غزة: مؤتمر الوفاق يؤكد على عمق العلاقة الإسلامية المسيحية

  • الإثنين 2012-08-27 - الساعة 17:45

 

غزة-شاشة نيوز- أكد مشاركون في مؤتمر "الوفاق الإسلامي المسيحي في فلسطين"، والذي نظمته هيئة الوفاق الوطني الفلسطيني في مدينة غزة، اليوم الاثنين، على تعميق العلاقة الإسلامية والمسيحية وتطويرها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية والمتربصين بقضيتنا وشعبنا وقيادته.
 
وشدد المؤتمرون على ضرورة أن يتصدى شعبنا لمختلف الحملات المشبوهة التي تحاول التفريق بين المسيحيين والمسلمين في فلسطين لإحداث نوع من الكراهية والحقد بين أبناء الشعب الواحد. 
 
وأعرب كمال الشرافي، في كلمة ألقاها نيابة عن الرئيس محمود عباس، عن شكر وتحيات الرئيس لمؤتمر هيئة الوفاق الوطني الإسلامي المسيحي، متمنياً للمؤتمر النجاح والتوفيق في تعميق حالة الوفاق الإسلامي المسيحي، هذا التوافق الذي يجسد قيما عالية في مجتمعنا، وشكل ولا زال نموذجا يعتز به شعبنا على مدار التاريخ، تاريخ من العلاقات الطيبة والتعايش والتسامح والأصالة، هذه القيم الأصيلة إحدى مكونات الهوية الفلسطينية التي استهدفت أيضا على مدار التاريخ".
 
وقال: "من هنا تأتي أهمية مؤتمركم للحفاظ على مكونات ونسيج شعبنا والذي لا يزال يتعرض لحملة شرسة لم تستثن أيا من مكوناته، فاستهدفت ماضي وحاضر ومستقبل شعبنا، وتسعى لتزييف التاريخ، تاريخ هذه الأرض بتاريخ دخيل لا علاقة له بهذه الأرض".
 
ولفت إلى أنه كما تصدى شعبنا لمثل هذه الحملات بجميع مكوناته في السابق، ها هو الآن على ذات الدرب، فالكنيسة الأصيلة بجانب المسجد في حالة فريدة من التوحد أمام هذا التغول الإسرائيلي الحاقد على من هو سواه، ولإفشال هذا المخطط لا بد لنا من جبهة داخلية متماسكة، وتقوية المناعة الداخلية لمجتمعنا.
 
وقال: "الرسالة التي تعلمناها وتربينا عليها عبر الأجيال المختلفة رسالة محبة وتعايش، واستطعنا بهذا الزاد أن نرسم ثقافة المجتمع المتسامح حتى في اشد اللحظات ظلاما، واستطعنا أن نميز دوما بين ثقافة الاستعمار وأطماعه وبين علاقة الدين الإسلامي المسيحي، ونؤكد دوما على الهوية المشرقية العربية للمسلمين والمسيحيين وعلى نبذ كل تطرف ديني ينال من تلك العلاقة وعلى رفض أي توظيف للدين في السياسة أو خدمة مصالح بعض الجهات والأفراد".
 
وشدد الشرافي على أن خطاب الرئيس محمود عباس لم يخل من الإشارة إلى عمق هذه العلاقة، حيث شاركنا دائما الإخوة المسيحيين آمالنا وأحلامنا، وتمنى للمؤتمر أن يشكل إضافة نوعية لتعميق العلاقة الإسلامية والمسيحية وتطويرها لنواجه التحديات الداخلية والخارجية والمتربصين بقضيتنا وشعبنا وقيادته، ولنعطي نموذجا فلسطينيا خالصا.
 
بدوره، شكر بطريرك القدس للاتين سابقاً البطريرك، ميشيل صباح، الهيئة على دعوتها وإعدادها لهذا المؤتمر للنظر في العلاقة بين الإخوة، بين المواطنين، بين المسيحيين والمسلمين لأننا كلنا إخوة وكلنا مواطنون.
 
وقال:"العلاقة بين المسيحي والمسلم هي علاقة مواطن بمواطن يعاني المعاناة نفسها ويعمل للقضية نفسها، الوحدة والحرية والكرامة وتحرير الأسرى، واستعادة الأرض والاستقلال وعلى هذا الصعيد نتكلم على الوحدة الوطنية وهي من البديهيات، فالمسلم والمسيحي يدرك ذلك وعليه ألا يقع في شرك الاختلافات الدينية، سيما في شرك من يحوِّلها إلى فتنة، ليجعل منها عامل ضعف أو انقسام في الوطن". 
 
وأضاف صباح:"العلاقة بين المسيحي والمسلم هي علاقة إنسان مؤمن بالله، علاقة إنسان مسلم مؤمن بالله بإنسان مسيحي مؤمن بالله، وهذا العمق الإيماني هو الأساس للعلاقة التي تكوِّن الوحدة الوطنية، بين الديانتين اختلافات، ويجب أن نعرفها ولا نخاف أن ننظر إليها بصراحة، ولكن لا نجعل من الاختلافات ساترا دون الكثير الذي نحن فيه متفقون، لا نجعل من اختلافنا في الدين حاجزًا بيننا ولا سببًا لتعكير صفو الحياة على بعضنا".
 
