120منظمة قبطية بالعالم تطالب بوقف الفيلم الأميركي المسيء

  • الأربعاء 2012-09-12 - الساعة 11:51

 

القاهرة-وكالات- طالبت 120 منظمة قبطية حول العالم السلطات الأميركية رسمياً بوقف عرض الفيلم المسيء للإسلام والرسول (صلى الله عليه وسلم)، الثلاثاء،  في حين اعتبره الأزهر ذريعة لفتنة طائفية.
 
وأشارت المنظمات القبطية في بيان مشترك الثلاثاء إلى أن المنظمات "تشهد بأنه تم تقديم طلب رسمي في هذا الشأن لوقف عرض فيلم المحاكمة الدولية لمحمد نبي الإسلام".
 
وأضاف بيان هذه المنظمات نشرته صحيفة "اليوم السابع" أنه "بعد التدخل وصلنا قرار بإلغاء عرض الفيلم الأميركي الشهير، الذي أعلن عنه القس تيري جونز، وكان المقرر عرضه أمس"، مشدداً على أن جميع مسيحيي مصر بالداخل والخارج يرفضون هذا الفيلم المسيء للأديان.
 
وحمل البيان توقيع 5 من قيادات أقباط المهجر، هم صفوت حنا من "أميركا"، إبراهيم شفيق من "أميركا"، سامي عبدالمسيح من "كندا"، شنودة توفيق من "فرنسا"، ميرنا صديق من "أستراليا"، وذلك بالإنابة عن 120 منظمة واتحادًا قبطيًا.
 
وكانت السفارة الأميركية في القاهرة دانت استمرار محاولات بعض الأفراد المضَللين إيذاء مشاعر المسلمين الدينية، والإساءة للمؤمنين من جميع الأديان في ذكرى 11 سبتمبر، وأكدت في بيان لها أمس أن احترام المعتقدات الدينية هو حجر الزاوية للديمقراطية الأميركية، قائلة: "نحن نرفض بشدة أفعال من يسيئون استخدام الحق العالمي لحرية التعبير للإساءة للمعتقدات الدينية للآخرين".
 
ومن جانبه، هاجم الدكتور عوض شفيق رئيس المكتب القانوني لأقباط المهجر ومقره جنيف كلاً من عصمت زقلمة وموريس صادق، مؤكداً أنهم مرفوضون من أقباط المهجر، وما يفعلونه لإحراج أقباط المهجر المعروفين بوطنيتهم وعدم إهانتهم لأي مقدسات منذ خروجهم للنور، ورفض شفيق هذا الفليم الذي اعتبره مسيئاً للمسيحي قبل المسلم، مضيفاً أن هذا الأسلوب يصدر من شخصيات ليس لديها وعي وطني.
 
وأضاف أن هذه الشخصيات كل فترة تقوم بعمل فرقعة إعلامية من أجل البحث عن الشهرة، و"قد تعودنا على ذلك ولكننا لن نرضى ونوافق على آرائهم الخبيثة والتي تضع أقباط المهجر في موضع المسيء".
 
وفي السياق نفسه، قال أحد أقباط المهجر بالولايات المتحدة الأميركية الدكتور صفوت حنا، إنه تقدم بطلب للكونغرس الأميركي والبيت الأبيض لوقف الفيلم وعدم عرضه بشكل نهائي، والقبض على القس المتطرف تيري، مؤكداً أن موريس صادق لا يعبر عن أقباط المهجر.
 
وأوضح حنا أن المذكرة المقدمة للبيت الأبيض تؤكد رفض أقباط المهجر عرض الفيلم المذكور لأنه يسيء للإسلام ونبيه الكريم.
 
فيما رفض ائتلاف أقباط مصر أي محاولة للاستهانة بالأديان أو ازدرائها وإثارة الفتن على المستوى الدولي بين معتنقي كافة الديانات التي كفلت كل قوانين العالم ودساتيره للإنسان الإيمان بها حسب ما يعتقد وعدم المساس أو الإساءة لما يؤمن به.
 
ومن جانبها، أعلنت حركة مينا دانيال، عن انسحابها من أمام السفارة الأميركية، عقب مشاركتها في الاحتجاج على الفيلم المسيء للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، بعد توصيل الرسالة من التظاهرة، التي أقيمت مساء الثلاثاء، وتم فيها اقتحام السفارة، وحرق علم الولايات المتحدة.
 
وأكدت الحركة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن المستفيد الأوحد من إنتاج هذه النوعية من الأفلام هو النظام الرأسمالي.
 
