باب الحارة (ج 6).. تحرير للبلاد وانتصار للثورة ودراما شعبية محورها السياسة

  • الأربعاء 2012-09-05 - الساعة 16:55

لماذا قفز المؤلف الى فترة ما بعد الاستقلال؟

 
بعد إعلان المنتج والمخرج بسام الملا بانه لن يكون هناك جزء سادس من "باب الحارة" فوجئنا ببيان صحافي من قناة "MBC" تعلن فيه انتاج جزء سادس من المسلسل يعرض في رمضان المقبل 2013، ولكن ما هي الاسباب وراء هذه التغييرات؟ خاصة بعد الاحداث التي شهدتها المنطقة العربية فيما سمي بالربيع العربي  والاحداث الدامية التي تشهدها سورية، اسئلة كثيرة تحتاج لاجابات وتوضيحات وهل هناك سوء نية حذر في ظل الحرب الاعلامية التي تشهدها احداث سورية والتي تلعب دورا بارزا خاصة من قبل الفضائيات العربية.
 
عشرون عاما انقضت
 
وفي اولى تصريحاته عن احداث وابطال الجزء السادس قال المؤلف مروان قاووق مؤلف وصاحب فكرة "باب الحارة" الذي غاب عن الجزء الخامس ان معظم الابطال والشخصيات سيتغيرون في الجزء السادس نظرا لان هذا الجزء ستجري احداثه بعد استقلال سورية اي انه سنقفز فترة عشرين عاما عن الجزء الخامس فنتذكر اغنية الفنان العراقي الكبير سعدون جابر "عشرين عاما انقضت" علما بان الخمسة اجزاء الاولى جرت احداثها في عشر سنوات تقريبا، والسؤال الجوهري لماذا هذه الفترة؟؟
 
الاجابة على هذا التحول ربما ترتبط ارتباطا جذريا بالاحداث والمواقف السياسية في سورية والتوجهات السياسية والتحالفات الدولية التي وتركز على محاربة المستعمر المحتل والعدو "الفرنساوي" وابطال الحارة الذين يقاومون هذا العدو ويدعمون من يقاتلونه في كل مكان وهم ابطال الحارة وبطولاتهم كتبت في مكافحتهم له ولكن الصورة تغيرت بعد الحريف العربي هذه الايام حيث اصبح العدو الفرنسي رمزا لدعم الحرية والحريات بدعمه لما يسمى بالثورة السورية التي تتخذ من باريس احد مقراتها الرئيسية له، وقيادات المعارضة السورية يطالبون بعودة هذا العدو الذي حاربوه بالسابق عن طريق ما يسمى بالتدخل الاجنبي او تحت اي مسمى اخر، ولو عدنا بالذاكرة الى الجزء الخامس نجد انه انتهى باعدام العميل الذي يتعاون مع الفرنسيين وشنقه وتعليقه في وسط الحارة ولكن اليوم كل شيء تبدل حيث صار التعامل مع الفرنسيين وحتى الاسرائيليين لم يعد من يخدمهم عميلا، فهذه قيادات المعارضة السورية يتفاخرون بعلاقتهم مع الاسرائيلي ليفي احد مهندسي الربيع العربي وهو في الوقت نفسه رئيس جمعية تنظيف القدس من العرب والمسلمين وهذا لا يتوقف على الثوار وحدهم بل ان معظم الثوار العرب الجدد يتفاخرون بعلاقتهم به، بينما كانت الخمسة اجزاء الاولى من باب الحارة شهدت مشاهد واحداث تبين دعم اهل الحارة والسوريين بشكل عام للشعب الفلسطيني في مقارمته ضد الصهاينة واليهود ولكن هذه المرة الصورة تغيرت، حيث صار الفرنسيون داعمين للحرية ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان الثوار السوريين الجدد اتخذوا من العلم السوري الذي فرضه الاستعمار الفرنسي علما رسميا لهم  رغم الانتقادات التي وجهت لهذا الاختيار ولكنهم اصروا على ذلك علا بان سورية بعد الاستقلال من فرنسا الغت هذا العلم المرتبط بالمستعمر المحتل، ومن كان يخدم في ظل هذا العلم كان يعتبر جاسوسا وعميلا، ولكن الامور تغيرت والمفاهيم استبدلت الان لذلك اضطر المؤلف الى قفز فترة عشرين عاما لتبدأ اجزاء الجزء الجديد بعد الاستقلال.. حتى لا يجد نفسه محرجا امام العديدين وحتى يضمن خروج الجزء السادس.
 
