هل سنواجه موسما سيئا لا يمكن التنبؤ به للإنفلونزا هذا العام؟

  • الخميس 2021-09-02 - الساعة 07:23

شاشة نيوز - تحدث الإنفلونزا عادة من أكتوبر إلى مارس، وتبلغ ذروتها في يناير أو فبراير. ولكن بعض الاعتبارات المهمة قد تجعلنا، الموسم المقبل، نواجه مرضا أكثر حدة من المعتاد، ولا يمكن التنبؤ به.

وأدى عدم وجود موسم إنفلونزا شديد الخطورة في 2020/2021 إلى وضع المرض المميت في بعض الأحيان، طي النسيان، خاصة بعد الخسائر المدمرة لوباء "كوفيد-19". لكن الخبراء يحذرون من أن الإنفلونزا يمكن أن تحقق عودة دراماتيكية هذا الشتاء بعد أسوأ جائحة.

ومع عودة المزيد من الأشخاص إلى العمل والمدارس هذا الخريف، قد تعود الإنفلونزا. ويخشى العديد من الخبراء أن "تنتقم" من البشر.

وتكون مواسم الإنفلونزا أسوأ عندما يتم إدخال سلالات خبيثة من الفيروس إلى مجموعات ذات مناعة قليلة أو معدومة.

وتتحور الإنفلونزا بسرعة كبيرة بحيث لا نمتلك مناعة كاملة ضدها، لكن تجربتنا الموجودة مسبقا مع سلالة الإنفلونزا يمكن أن تخفف من الضرر الذي قد تسببه. لذا فإن قلة التعرض للإنفلونزا قد تجعل السكان أكثر عرضة للإصابة بالفيروس "العائد بعد غياب".

وبالتالي فإن الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم وتضاءلت مناعتهم قد يواجهون خطرا أكبر للإصابة بالعدوى والأمراض الخطيرة.

وسيستغرق نظام المناعة لدينا وقتا أطول قليلا للتعرف على الفيروس. وهذه الاستجابة المتأخرة إلى جانب عدد قليل من الأجسام المضادة الموجودة قد تعني أن لديك يومين أو ثلاثة أيام إضافية من أعراض الإنفلونزا.

ويعتقد الخبراء أن المستوى المنخفض لانتقال الإنفلونزا في العام الماضي يرجع إلى حد كبير إلى الإجراءات الوقائية التي اتخذها العديد من الأشخاص للحد من انتشار "كوفيد-19".

ولكن نظرا لتغير سلوكنا إلى ما كان يعتبر طبيعيا تقريبا قبل جائحة الفيروس التاجي (تخفيف القيود الصارمة المتعلقة بـ"كوفيد-19")، فقد زاد خطر حدوث موسم إنفلونزا سيئة.

قال مارتن ميكايليس، أستاذ الطب الجزيئي في جامعة كينت، لموقع "إكسبريس" البريطاني: "هناك بالفعل خطر من أن نواجه موسم إنفلونزا سيئا، لأن إجراءات كوفيد-19 ربما أثرت على ديناميكيات الإنفلونزا. الفيروسات المنتشرة في البشر وقدرتنا على التنبؤ بسلالات فيروسات الإنفلونزا التي ستسبب التفشي التالي. وعادة، هناك تغييرات طفيفة بين فيروسات الإنفلونزا التي تنتشر سنة بعد أخرى. ومع ذلك، في بعض الأحيان، يتولى فيروس إنفلونزا جديد تماما السيطرة الكاملة، حيث توجد مناعة محدودة أو لا توجد مناعة مسبقة لدى البشر"

وتابع: "ينتج عن هذا بعد ذلك أوبئة الإنفلونزا، مثل الإنفلونزا الإسبانية (1918-1920) ، والإنفلونزا الآسيوية (1957-1958)، وإنفلونزا هونغ كونغ (1968-1969)".

وتابع البروفيسور ميكايليس: "في العادة، يتم مراقبة فيروسات الإنفلونزا المنتشرة بين البشر عن كثب للتنبؤ بالسلالات التي ستكون هي السائدة في موسم الإنفلونزا الشتوي القادم. وعادة ما تكون هذه التنبؤات جيدة جدا، ولكن في بعض الأحيان تحدث مفاجآت".

ونظرا لأن تكوين اللقاح السنوي للإنفلونزا يعتمد على هذه التوقعات، فإن عدم الدقة يعني أن اللقاحات لا تتطابق جيدا مع الفيروسات المنتشرة، ما يؤدي عادة إلى تفشي المرض بشكل أكثر حدة.

وأوضح ميكايليس: "في هذا السياق، أثرت المستويات المنخفضة من الإنفلونزا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية بشكل كبير على قدرتنا على التنبؤ بأي من فيروسات الإنفلونزا التي سيتم تداولها في الشتاء المقبل. ومن ثم، هناك خطر متزايد من أن التنبؤات قد لا تكون دقيقة كما هي عادة. وهذا يشكل خطرين رئيسيين: قد تكون الفيروسات الجديدة استولت على مناعة أقل بين السكان، وربما لا تتطابق اللقاحات مع هذه الفيروسات جيدا وتوفر حماية محدودة".

وينصح الدكتور ريتشارد داوود من عيادة "فليت ستريت" بأن نفس الاحتياطات المتخذة مع "كوفيد-19" ستساعد في الحفاظ على الإنفلونزا في مكانها.

وينصح الدكتور داوود بالقول: "نفس التباعد الاجتماعي والاحتياطات الصحية التي تحمي من فيروس كوفيد تحمي أيضا من الإنفلونزا. أعتقد أن أحد الدروس المهمة التي ستفيدنا جيدا في المستقبل هو الابتعاد عن الآخرين عندما تكون هناك أعراض تنفسية".

المصدر: إكسبريس