وأوضحت الحركة أن هذا النظام يهدف لتقسيم أبناء الوطن الواحد وزرع بذور الفتنة وتقسيم المجتمع، قائلة إنه "في الوقت الذي يجلس فيه وزير البترول مع رؤساء كبرى الشركات الرأسمالية الأميركية في قطاع البترول والتعدين للاستثمار في مصر، يخرج علينا فيلم مجهول الهوية يسيء لسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي أتى برسالة لتحرير العبيد وتحقيق المساواة والعدل والسلام بين البشر مثلها مثل رسالة السيد المسيح القائمة على المحبة والتضحية وبذل الذات من أجل الآخرين، وهي جميعها قيم ومبادئ تتنافى مع سياسات الأمريكان المعروفة للجميع، والتي أدت إلى إفقار الشعوب".
 

ألأزهر: الفيلم فتنة طائفية

 
من ناحيته، استنكر الأزهر الشريف الفيلم واعتبره ذريعة لفتنة طائفية، بينما اعتبره حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية للإخوان، أنه "محاولة فاشلة لإثارة هذه الفتنة".
 
ودانت مؤسسة الأزهر الدعوات الفوضوية ودعوات الإساءة للنبي الكريم (صلوات الله وسلامه عليه)، وما يسمى "اليوم العالمي لمحاكمة الرسول محمد"، والتي يُعِدُّ لها "فئة من ذوي النفوسِ الحاقدة والعقولِ المريضة، التي طالما وقفت من الإسلام والمسلمين موقف الشبهات والأغراض الرديئة، تحت دعوى حرية الرأي والتعبير".
 
وأكد مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة رفضه وشجبه لما قام به بعض المتطرفين من أقباط المهجر من إعداد فيلم مسيء للرسول، موضحاً أن هذه الإساءة تمسّ مشاعر ملايين المسلمين في العالم.
 
ورفض مفتي الجمهورية التعلل بحرية الرأي والتعبير لتبرير وتغطية هذه الإساءة، مؤكداً أن الاعتداء على المقدسات الدينية لا يندرج تحت هذه الحرية، بل هو وجه من وجوه الاعتداء على حقوق الإنسان بالاعتداء على مقدّساته.
 
ودعا المفتي أنصار حقوق الإنسان والهيئات الأخلاقية والدينية وأهل الحكمة من العقلاء والمفكّرين إلى التصدي لانتهاك المقدسات لأي دين من الأديان، حتى يسود العالم المحبة والإخاء.
 
وفى السياق ذاته، دانت وزارة الأوقاف في بيان لها موقف ما سمّتهم "غلاة أقباط المهجر" على عرض الفيلم المسيء للرسول الكريم، والدعوة لما يسمى اليوم العالمي لمحاكمة الرسول.
 
وأكد الدكتور وزير الأوقاف، طلعت عفيفي،  أن الإسلام يحترم حرية التعبير ولا يصادر رأياً، ولكنه في الوقت نفسه يرفض الحرية المنفلتة التي تتجرأ على الثوابت والمعتقدات الدينية، وقال إن الحرية لا تعني عدم احترام مشاعر ملايين المسلمين في كافة أنحاء العالم.
 
وحذر وزير الأوقاف من خطورة مثل هذه التصرفات غير المسؤولة التي تزيد من حدة التوتر وتغذي نار الكراهية وتستفز مشاعر المسلمين بما قد يؤدي إلى ردود أفعال ليست في مصلحة الاستقرار والسلام الدوليين والعالم كله في غنى عنها.
 
وناشد عفيفي المجتمع الدولي والعقلاء والحكماء ورجال الدين المعتدلين بالسعي الجاد لوقف هذا العبث والتطاول على المقدسات الدينية.
 
سياسياً، استنكر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، الفيلم الذي أصدره أقباط المهجر ويحمل إساءات بالغة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، واعتبره جريمة عنصرية ومحاولة فاشلة لإثارة الفتنة الطائفية بين عنصري الأمة المسلمين والمسيحيين.
 
وأضاف الحزب في بيانه الذي أصدره أن هذا الفيلم غير مقبول أخلاقياً ودينياً ويمثل خروجاً فادحاً على حرية الرأي والتعبير، وتعدياً صارخاً على المقدسات الدينية للشعوب، وعلى الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التي تؤكد أن حرية التعبير عن الأديان يجب أن تكون مقيدة بضوابط القانون التي تحقق المصالح العامة لحماية الحياة والأخلاق والحقوق والحريات.
 
وشدد البيان على أن "الشعب المصري كان ولازال وسيظل يداً واحدة في مواجهة تلك المحاولات الدنيئة التي تسعى لتأجيج الصراع الداخلي، وإدخال البلاد في دوامة لا تنتهي من العنف".
 
ودعا الحزب إلى مكافحة هذه الظواهر السلبية عبر تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وتعزيز التفاهم المتبادل والعمل المشترك من أجل مواجهة العنصرية والتطرف.