ارضاء جميع الاطراف
 
وبالتأكيد فان المؤلف والمخرج سيحاولان مراعاة جميع اطراف الصراع لو استمر فبهذه الفترة لن يغضبا المستعمر الفرنسي ومن تعاونوا معه خاصة اذا ما عرفنا ان مواقف الجهة المنتجة للعمل سياسيا والمعروف لدى الجميع بانهم مع الغرب وفي الوقت نفسه فانه عندما يتناول فترة الخمسينيات، فانه سيقدم قصصا وغراميات واحداثا وابطالا ومجرمين لبيان اخطاء فترة ما بعد الاستقلال، وهذه الاحداث تناولتها الدراما السورية اكثر من مرة في ظل الحكم الحالي والذي لا يرتبط باي ارتباط سياسي في تلك الفترة بل على العكس تماما فانه ايضا ثار عليها خاصة في فترة الوحدة بين مصر وسورية وبالتالي فانه لا يوجد محظور في تلك الفترة الزمنية مما يعطي المؤلف مجالا واسعا لمناقشة الاحداث باي شكل يريده ولن يغضب حدا.
 
لم يوجد العمل البديل والناجح
 
وبعيدا عن عالم السياسة وتدخلها الصريح والواضح في عالم الدراما العالمية والعربية، فان هناك الناحية التجارية وهي عامل مهم في هذا المجال حيث حقق مسلسل "باب الحارة" في اجزائه السابقة نجاحا جماهيريا وتجاريا بارزا محققا ارباحا هائلة جعلت شركاء الجزء الاول يتفرقون بعد الجزء الثاني نتيجة الارباح الهائلة والجماهيرية الكبيرة التي حققها المسلسل اضافة الى ان جميع مسلسلات الحارة الشامية التي قدمت بعد ذلك لم تحقق نفس النجاح فمجموعة "M.B.C" قدمت مسلسل الزعيم الذي شارك فيه معظم نجوم »باب الحارة« ولكنه لم يحقق النجاح الهائل وهذا ينطبق على معظم المسلسلات السورية التي قدمت في مجال الحارة الشامية ومنها مثلا "رجال العز" "زمن البرغوث"، "طاحون الشر" وغيرها ومن هذا المنطلق فان المنتجين للعمل وبعد دراسة مستفيضة وبعد توقف عامين رأوا انه من الافضل العودة لمسلسل باب الحارة املا في تحقيق نجاح مثل الاجزاء السابقة.
 
على العموم لننتظر ونتابع الجزء السادس وهل سيحقيق النجاح والجماهيرية؟ ولكن في الوقت نفسه هناك سؤال يطرح هل سيتم تصوير المسلسل في المكان نفسه الذي صورت فيه الخمسة اجزاء السابقة في ظل الاحداث الدرامية الحالية، خاصة اذا ما عرفنا ان منطقة طريق المطار تشهد دائما تفجيرات وعمليات قتل، ام انه سيتم اختيار مكان اخر وربما يكون خارج سورية كما حصل في العديد من المسلسلات السورية التي تم نقل تصوير اجزائها الى دبي وبيروت مثل "ابو جانتي" على العموم لننتظر ونر فالاحداث تسير بسرعة وربما تشهد الكثير من التحولات.