وشدد على أن العلاقات الثلاث التي تؤسس وحدتنا في مجتمعنا الفلسطيني، هي: الوحدة الوطنية في وطن واحد، والإيمان بالله في ديانتين مختلفتين، وكلنا خليقة الله خلقًا واحدا وكرامةً متساوية، مشيرا إلى أن هناك مودة كبيرة في واقع المسيحيين في غزة، واهتمامًا كبيرا من قبل المسؤولين في فلسطين كلها وهنا في غزة، وهناك علاقات طيبة ومؤتمرات مثل مؤتمرنا اليوم تؤكد وتشجع على المودة والاحترام. 
 
وقال: "إن الإسلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر تجاه كل إنسان، وإن القرآن الكريم مليء بالآيات التي تكرّم الإنسان بصورة عامة والمسيحيين أو أهل الكتاب بصورة خاصة، وفي الإنجيل المقدس، السيد المسيح قال: وصية واحدة أعطكيم: أن تحبوا بعضكم بعضا، لكن القضية ليست في كتبنا المقدسة، بل في كيف نعيش نحن المؤمنين كتبنا المقدسة وكيف نفهمها وكيف نفرِّق بين إنسان وإنسان بسبب دينه رغم ما أمرنا به الله".
 
وأشار إلى أنه ومن أجل ميثاق متين ينوي هذا المؤتمر التوقيع عليه بين المسيحيين المسلمين، يجب أن ننظر وبصراحة وبمحاسبة للنفس دقيقة، ملؤها في الوقت نفسه الدقّة والمودة، وأن ننظر أولا في واقع عام هو واقع العدد ولا يجوز أن نعامل بعضنا بعضًا كأعداد، وثانيا في واقع خاص، وهي بعض الأحداث التي حدثت ومنها تحوُّل بعض المسيحيين إلى الإسلام، موقفنا المسيحي في هذا الموضوع هو: الإنسان حر في قناعاته الدينية، ولكنها حرية للمسيحي وللمسلم على السواء.  
 
وبين أن هناك تناغمٍ في الصدامات على صعيد الشارع، قبل أسبوع حصل في المدينة المقدسة اعتداء على حي مسيحي. وهناك غليان، ولا بد من ألاّ تكون مؤتمراتنا سجونا لنا تحول دون رؤية شوارعنا ومشاعر مؤمنينا، لا بدَّ من خطب واضحة وصريحة تنطلق من المساجد والكنائس، ولا بدَّ من تربية دينية سليمة في المدارس، لتنبه الناس على كرامتها وأخوّتها ووحدتها، وأننا جميعا إمّا "أخ في الدين أو نظير في الخلق"، وأنّنا كلنا إنسان، وكلنا مؤمنون ومواطنون.
 
وأضاف صباح: هنا من غزة هاجر الكثيرون لضغوط متنوعة، المسيحي في غزة خائف، حصلت أحداث الكل يعرفها، ونقول إنها عرض، ونرجو أن يمر العرض، ولا بد من التوعية التي بها يدرك كل مواطن في غزة وكل مواطن في فلسطين أن هناك مواطنين مسيحيين، وأنهم إخوة.
 
وأكد أن بقاء المسيحيين الفلسطينيين في فلسطين وفي غزة بالذات من مقتضيات طبيعة فلسطين، فهي أرض مقدسة، وفيها نشأت المسيحية، ولا يجوز أن نتركها تفرغ من إحدى أهم دياناتها التي ولدت فيها،  وهذا واجب على المسيحي وعلى المسلم. فهذه القضية، أي بقاء المسيحيين، هي قضية مسيحية، نعم، ولكنها قضية فلسطينية وعربية.
 
وقال في رسالة وجهها إلى جميع القوى الإسلامية في غزة، "مهما كانت اعتباراتكم في المسيحيين في غزة أو غيرها، أنتم في نظرنا إخوة، وإن قال بعضكم إننا لسنا بإخوة، نحن نصرّ ونقول لكم: إنكم إخوة، كونوا مسلمين وكونوا فلسطينيين وانظروا إلى المسيحيين كفلسطينيين وكمؤمنين بالله وكإنسان خلقه الله".
 
وأصدر المؤتمر  الإعلان الإسلامي المسيحي جاء فيه"فلسطين الأرض المقدسة التي باركها الله وبارك الأرض التي حولها كانت ولا تزال مهد الديانات السماوية (الإسلامية والمسيحية واليهودية) ومنها انطلقت دعوات رسل الله وأنبيائه إلى العالمين في شتى الأصقاع، تنشر رسالة التوحيد بالله وتخرج الناس من الظلمات إلى النور وتعمم فضائل الخير والصلاح للناس كل الناس، فشكلت القلب النابض والمركز الروحي لأطراف الدنيا وأرجائها".
 
