أزمة الكهرباء في الضفة بين تهديدات اسرائيلية ومخاوف المواطن

  • الأحد 2012-08-26 - الساعة 17:29

 

رام الله – خاص "شاشة نيوز" – باهي الخطيب - التيار الكهربائي وأزمة الديون لشركة كهرباء محافظة القدس، هذا الملف القديم الحديث، الذي لطالما طُرح أمام الجهات الرسمية والشعبية، لما له من خصوصية على الساحة الفلسطينية، فبين ديون متراكمة جاوزت مئات ملايين الشواقل، ووضع اقتصادي هشّ أدى لعدم التزام جزء كبير من المشتركين بالسداد، وصولاً إلى قيام الجانب الاسرائيلي – وهو المزوّد الرئيس للتيار الكهربائي لمناطق السلطة الفلسطيني، بالتهديد بقطع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في الضفة الغربية، كان بمثابة مادة دسمة للحديث للكثيرين، لاسيما وان الاشكالية لا زالت قائمة.

"شاشة نيوز" أجرت مع المهندس هشام العمري مدير عام شركة كهرباء محافظة القدس، مقابلة مطوّلة حول الموضوع وتحدث فيها باستفاضة، فيما يخص مواضيع كثيرة، حول الديون والتهديدات الاسرائيلية، وما المنوي اتخاذه فلسطينياً من اجراءات على الصعد كافة (...)، وكان له الحديث الآتي:

 

مستحقات الشركة جزء من كل:

وحول الديون المستحقة، قال المهندس هشام العمري: إن حجم الديون المتراكمة على الجانب الفلسطيني (شركة كهرباء محافظة القس وأراضي السلطة الفلسطينية كافة) لصالح شركة الكهرباء القطرية الاسرائيلية يبلغ 720 مليون شيقل، وأن حصة شركة كهرباء محافظة القدس هي 415 مليون.

 

تهديدات متواصلة:

وأكد العمري أن الجانب الاسرائيلي كان جادا في تهديداته بقطع التيار الكهربائي قبل عيد الفطر، الا انه أجل ذلك بناء على طلب شخصي من رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية د.عمر كتانة، الذي وعد من جانبه بتحويل مبلغ من المستحقات إلى الجانب الاسرائيلي خلال فترة قصيرة.

 

قطع التيار الكهربائي "ليس بشكل كامل"

واستبعد العمري قيام الجانب الاسرائيلي بقطع التيار الكهربائي بشكل كامل، قائلا "إنه في حال تم القطع فسيكون على فترات وأماكن"، معربا عن أمله بأن لا يتم الوصول إلى تلك اللحظة.

وبين العمري أنه في حال أقدمت اسرائيل على قطع التيار الكهربائي بشكل كامل، فهذا الأمر سيسبب كارثة انسانية ويضع اسرائيل في موقف حرج أمام دول العالم.

 

لا يوجد اجتماعات فلسطينية اسرائيلية في الوقت الحالي

وحول ما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول اجتماعات فلسطينية اسرائيلية ستعقد لمناقشة الأزمة الحالية، قال العمري "ابلغتنا الشركة القطرية الاسرائيلية بتأجيل الاجتماع بين رئيس سلطة الطاقة د.عمر كتانة مع رئيس الشركة القطرية، إلى ان يتم تحويل الدفعة التي التزمت بها السلطة، وأنه لغاية اليوم لم يتم تحديد موعد للاجتماع".

 

السلطة الفلسطينية وعدت بتحويل جزء من مستحقاتها

وتابع العمري في حديثه، "السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي طلبت من الشركة أن يتم جدولة المستحقات، وعدتنا بتحويل 20 مليون شيقل (من اصل 50 مليون) كجزء من المستحقات المترتبة عليها، ونأمل أن يتم الالتزام بذلك خلال يومين، الا انه لغاية الآن لم نتسلم أي شيء من ذلك".

