خاص| مائدة الإفطار فوق الركام في غزة

  • الأحد 2019-05-12 - الساعة 22:34

 

غزة(خاص)شاشة نيوز- فوق ركام بناية دمرها القصف الإسرائيلي غرب غزة تجمعت العائلات الغزية على مائدة الإفطار، في محاولة للتغلب على الألم وخلق البهجة.
وتتناول عشرات الأسر التي دمرت منازلها في العدوان الأخير في الرابع من الشهر الجاري، فطور رمضان على ركام المنازل رغم قساوة الأوضاع وسوء الأحوال المادية، التي يعانيها أهالي غزة، جراء الحصار الإسرائيلي والتدمير الممنهج الذي تقوم به آلة الحرب الإسرائيلية ضد غزة.
عائلة المواطن رأفت زعرب، من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لم يتسن لها الحال أن تجتمع ككل عام في شهر رمضان على مائدة إفطار رمضانية داخل منزلها، بعيد تحوله إلى ركام وأثر بعد عين بفعل تدميره بشكل كامل بصاروخين أطلقتهما طائرات حربية إسرائيلية في التصعيد العسكري الأخير على القطاع.
وتجمعت أسرة زعرب على ركام منزلها المدمر لتناول الإفطار بعيد فقدها مأواها الوحيد الذي يسترها حر الصيف وبرد الشتاء، وبتات مشردة بلا مأوى، حيث ذهبت أجواء الفرحة والابتسامة عن وجوه أطفالها بفعل الدمار في المنزل الذي أصح كومة من الحجارة المتناثرة.
ومع جلوس أسرة زعرب المكونة من خمسة أفراد الوالد والوالدة وأطفالهما الثلاثة، حول المائدة، شعروا بأجواء باردة لحظة غروب شمس يوم رمضاني ولم يتمكنوا من المكوث لفترة طويلة في المكان لسوء الجو المتقلب برداً وهواء وهم ينظران بحسرة على ركام المنزل المدمر وفقدهم لجميع مستلزمات حياتهم من ملبس ومأوى وذكريات تحطمت مع الركام.
ويتكون منزل زعرب من طابقين يضما أربعة شقق، يقول والحزن باد على وجهه
:"لدي شعور بالألم والحسرة على أطفال وأسرتي، وأنا أنظر لهم في هذه الأيام وهم يفطرون في العراء بينما باقي الأسر في العالم الإسلامي تتناول الطعام بأمن وأمان داخل منازلها وليس على حطام البيوت والمنازل، نحن لا نريد شيئاً سوى أن نستر أنفسنا ونطعم أطفالنا ونقيهم من الجو البارد".
ودمر منزل زعرب في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة بصاروخين أطلقتهما طائرة حربية إسرائيلية، عقب صاروخ أطلق بداية من طائرة إسرائيلية دون طيار "زنانة" وتحول إلى ركام دون أن نتمكن من اخراج حاجياتنا من ملابس وأثاث وحقائب.
وقال رأفت:"هربنا في تلك الليلة خلال التصعيد الأخير والجو مظلم ومعتم لا نسمع فيها سوى صوت طائرات الاحتلال التي تجوب الأجواء فوق رؤوسنا، والرعب والخوف يلتفنا جميعاً صغاراً وكباراً...والحمد لله الذي نجانا من هذا العدوان".
وبحسرة يشر إلى منزله ويقول رأفت صعب على الإنسان أن يرى منزله خلال ثواني ركام بعد أن كان يؤويه ويستره، وفجأة يصبح مشرداً دون مأوى، سيما وشهر الخير له متطلبات كثيرة والإنسان يكون في بيته بين أفراد أسرته سعيداص بقدوم شهر رمضان،...لك حالنا في هذه الأيام يرثى له...وما لنا إلا الله تعالى".