وأضاف الإعلان، عاش المؤمنون بالله من أتباع التوراة والإنجيل والقرآن فوق ثرى الأرض المقدسة تاريخيا قرونا طويلة في ود وتسامح وإخاء واحترام متبادل وتعايش مشترك، رغم ما تخلل ذلك من محطات دامية بفعل الغزو الأجنبي الاستعماري المنافي لمبادئ الأديان مجتمعة بيد أن ذلك لم يفت في عضد هذه القيم السامية والعلاقات الإنسانية بين أبناء الارض والمنطقة، وجاء الغزاة ومروا ورحلوا ولم تتزعزع هذه العلاقات بل زادت وتقوت بالرغم من بعض الأزمات التي كانت تمر بها، وكان الفتح الإسلامي لفلسطين ولمدينة القدس الشريف إيذانا بعهد جديد من هذا التسامح تجلى في العهدة العمرية لبطريرك القدس صفرونيوس الدمشقي، والذي يستلهم المؤتمرون روحها ومعانيها الخالدة أساسا لحاضر جديد من التعاون والمودة بين جميع المواطنين الفلسطينيين. 
 
وبين أن الاحتلال جاء لفلسطين واستمر حتى تاريخه منذ عقود عدة ليشكل الصفحة الأكثر سوادا في تاريخ الوطن ومسيرته، ليعبث ويزور حقائق التاريخ والجغرافيا فاغتصب الأرض وهود المقدسات ومنع السكان مسلمين ومسيحيين على حد سواء من الوصول للأماكن المقدسة، وأداء صلواتهم و شعائرهم فيها وتآمر جاهدا و لا يزال على الوحدة الوطنية لشعبنا الذي بوعيه وحكمة أبنائه، أفشل هذه المؤامرات سابقا ومدعو لإفشالها حاضرا ومستقبلا وينتظر بفارغ الصبر أن يتوج نضاله بطي هذه الحقبة الاستعمارية إلى غير رجعة، و يدرك شعبنا جيدا أن صراعه القائم مع الحركة الصهيونية الاستعمارية ولا عداء بينه و بين الدين اليهودي كدين سماوي.
 
وتابع:"وجيلا بعد جيل توارث أبناء فلسطين مسلمين ومسيحيين هذه الأخوة بينهم فعملوا على ترسيخها وتعزيزها متصدين معا لكل دعوات شرخها والمساس بها رافضين خطابات الفتنة والتعصب وإقصاء الآخر على قاعدة " لا إكراه في الدين". 
 
ولفت إلى أنه وتواصلا مع هذه المسيرة الطيبة وامتدادا لها  وترتيبا لبيتنا الفلسطيني واحتواء أي أزمة تمر بها هذه العلاقة، واستجابة لإرادة شعبنا الحريصة على الوفاق الوطني والديني بين جميع مواطنينا.
 
وأكد المجتمعون من أبناء فلسطين وقياداتها الدينية والسياسية والمجتمعية في هذا اليوم الأغر من أيام الوحدة والوفاق الوطني وعلى أرض غزة الباسلة أن شعبنا الفلسطيني بمسلميه و مسيحييه وحدة واحدة وأن الوجود المسيحي في فلسطين جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني ملتزم بقوميته ووطنه وشعبة ولغته العربية وتاريخه، واحترام كل طرف لديانة الآخر دون إكراه في الدين وفقا لنصوص القرآن الكريم والإنجيل المقدس، وأن الحوار والحوار وحده عنوان معالجة أي تباين واختلاف ونبذ أي خطابات منافية لذلك.
 
وشددوا على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين علاقة راسخة قائمة على المواطنة والتسامح والتنوع والعيش المشترك ونريدها نموذجا يحتذى للشعوب ولأبناء الأديان في العالم بأسره.
 
ودعوا جميع المسؤولين عن إرشاد الناس سيما الوعاظ في المساجد والكنائس والمربين في المدارس ليعملوا على تعميم هذه الروح وتنمية الإخوة بين جميع المواطنين.
 
وأكدوا أن الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على الأرض المقدسة هو الخطر الوحيد على الوحدة الإسلامية المسيحية ويشكل التحدي الحقيقي لها وأن أبناء الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين يدا واحدة في مواجهة هذا الاحتلال حتى تحرير الوطن والقدس والمقدسات وتقرير المصير والاستقلال.
 
ورفض المجتمعون كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الداخلي الفلسطيني وأن شعبنا قادر بحكمة أبنائه ومسئولياتهم الوطنية على تجاوز أي سوء فهم عابر بين أبناء الوطن الواحد، مشيرين إلى أهمية تشكيل لجنة متابعة دائمة اسلامية – مسيحية لتحصين العلاقات الوطنية المشتركة و تقنينها وصونها من أي أخطار داخلية أو خارجية قد تحيق بها.
 
كما دعوا العالم للاعتراف بدولة فلسطين وحق العودة للاجئين والمبعدين وفك الحصار الظالم عن غزة وحماية شعبنا وتحرير الأسرى وإنهاء الاحتلال.