 

لم نتلق دعما من أحد ونحوّل ما يسدده المشتركون

وعند سؤال مدير عام شركة كهرباء محافظة القدس، حول اذا ما كانت الشركة تتلقى أي دعم خارجي، أكد العمري أنه لا يوجد أية جهة تساعد في سداد ولو جزء بسيط من الديون لصالح الجانب الاسرائيلي، مشيرا إلى أن ما يقوم بتسديده المشتركين يتم تحويله بشكل مباشر إلى الجانب الاسرائيلي.

 

سرقات لم نكن نتوقعها

وكشف العمري عن قيام بعض المصانع في منطقتي رام الله وكفر عقب بسرقة التيار الكهربائي، قائلا: "اكتشفنا أن هناك مصانع وغيرها من المواقع ذات المردود المادي العالي جدا، تقوم بسرقة التيار الكهربائي، وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم ونأمل ان يتم تنفيذ القانون الجديد بحقهم والقاضي بالحبس الفعلي 4 شهور على السارق، بالاضافة إلى الغرامة المالية.

وحول التزام بقية المصانع والشركات بالسداد، قال العمري: "نعم، هناك التزام من قبل المصانع والشركات ومواقع العمل بسداد مستحقاتها، ولا يوجد تسيّب من قبلهم في هذا الأمر، وفي حالة لم يلتزم أحد المذكورين سابقاً بعملية السداد لـ 3 فواتير، فإن الشركة تقوم بقطع الخدمة عنه حتى قيامه بالسداد.

 

المخيمات جزء من ابناء شعبنا وليست أساساً في الأزمة

وقال مدير عام شركة كهرباء محافظة القدس: "إن المخيمات هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وموضوعها سياسي بامتياز وهي قضية تعني الجميع، ولم ولن تكن اساساً في الأزمة، ونوجه رسالة إلى من يلقي المسؤولية على عاتق المخيمات، بأنها ليست أساسا للأزمة، إنما الديون المتراكمة عليها هي جزء من ديون على بقية المشتركين في مختلف المناطق، وأنه على الرغم من أن الديون المتراكمة على المخيمات تبلغ 205 مليون شيقل، الا ان هناك اليات للسداد، وحوار جاد وايجابي مع الجهات المسؤولة.

 

حوارات واجتماعات مع اللجان الشعبية للمخيمات

واستطرد العمري في حديثه: هناك اجتماعات ايجابية مع اللجان الشعبية للمخيمات في الضفة الغربية، ونأمل ان تسفر عن نتائج ايجابية تؤدي إلى وضع آليات وطرق يتم من خلالها تسديد المستحقات المتراكمة عليها، وتؤدي إلى تحسين الخدمة والجباية فيها.

 

عروض ونقاشات

وعن سؤاله ما اذا كانت هناك حلول مطروحة للمخيمات، قال المهندس هشام العمري: "نعم، عرضنا على السلطة الفلسطينية أن نقوم بتركيب عدادات مركزية للمخيمات بسعر التكلفة (وهي عدادات تحسب قيمة استهلاك الطاقة للمخيم بشكل كامل)، وأن يتم بيع الخدمة للمخيمات بسعر الشراء وذلك كمساعدة ومساهمة في حل أزمة المخيمات، ونحن الآن في حوار مع اللجان الشعبية لتركيب عدادات دفع مسبق وغيرها من أمور تسهل من أمر المخيمات تأتي في حينها".

 

المحاكم وجهتنا الأخيرة

وعند سؤاله حول استمرار الأزمة الحالية والتهديدات الاسرائيلية بقطع التيار الكهربائي، في حال لم يتم الالتزام بالتسديد، قال العمري: "اذا استمرت التهديدات الاسرائيلية بقطع التيار الكهربائي، وأقدمت على تلك الخطوة، سنتوجه إلى المحاكم للبت في هذا الموضوع والوصول إلى آليات تخفف من الضغط على الجانب الفلسطيني، لكننا نأمل الا نصل إلى تلك المرحلة، وستبقى اتصالاتنا قائمة مع الجانب السياسي لعدم الوصول إلى ذلك".