رمضان فيه تكثر الفرحة فأطفالي يلعبون ويلهون مع أطفال الجيران ونحن ننظر إليهم ونستذكر أيام الطفولة...لكن حسبي الله على الاحتلال الذي حرم أطفالنا بهجة رمضان وحول حياتنا إلى تشرد ودون مأوى".يضيف زعرب.
أما المواطن أبو محمد دغمش 60عاماً، والذي دمرت شقتها داخل بناية قمر في حي تل الهوى غرب مدينة غزة، في التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير حول جزءاً من ركام منزله لطاولة سفرة يتناول عليها طعام الإفطار مع جزء من أفراد أسرته فيما باقي أبنائه قام بتوزيعهم على بيوت أقاربه بعد قصف البناية السكنية وتشتيتهم منها.
وقصفت طائرات حربية إسرائيلية يوم الأحد الخامس من الجاري بصاروخين بناية "قمر" المكونة من سبعة طوابق وثامن أرضي وتضم ثمانية وعشرين شقة سكنية، وحولت البناية إلى ركام وشردت ساكنيها.
يقول دغمش:"طوال السنوات الماضية في شهر رمضان شهر الخير نتجمع حول مائدة الافطار وننعم بالجو الحلو وزينة المنزل وفرحة الأطفال وهم يحملون فوانيس رمضان...السنة هاي صعبة علينا هربنا بملابسنا فقط دون أخذ أي شيء من الدار ونزلنا على الشارع نجري لحظ تبليغنا بإخلاء البناية للقصف من الاحتلال".
"في رمضان عادة نجتمع كلنا في منزلنا، ولكن هذا العام جاء قاسيا، خرجنا بملابسنا فقط بعدما أجبرنا على إخلاء البناية لقصفها من الاحتلال الإسرائيلي".يضيف أبومحمد.
ويؤكد أن "البيت يؤوي أسرتي وبه من الذكريات الجميلة التي تسر النفس، واشتريته من عرق جبيني وتحويشة العمر، هذه اللحظات راحت دون رجعة وأصبحنا في الشارع مشردين نبحث عن مساعدة من هنا وهناك..."
وزارة الأشغال العامة والإسكان، كشفت في إحصائية خلال عدوان والتصعيد العسكري الأخير عن أن عدد الوحدات السكنية المهدمة كلياً وصل إلى مائة وحدة وسبعين أخرى بشكل جزئي بليغ، إضافة إلى عشرات الوحدات السكنية تضررت جزئياً.
أما المواطن حمود الوحيدي(40عاماً) الذي تدمر منزله في حي تل الهوا غرب مدينة غزة، بفعل القصف الإسرائيلي وصواريخ الطائرات الحربية، قال:"الحمد له  الذي سلمنا...اللهم أجرنا في مصيبتنا"، موجهاً إنتقاداً للمسؤولين لعدم تفقدهم للمتضررين والمهدمة بيوتهم، سيما في أيام الشهر الفضيل.
وأضاف الوحيد"بصراحة نعيش أيام صعبية ولحظات مرة...خاصة مع ساعات الافطار في رمضان...البيت الذي كان يؤوينا أصبح رماد من طواريخ الاحتلال، لكن الحمد له  لا بد أن نصبر ونصمد هذا قدرنا"، فيما الحاج عبدالعزيز أبو عيشة(71عاما) فلم يستطع حبس دموعه وهو ينظر إلى ركام البناية قائلاً:"أصبحنا نفطر في الشارع على أنقاض البيت...نحن ثلاثة عشر فرداً في البيت الزوجة وأبنائي، وإثنين منهم متزوجان صرنا بلاى مأوى بعد ما جهزنا نفسنا لرمضان".
وكانت إسرائيل شنت عدواناً عسكرياً استمر على مدار يومين في الرابع والخامس من أيار الجاري قصفت خلاله بأكثر من مائتي صاروخ بنايات ومنازل سكنية وأراض زراعية ومؤسسات ومقار أمنية ومواقعاً للمقاومة في مختلف مدن القطاع، استشه فيه ثمانية وعشرين مواطناً بينهم أطفال رضع ونساء، إضافة إلى إصابة أكثر من مائة وخمسين آخرين بجراح مختلفة.

 


التعليقات