خاص| الأزمة المالية للحكومة .. 'مكانك سِر'!

  • الخميس 2019-08-22 - الساعة 21:09

رام الله- خاص شاشة نيوز: على عكس توقعات الشارع الفلسطيني، أكد خبراء اقتصاد أن تحويل سلطات الاحتلال الإسرائيلي جباية المحروقات للسلطة الفلسطينية لن ينهي الأزمة المالية ولن يخفف منها، وإنما سيساعد في استمرار الحكومة بالعمل في موازنة الطوارئ.

وقال الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي جعفر صدقة في حديث خاص مع شاشة نيوز أن السلطة خسرت بعد بدء أزمة المقاصة ثلثي إيراداتها، فيما بقيت الجباية الداخلية التي تقدر من 300 إلى 400 مليون شيقل شهرياً، والمساعدات الخارجية التي لم تصل، والاقتراض الشهري من البنوك بمعدل 200 مليون شيقل، ما يعني أن الحكومة تجمع شهرياً من 600 إلى 700 مليون شيقل، فيما تبلغ نفقاتها في الوضع الطبيعي ملياراً و200 مليون شيقل شهرياً، أي أن العجز الشهري الذي تواجهه يبلغ 500 مليون شيقل تقريباً.

وأضاف: اتبعت الحكومة الفلسطينية مع بدء الأزمة خطة نقدية تقشفية (موازنة طوارئ)، حيث قسمت الأموال التي بحوزتها على بنود الانفاق بالحد الأدنى، فخفضت الرواتب وأوقفت الإنفاق على أمور كثيرة مثل سيارات الحكومة والتعيينات والترقيات والنفقات التشغيلية وتأخير مستحقات القطاع الخاص.

وأكد أن هذه الخطة كانت صالحة لنهاية شهر 7 فقط، حيث بعد هذا التاريخ لا تستطيع البنوك الاستمرار في الإقراض، كذلك فإنه ومع استمرار الأزمة فإن الجباية الداخلية بدأت تقل.

وأشار صدقة إلى أن القيادة الفلسطينية كانت تتوقع  أن تنتهي الأزمة قبل هذا التاريخ، حيث كان من المفترض أن تكون الحكومة الإسرائيلية قد تشكلت، إلا أنه ومع قرار إعادة الانتخابات الإسرائيلية إلى شهر أيلول، فقد ازداد الأمر تعقيداً.

وقال إنه ومع هذا الواقع، فإن أمام السلطة أمران، إما أن تعلن إفلاسها، وما يجره ذلك من انهيار وانفجار للشارع، وإما أن تتراجع عن قرارها، وهو أمر مستبعد الحدوث بعد قطع هذا الشوط في التشبث بالموقف.

وأوضح في حديثه مع شاشة نيوز أنه ومع عدم مقدرة أي طرف إسرائيلي قبل الانتخابات باتخاذ قرار بالرجوع عن مصادر أموال المقاصة، وصلابة الموقف الفلسطيني، فقد جرى البحث عن مخرج حتى لا تنهار السلطة مالياً، وهذا المخرج تمثل في جباية ضرائب المحروقات، والتي كانت تجبيها إسرائيل وتحولها إلى السلطة، أي بمعنى إن إسرائيل تخلت عن جزء من أموال المقاصة التي كانت تجمعها، وصار يجمع بأيدي الحكومة الفلسطينية.

 

طيب.. لماذا لن تحل الأزمة؟

وأوضح المختص في الشأن الاقتصادي جعفر صدقة أن قيمة ضريبة البلو شهرياً تبلغ من 200 إلى 250 مليون شيقل، وهي نفس قيمة القروض التي كانت الحكومة تأخذها من البنوك شهرياً، ومع توقف البنوك عن إقراض الحكومة، فإن هذا المبلغ يعد بديلاً عن الاقتراض الحكومي من البنوك، أي بمعنى أن الأزمة المالية ستظل تسير بنفس الخطوات.

وأكد أن الأزمة لن تنتهي، بل إن هذا القرار (جباية ضريبة البلو) سيطيل من قدرة الحكومة على الاستمرار بالعمل بموازنة الطوارئ.

وقال صدقة إن هذا الاتفاق يشير إلى أن الأزمة لن تنتهي قبل نهاية العام الجاري.

 

كيف ستصرف الحكومة 110% من الرواتب؟

وقال صدقة إن سبب قدرة الحكومة على صرف نسبة 110% من رواتب الموظفين العموميين عن هذا الشهر هو لأن إسرائيل حولت أموال المقاصة عن ضريبة البلو بأثر رجعي من بداية العام، مؤكداً أن نسبة الصرف ستعود إلى سابق عهده 50- 60% في الأشهر المقبلة إلى حين انتهاء الأزمة كلياً.

 

حسين الشيخ: الأزمة المالية مستمرة

وكان حسين الشيخ، رئيس هيئة الشؤون المدنية أعلن أن الجانب الفلسطيني بدأ بجباية ضريبة المحروقات "البلو" بدلا من "إسرائيل".

وقال الشيخ، في تغريدة له على توتير: تم "انتهاء أزمة ضرائب البترول بين السلطه الفلسطينيه وإسرائيل بعد مفاوضات مضنية".

وأضاف: "بدأت السلطه باستيراد البترول من إسرائيل بدون ضريبة (البلو) بأثر رجعي عن السبعة شهور الماضيه".

وضريبة المحروقات (البلو)، أحد أنواع الرسوم المفروضة على الوقود المباع في السوق الفلسطينية، وتشكّل نسبته أزيد من 100 في المائة من سعر الوقود الأساسي، وكانت إسرائيل تحولها للفلسطينيين ضمن أموال المقاصة.

وأوضح أن "هذا لا يعني أن الأزمة المالية قد انتهت وإنما بقي المليارات لنا محجوزة لدى إسرائيل".

وفي 2018، بلغ إجمالي قيمة ضريبة المحروقات، 2.4 مليار شيكل (666.7 مليون دولار)، تشكل نسبتها 30 في المائة من أموال المقاصة.

وتضخ ضريبة "البلو"، للحكومة، نحو 240 مليون شيكل (68 مليون دولار) شهريا بالمتوسط.

 

سبب الأزمة

وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة منذ قرار تل أبيب في شباط/فبراير الماضي اقتطاع مبالغ من أموال الضرائب الفلسطينية، بذريعة ما تقدمه السلطة من مستحقات مالية إلى أسر الشهداء والأسرى.

ورفضت السلطة استلام أي مبالغ من أموال عائدات الضرائب منقوصة من "إسرائيل"، وتمسكت حتى الآن بموقفها بضرورة تحويل الأموال كاملة دون أي استقطاع.

وفي 17 شباط/فبراير الماضي، قررت الاحتلال الإسرائيلي خصم 11.3 مليون دولار شهريًا، من عائدات الضرائب (المقاصة)، كإجراء عقابي على تخصيص السلطة مستحقات للمعتقلين وعائلات الشهداء.

وإيرادات المقاصة، هي ضرائب تجبيها تل أبيب نيابة عن وزارة المالية ، على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري (نحو 188 مليون دولار)، تقتطع حكومة الاحتلال منها 3 في المائة بدل جباية.

وتعد أموال المقاصة، المصدر الرئيس لإيرادات الحكومة بنسبة 63 في المائة من مجمل الدخل، وبدونها لن تتمكن الحكومة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها ومؤسساتها.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن إجراء الاستقطاع الإسرائيلي يستهدف مبلغ 12 مليون دولار شهريًا أي 144 مليون دولار سنويًا من أموال عائدات الضرائب الفلسطينية.