خاص| هل فشلت الدبلوماسية الفلسطينية في صد مؤتمر البحرين؟

  • الإثنين 2019-06-17 - الساعة 12:30

خاص شاشة نيوز: 9 أيام فقط على موعد بدء أول أيام مؤتمر البحرين الاقتصادي، الخطوة الأولى الممهدة لصفقة القرن الأمريكية، وبالرغم من الإجماع الوطني الفلسطيني برفض عقد هذا المؤتمر والمشاركة فيه، إلا أن دولة عربية قبلت احتضانه ببلادها، وباقي الدول وافقت على المشاركة بشكل رسمي ضاربة بعرض الحائط منادات الفلسطينيين بالتراجع.

لبنان والعراق وجمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، هم فقط من احترموا الموقف الفلسطيني الرافض بالمشاركة وأعلنوا رفضهم لهذا المؤتمر، في حين باقي الدول لم تستطع أن تقول (لا) لترامب، لمصالحها الخاصة وخوفاً من انقطاع الدعم الأمريكي العسكري والمالي والسياسي.  

ووسط هذه التطورات، أين دور وزارة الخارجية الفلسطينية في إقناع الدول العربية وغيرها بعدم المشاركة في هذا المؤتمر؟ وماذا يفعل سفرائنا في تلك الدول إن لم ينجحوا في جمع الحشد لدعم فلسطين؟ وأين المجلس الوطني الفلسطيني كهيئة تمثيلية تشريعية للشعب الفلسطيني في الخارج مما يجري على أرض الواقع؟ وهل فشلت الدبلوماسية الفلسطينية في جمع التأييد العربي والدولي لفلسطين؟

 

 

العمل الدبلوماسي الفلسطيني "ضعيف" أمام ما نمر به

المحلل السياسي مهند عبد الحميد، قال خلال حديث خاص أجراه مع شاشة إن الحملات الإعلامية والدبلوماسية تؤثر بالتأكيد على قرار مشاركة الدول في مؤتمر البحرين من عدمها، ويمكن للنشاط الإعلامي والدبلوماسي والاحتجاج الجماهيري، أن يترك تأثيرا بشكل او بآخر، فالرفض الفلسطيني أحرج كثيرا من المشاركين بالمؤتمر، وخاصة في ظل وجود إعلان أمريكي يؤكد بحق إسرائيل في ضم المستوطنات أي ضم الضفة الغربية، وتدشين مستوطنة الجولان بعد ضم مرتفعات الجولان، فالقضية ليست اقتصادية لتحسين ظروف الشعب الفلسطيني وإنما تصفية للقضية الفلسطينية.

وعند السؤال عن دور السفراء الفلسطينيين لدى الدول التي قررت المشاركة بالمؤتمر، قال عبد الحميد:" أنا لست معجباً بدور السفراء، ليست في هذه القضية فقط، بل في العديد من القضايا، فالعامل الذاتي الفلسطيني مهم جداً تماسكه في مواجهة أخطر هجوم يواجه فلسطين، والسلك الدبلوماسي يلعب دوراً هاماً في هذه الحالة ومن المفترض أن يعيش حالة من الطوارئ، فهل يمارس مثل هذا الدور؟ باعتقادي لا".

وقال:" نلاحظ أن لحركة المقاطعة BDS تأثير أكثر من البعثات الدبلوماسية الفلسطينية، فتمثيل الفلسطيني لا يعتمد فقط على تمثيل شرعية فلسطين، بل يجب التأثير على قرارات الدول".

وتابع: "نجد أن دولة الاحتلال تقف أمام قضايا بسيطة كمقاطعة بضائع المستوطنات، سفرائهم يخوضون معارك هائلة، فقد أخضعوا ألمانيا واتخذت قرارا ضد حركة المقاطعة، بسبب حملات دبلوماسية نفذوها".

وأشار عبد الحميد إلى "ضرورة وجود ديناميات عمل فلسطينية تؤثر على القرار وتصعد باتخاذ إجراءات، فتصريحات سفير واشنطن لدى إسرائيل فريدمان عن حق إسرائيل بضم الضفة، خطيرة جداً وتنسف كل شيء عملياً، والرد الفلسطيني الدبلوماسي كان ضعيفاً جداً".  

 

 

مصالح الدول هي التي تُحدد المشاركة ومستواها

الخبير بالقانون الدولي والمحلل السياسي د.رائد بدوية، رآى خلال حديثه مع شاشة أن الموضوع لا يعتبر فشلاً للدبلوماسية الفلسطينية بقدر وجود عوامل أخرى تتدخل في مشاركة الدول بالمؤتمر ومستوى المشاركة.

وأضاف:"هناك دول تعتمد على المساعدات الأمريكية في المنطقة أو العسكرية أو الدعم السياسي الأمريكي في المنطقة، فالدولة التي تعتمد على أمريكا من الصعب أن تتحلل من المطلب الأمريكي، فالدولة الراعية للمؤتمر هي قوى عظمى في العالم، ومن الصعب أن تلعب الخارجية الفلسطينية دوراً مناهضاً أمام قضية ترعاها أمريكا.

