في يومها العالمي.. كيف دمر الاحتلال البيئة في الأغوار؟

  • الجمعة 2020-06-05 - الساعة 11:11

 

بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف الخامس من حزيران من كل عام، يصعد الاحتلال الإسرائيلي من ممارساته التي تؤدي إلى تدمير البيئة وإلحاق ضرر كبير بها، خاصة في مناطق الأغوار التي تعتبر من الأكثر تأثرا من ممارسات الاحتلال.

في الطريق نزولا باتجاه الأغوار، سلة الغذاء الفلسطينية المهددة بالضم، ترى مدى التشوه والتخريب الذي ألحقه الاحتلال بتلك المنطقة منذ احتلالها عام 1967، وتحويل معظم أراضيها إلى مناطق عسكرية مغلقة بشكل ساهم في ترحيل آلاف العائلات الفلسطينية منها بحثا عن الأمن والغذاء.

يوضح أيمن أبو ظاهر مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة، أن ممارسات الاحتلال في مناطق الأغوار على مدار العقود السابقة ألحقت أضرارا جسيمة بالبيئة بمختلف مكوناتها من تربة ومياه وهواء، ومن هذه الممارسات إلقاء النفايات الصناعية في بعض مناطق الأغوار ومحيط البحر الميت.

واعتبر أن أبرز الممارسات التي تساهم في تدمير بيئة الأغوار هي التدريبات العسكرية وما ينتج عنها من مخلفات، فالتدريبات تمتد لأربعة شهور سنويا منذ الربيع وحتى الصيف، بالإضافة إلى التدريبات اليومية التي لا يعلن عنها.
 

وأوضح أبو ظاهر أن التدريبات تدمر مساحات واسعة من الغطاء النباتي بسبب حركة الآليات العسكرية والجنود، بالإضافة إلى التدمير التدريجي والمستمر الناجم عن وجود مخلفات القذائف في الأرض، والتي تصنف على أنها مخلفات خطيرة على التنوع النباتي والحيواني في المنطقة، وعلى كافة عناصر النظام البيئي من تربة وماء وهواء.

كما أن التدريبات العسكرية تؤدي سنويا إلى احتراق آلاف الدونمات من المساحات الرعوية والزراعية خاصة في فصل الصيف، وهذه الحرائق يتجاوز ضررها الغطاء النباتي إلى مختلف عناصر النظام البيئي، علما أن المنطقة تعتبر موطنا لتنوع حيوي كبير وممرا للطيور المهاجرة، وهذه الحرائق تؤدي إلى نفوق أنواع كثيرة أو هجرتها، وهو ما يخلف خللا في الميزان البيئي، كما قال أبو ظاهر.

كما تلحق ممارسات الاحتلال ضررا كبيرا بالمحميات الطبيعية التي تزخر بها مناطق الأغوار وتمتد من شمالها إلى جنوبها ومنها: عين جدي، والمقلق، ووادي القلط، والعوجا، ومحمية الساكوت وغيرها.

وفي هذا السياق، أكد أبو ظاهر أن الاحتلال وضع يده على معظم المحميات الموجودة أصلا بقرارات عسكرية، ومنها أقام على أرضه مستوطنات، لكن الاحتلال منذ بدايته أعلن عن عدد كبير من المحميات الإضافية في هذه المناطق، لتسهيل الإستيلاء على الأراضي ليس أكثر، وما يؤكد ذلك حجم الخراب الذي تلحقه التدريبات بتلك الأراضي.

من جهته، يقول الناشط الحقوقي عارف دراغمة: "على مدار العقود الماضية من احتلال الأغوار اتضح أن الاحتلال يستغل مسمى المحميات الطبيعية كذريعة للاستيلاء على الأراضي، ومنع الأهالي من دخولها، ليحولها لاحقا إلى مستوطنات، وليس لغرض حماية البيئة والحفاظ عليها كما يدعي".

ومن آخر الأمثلة على ذلك محمية المزوكح، حيث أغلقت سلطات الاحتلال منذ العام 1979 مساحة 35 ألف دونم تحت مسمى "محمية طبيعية" وهي مقامة على أراضي منطقتي المزوكح والسويدة، ولكن خلال العامين الماضيين تمت إقامة بؤرتين استيطانيتين، بالإضافة إلى وجود معسكر تدريب للجيش على أرضها.

أما الباحث في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن، يشير إلى أن سلطات الاحتلال منذ احتلالها الضفة الغربية وضعت يدها على مناطق الأغوار بمسميات عدة، ويعتبر مسمى المحميات الطبيعية من هذه الذرائع.

واعتبر أن ما يتم ممارسته من استيطان وتدريبات على هذه الأراضي مخالف تماما لمعايير الحفاظ على المحميات الطبيعية، بل يلحق ضررا كبيرا ببيئة المنطقة ككل، فالتدريبات العسكرية تؤدي سنويا إلى احتراق آلاف الدونمات من المراعي، بالإضافة إلى تسببها بإحراق محاصيل القمح والشعير.

وأضاف: إن أوقات التدريبات العسكرية تتزامن سنويا مع وقت الحصاد في فصل الصيف ووقت نمو المحاصيل في فصل الربيع.


ويتزامن كل هذا الضرر البيئي مع إحكام سلطات الاحتلال سيطرتها على مصادر المياه في الأغوار من خلال شركة "ميكروت"، التي تمتلك 42 بئرا لضح المياه في المنطقة، ما أدى إلى تجفيف المنابع التي يستخدمها الأهالي، وبالتالي تدمير المقومات الرئيسية لهذه المناطق والمحميات، كما قال أبو محسن.

ويشير تقرير أعده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة جودة البيئة إلى أن إجمالي مساحة المحميات الطبيعية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية بلغ 51,157 هكتارا، مشكلة 9% من مساحة الضفة الغربية.

وينوه التقرير إلى أن "معظم هذه المحميات تقع في المنحدرات الشرقية ومنطقة نهر الأردن، وقد مُنع الفلسطينيون من الوصول إليها والعمل فيها بحرية، الأمر الذي يوضح أن الأهداف الإسرائيلية من وراء إعلان تلك المحميات هي أهداف سياسية احتلالية وليست أهدافا لحماية الطبيعة والتنوع الحيوي، وقد تم تحويل جزء من هذه المحميات إلى مستعمرات إسرائيلية، وقواعد عسكرية، وجزء كبير تم ضمه داخل جدار الضم والتوسع".

ويضيف التقرير: "معظم المحميات الطبيعية الموجودة في الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة ج، بينما تقع 13 محمية فقط (11.3% من المساحة الكلية للمحميات) ضمن المناطق المصنفة ب".

 

إسراء غوراني- وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية - وفا