرات الجاثمين لشهداء وشهيدات استشهدوا خلال انتفاضة الأقصى، ولمئات آخرين استشهدوا في السنوات التي سبقتها.
 
وبيّن فروانة أن معدل الاعتقالات خلال انتفاضة الأقصى لم يكن ثابتاً، لكنه انخفض في السنوات الخمس الأخيرة، وبالمقابل ارتفعت وتيرة الانتهاكات بحق الأسرى.
افتتاح سجون ومعتقلات وأقسام جديدة
 
وأوضح أنه وخلال انتفاضة الأقصى أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي افتتاح العديد من السجون والمعتقلات كالنقب، وعوفر، كما تم تشييد سجون جديدة وبظروف قاسية كسجن جلبوع بجوار سجن شطة في غور الأردن جنوب بحيرة طبريا، وسجن ريمون المجاور لسجن نفحة في صحراء النقب، إضافة إلى توسيع بعض السجون وافتتاح العديد من الأقسام الجديدة فيها، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين الجدد.
"جنرالات الصبر" مصطلح ظهر خلال  انتفاضة الأقصى.
 
وأشار فروانة إلى أنه ومع بدء انتفاضة الأقصى لم يكن من بين الأسرى القدامى من تجاوز الربع قرن في الأسر، فيما اليوم وصل عددهم إلى (23) أسيراً، وهؤلاء يطلق عليهم مصطلح "جنرالات الصبر" وهو مصطلح جديد ظهر خلال الانتفاضة، ويؤمل أن يغيب بتحررهم.
 
(79) مواطناً التحقوا بشهداء الحركة الأسيرة 
 
ولفت فروانة، إلى أن (79) شهيداً التحقوا بقائمة شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر2000، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي واستخدام القوة المفرطة داخل السجون، أو نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال أي التصفية الجسدية المباشرة، مما رفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (202) شهيداً، إضافة إلى مجموعة من الأسرى استهدوا بعد التحرر مباشرة خلال الانتفاضة نتيجة لأمراض ورثوها عن السجون أو جراء الإهمال الطبي أمثال مراد أبو ساكوت، وفايز زيدان وزهير لبادة وزكريا عيسى وهايل أبو زيد وسيطان الولي وغيرهم.
صفقة"وفاء الأحرار" والإضرابات الفردية والجماعية
 
وفي السياق ذاته أشاد فروانة بما حققته صفقة التبادل الأخيرة، التي نفذت في تشرين أول/أكتوبر من العام الماضي وعرفت بصفقة "وفاء الأحرار" التي تحرر بموجبها (1027) أسيراً وأسيرة، مقابل عودة"شاليط" إلى أهله.
 
كما وأشاد بالخطوات النضالية التي خاضها الأسرى خلال العامين المنصرمين، بشكل فردي أو جماعي والمتمثلة بالإضرابات المفتوحة عن الطعام، والتي سجلت أرقام قياسية وحققت انتصارات عديدة.
إبعاد قرابة (280) مواطناً  لقطاع غزة والخارج خلال الانتفاضة
 
وفي سياق متصل، أشار فروانة إلى سياسة إبعاد المواطنين ونفيهم عن أماكن سكناهم وذويهم قد تصاعدت خلال انتفاضة الأقصى وأن إبعاد غالبيتهم العظمى كان في إطار اتفاقيات فردية أو جماعية، حيث أبعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء الانتفاضة ولغاية اليوم قرابة (280) مواطناً من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والخارج، وأن هذه السياسة قد بدأت بالتحديد في العاشر من أيار/مايو2002 وهو اليوم الذي أبعدت فيه سلطات الاحتلال تسعة وثلاثين مواطناً كانوا قد احتموا داخل كنيسة المهد في بيت لحم وحوصروا من قبل قوات الاحتلال لمدة (40) يوماً، وأن (13) مواطناً منهم تم إبعادهم إلى عدة دول أوروبية، و(26) مواطناً أبعدوا إلى قطاع غزة، وذلك وفقاً لاتفاقية فلسطينية-إسرائيلية لم يكشف عن تفاصيلها أو بنودها لغاية اللحظة، و لم يُسمح لأي منهم بالعودة لغاية اليوم بالرغم من مرور أكثر عشر سنوات على إبعادهم.
 
وتكررت مرارا عمليات إبعاد الأسرى إلى الخارج أو لقطاع غزة، في إطار صفقات جماعية كما حصل في المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى الأخيرة "وفاء الأحرار" التي أُبعد بموجبها (40) أسيراً للخارج، و(163) أسيراً من سكان الضفة والقدس إلى قطاع غزة ممن كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد أو لسنوات طويلة، أو في إطار اتفاقيات فردية كما حصل مع كثير من الأسرى، وآخرهم كانت الأسيرة هناء شلبي وإبعادها لغزة أوائل نيسان/أبريل الماضي بعد إضراب عن الطعام استمر لمدة44يوماً، وقد يتكرر الأمر في غضون الأيام القليلة القادمة مع الأسير سامر البرق بعد إضراب عن الطعام استمر (124) يوماً متواصلة.
 
ودعا فروانة كافة المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني إلى التعاون فيما بينها وتفعيل دورها أكثر بما يتلاءم وحجم ومكانة قضية الأسرى وما يتعرضون له من انتهاكات فاضحة وجسيمة، وذلك في إطار خطة واضحة ومتكاملة يشارك الجميع في صياغتها وإعدادها، ويساهم الكل في ترجمتها على قاعدة أن دعم الأسرى وإسنادهم هي مسؤولية جماعية وواجب شرعي ووطني وأنساني.