الرئاسة المصرية والأزهر يتبرّآن من فتوى بإهدار دمّ المتظاهرين ضد حكم الاخوان

  • الجمعة 2012-08-17 - الساعة 09:21

 

القاهرة- وكالات- تبرأت الرئاسة المصرية والأزهر وقوى إسلامية من بينها "الإخوان"، من فتوى أصدرها واعظ مصري في الأزهر بوجوب قتال المشاركين في تظاهرات مناوئة لحكم "الإخوان المسلمين" مقررة الأسبوع المقبل، فيما حذر ليبراليون من التحول في اتجاه "نظام فاشي يتستر بعباءة الدين".
 
وأفتى هاشم إسلام بوجوب قتل المشاركين في تظاهرات دعا إليها معارضون لـ "الإخوان" الجمعة المقبل للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي، ووصفهم بـ "الخوارج". واتهمهم بجريمتي "الخيانة العظمى لله والوطن ورسوله والمؤمنين، والحرابة الكبرى". 
 
وقال خلال ندوة عقدها النادي الديبلوماسي المصري إن التظاهرات ستكون "ثورة خوارج وردة على الديموقراطية والحرية بامتياز"، مضيفا: "قاوموا هؤلاء فإن قاتلوكم فقاتلوهم، فإن قتلوا بعضكم فبعضكم في الجنة. فإن قتلتموهم فلا دية لهم ودمهم هدر".
 
وسارع الأزهر إلى انتقاد الفتوى والتبرؤ من مصدرها. وأكد في بيان انه "يحرم إراقة دماء الناس والمساس بأموالهم وأعراضهم، فهي معصومةٌ ومحفوظة بنصوص الكتاب والسُّنَّة". وقال: "تلقينا بشيء من الغضب والقلق فتوى إباحة دمِ مَن يخرج في تظاهرة ضد رئيس الجمهورية". 
 
وأكد البيان الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية، وهو أعلى هيئة فقهية في الأزهر، أن إسلام "ليس عضواً لا في مجمع البحوث الإسلامية ولا في لجنة الفتوى في الأزهر، وهو مُحال إلى التحقيق في وقائع عدة تُمثِّل خُروجاً عن مقتضى وظيفته كواعظ (في محافظة الدقهلية) ينتسب إلى الأزهر، وما جاء في حديثه هو رأي خاص به لا يعبر عن الأزهر من قريب أو بعيد".
 
وتبرأت الرئاسة كذلك من الفتوى. وشدد الرئيس على أن "حق التظاهر مكفول لكل المصريين". وقال الناطق باسم الرئاسة ياسر علي ان "الرئاسة ليست لها علاقة بتلك الدعاوى التي خرجت لتبيح قتل المتظاهرين".
 
لكنه أضاف أن "كل ما يهمنا أن يحترم الجميع القانون لأنه سيطبق على الجميع بمنتهى الحزم والأمانة»، مشيراً إلى أن «السلطات المعنية (بالتظاهر) مطالبة بذلك حتى نحافظ على استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية".
 
من ناحيتها، نأت جماعة "الإخوان" وقوى إسلامية أخرى بنفسها عن الفتوى. وقال الأمين العام للجماعة محمود حسين لصحيفة "الحياة" اللندنية: "نرفض في شدة مثل تلك الفتوى، ولا نقبل أي دعوات إلى إراقة الدماء". 
 
وأكد أنه "لا يجوز التعامل مع المعارضين بإصدار فتاوى شرعية ضدهم"، مشيراً إلى أن "الخوارج كانوا يخرجون بالسلاح على المسلمين ويحاربونهم وهو ما لا يمكن قياسه على المتظاهرين المحتملين الأسبوع المقبل".
 
وقبل صدور بيان الأزهر، قال الناطق باسم حزب "النور" السلفي نادر بكار: "ننتظر من الأزهر بياناً واضحاً يرفض فيه الفتوى الغريبة التي صدمتنا جميعاً ضد متظاهري 24 آب، حرية التعبير مكفولة للجميع طالما كانت سلمية... لك مطلق الحرية في أن تختلف مع الرئيس وتعارض سياسته طالما كنت ملتزماً بالسلمية وعدم تعطيل سير الحياة المدنية ولم تخرب منشأة عامة أو خاصة".
 
من جهته، اعتبر وكيل مؤسسي "حزب الدستور" محمد البرادعي أنه إذا لم يحاكم صاحب الفتوى بقتل المتظاهرين فوراً "سننزلق إلى نظام فاشي يتستر بعباءة الدين". ودعا رئيس "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" حافظ أبو سعدة إلى محاسبة إسلام، مشدداً على أن "الحق في التظاهر السلمي جزء من حرية التعبير الجماعية لا قيد عليها وعلى الدولة حماية المتظاهرين من أي تهديد". وأضاف أن "فتوى قتل المتظاهرين لا يجب أن تمر من دون حساب فهذا تحريض على القتل ولا يجب أن نكيل بمكيالين".
 
ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية عمرو رشدي "محاولات الزج بالخارجية أو النادي الديبلوماسي في هذا الموضوع"، موضحًا في بيان أن "حقيقة الأمر أن أحد السفراء السابقين قام بحجز إحدى قاعات النادي لتنظيم إفطار رمضاني لعدد من معارفه، لكن الأمر تطور إلى ما يشبه ندوة سياسية شهدت نقاشاً حاداً بين المشاركين جرى تصويره ونشره على شبكات التواصل الاجتماعي". وأكد أن "وزارة الخارجية وإدارة النادي الديبلوماسي ليست لهما أية علاقة بقائمة المدعوين أو بالآراء التي تم التعبير عنها خلال اللقاء".