وقال إن العلاقة مع أمريكا والاعتماد عليها هي التي تحدد مشاركة الدول ومستوى المشاركة في المؤتمر، وبنسبة قليلة جداً تلعب الخارجية الفلسطينية دور في هذه الحالة، أو السفراء في أي دولة.

وتابع بدوية: "كل دولة دعيت لهذا المؤتمر، مصلحتها من الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي مع الامريكان هي التي تُحدد، مثلا دولة كالأردن لها عدة عوامل تجبرها على المشاركة، فهي تتلقى مساعدات مالية كبيرة من الأمريكان وحتى في ظل أن صفقة القرن تضر بالأردن كدولة، إلا أنها ستشارك، فما بالنا بالدول العربية الغير متضررة، لذلك لا يوجد دور كبير للخارجية لتلعبه في موضوع المشاركة من عدمه".

 

 

تغييرات طرأت على الخريطة السياسية العربية

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، قال لــشاشة: "لا أعتقد أن ما يجري هو فشل للدبلوماسية الفلسطينية، فمنذ وقت طويل كان هناك سياسية عربية كانت تتخذ قراراتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لصالح فلسطين، لكن هذه المرة نكس العرب وتراجعوا عن هذه السياسية".

وتابع: "على الرغم من الموقف الفلسطيني الموحد، في مواجهة صفقة القرن وتوابعها بما فيها ورشة البحرين، لكن سارعت دول عربية لإعلان المشاركة، ولا أعتقد أن ذلك فشلاً للدبلوماسية بقدر ما هو جملة من التدخلات التي نشأت مؤخرا على الخريطة السياسية العربية، وخشية الكثير من الأنظمة العربية من الربيع العربي والجهة الوحيدة التي من الممكن أن تراهن على حمايتها هي الولايات المتحدة، بالإضافة لاختلاق عدو جديد وهو إيران، فكثير من الأنظمة تحتاج للدعم الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، فلذلك توجهت الكثير من الدول للمشاركة".

وأشار حبيب لــشاشة أن الموقف الفلسطيني طالب الدول العربية بعدم المشاركة فقط وكان من المفروض أن يعلن الموقف الفلسطيني إدانته لأي مشاركة وليس فقط المطالبة بعدم المشاركة.

وأكد حبيب أن المشاركة تعد مخالفة لمبادرة الدول العربية للسلام لأن المبادرة العربية تتضمن إقامة سلام ينتح عنه تطبيع مع الاحتلال فيما بعد، وقيام دولة فلسطينية انحساب إسرائيل من الاراضي المحتلة بالضفة وغزة والجولان وبعد ذلك التطبيع والاعتراف المتبادل، لكن المبادرة قلبت رأساً على عقب وبات التطبيع هو البند الأول.

 

 

هل يمكن أن تتأثر علاقة فلسطين مع الدول العربية المشاركة ؟

المحلل مهند عبد الحميد أوضح لــشاشة أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس ضغوطاَ شديدة على الدول العربية للمشاركة في مؤتمر البحرين، فسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتمد على ممارسة الضغوط كمعاقبة الدول التي لن تشارك، وتقديم إغراءات إلى حد ما، بالإضافة إلى المصالح الخاصة لدى بعض الدول الأمر الذي دفعها للمشاركة.

وعن تأثر علاقة فلسطين بالدول العربية قال عبد الحميد: "عندما نقارن تأثر علاقة فلسطين مع الدول العربية المشاركة مقارنة بتأثر علاقات تلك الدول مع إسرائيل وأمريكا نجد أن التأثير الفلسطيني ضعيف".

وتابع :"يوجد تأثير فلسطيني لكن سيكون أقوى وأكبر إن خرجت مسيرات شعبية ضد المؤتمر في الدول العربية التي تشارك".

وتطرق للحديث عن الدعوات لمؤتمر شعبي مواز لمؤتمر المنامة في بيروت، "فإذا كان جدياً سينعكس بشكل إيجابي، وهذا يحتاج لعمل كبير مسبق".

وفي ذات السياق قال د.رائد بدوية عن تأثر علاقة فلسطين بالدول المشاركة: "ليس بالضرورة أن تتأثر العلاقات، فيجب على السلطة أن تتفهم أسباب مشاركة الأردن إذا شاركت، لكن كالسعودية والإمارات هم أول من أعلنوا المشاركة وداعمين للخطة الأمريكية في المنطقة، من العادي ان تتأثر علاقة فلسطين معهم، ولكن ليست لدرجة القطيعة".

وأضاف: "المفروض على القيادة الفلسطينية أن تعيد ترتيب اوراقها وتحالفاتها السياسية بالمنطقة".

أما المحلل هاني حبيب عقب على تأثر العلاقات بقوله: "سيترك أثرا على العلاقات العربية الداخلية ومع دولة فلسطين، واعتقد أن فلسطين في وضع صعب نتيجة الانقسام الداخلي ونية اسرائيل ضم الضفة في إطار صفقة القرن، ما يجعل فلسطين مضطرة أن تلعب دورا سياسيا بحيث أن تبقى على علاقات طبية لأنه ليس لنا خيار سوى احتضان عربي مهما كان هشا وضعيفا لاننا بتنا وحدنا أمام الاحتلال".


التعليقات