خبراء اقتصاديون يجيبون: هل ممكن استبدال عملة الشيقل؟

  • الإثنين 2019-04-15 - الساعة 13:01

هل سينفذ "اشتية" رؤيته ويُنهي تداول الشيقل بالضفة وغزة؟

خاص شاشة نيوز: قدم رئيس الوزراء د.محمد اشتية، رؤية عندما كان رئيساً للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار – بكدار، طالب فيها السلطة الوطنية بوقف دفع الرواتب بالشيقل، والتوقف عن إعادة ميزانيتها بعملة الشيقل، وإنشاء وحدة حسابية مستقلة كمرجع للسلطة، واليوم بعد أن أصبح سيد القرار ورئيساً للحكومة الجديدة هل سينفذ رؤيته بإيجاد بديل عن الشيقل الإسرائيلي؟ وهل من الممكن الإقدام على هذه الخطوة بالواقع؟

د.اشتية قال في تصريحات صحفية، السبت الماضي، عقب أدائه لحلف اليمين القانوني واستلامه رسمياً منصب رئيس الحكومة الجديدة: "يوجد في الاقتصاد الفلسطيني حوالي 25 مليار شيقل يتم تدويرها، ونحن لسنا مجبرين على التعامل بالشيقل، سنبحث عن عملات بديلة أخرى للشيقل الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية، سواء الذهاب لعملة مشفرة أو عملة الكترونية".

وتشير تصريحات اشتية إلى أنه ما زال متمسكاً برؤيته حول إنهاء التداول بعملة الشيقل وإيجاد عملة بديلة، فهل سينفذ ذلك؟ وهل الاقتصاد الفلسطيني جاهز فعلاً للإقدام على هذه الخطوة؟

 

تصريحات قديمة لاشتية عن "الشيقل"

و قال اشتية في تصريحات سابقة قبل توليه منصب رئيس الوزراء بأن "هناك ثلاث عملات للتداول في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الشيقل الاسرائيلي والدولار الأمريكي والدينار الأردني، والوحدة الحسابية تكون للقطاع العام والقطاع البنكي، وتكون للتعامل مع الالتزامات المالية مثل الرواتب، ويتم الدفع بهذه الوحدة والتي تكون قابلة للتحويل لأية عملة أخرى بسعر صرف واضح، ويكون لها قيمة اسمية محددة".

وأضاف اشتية: "صندوق النقد الدولي ليس لديه عملة معينة، ولكن يستخدم وحدة حسابية تسمى حق السحب الخاص، وسعر صرفها يعادل 1.3 لكل دولار".

وتابع: "يستخدم البنك الاسلامي للتنمية الدينار الإسلامي كوحدة سحب ووحدة حسابية، وبسعر صرف حوالي 1.4 لكل دولار".

وأردف قائلا أن اتفاقية باريس الاقتصادي لا تمنع مثل هذا الإجراء، وأن هذا الأمر يصب في استراتيجية الانفكاك التدريجي عن دولة الاحتلال.

واقترح د. اشتية أن  تعطى هذه الوحدة اي اسم كان ويستمر العمل بها إلى حين إصدار العملة الوطنية الفلسطينية.

 

ماذا نحتاج لاستبدال عملة الشيقل؟

الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة بيرزيت د.نصر عبد الكريم قال خلال حديث خاص مع شاشة:" من الناحية العملية الواقعية المنطقية لا يمكن استبدال عملة الشيقل، ومن المبكر الانتقال بتعاملاتنا والتزاماتنا إلى عملة مشفرة أو الكترونية، لأن هذه العملات يجب أن يكون لديها نفس شروط العملة العادية، ولكن الفرق أنها الكترونية وليست ورقية".

وأضاف:" يجب أن يكون هناك اقتصاد قوي قادر على حماية العملة، وأيضا توفر احتياط من الوحدات الحسابية أوالسحوبات الخاصة في كل دولة وظروف قادرة على حماية هذه العملة واستقرار سعر صرفها، بغض النظر عن شكل هذه العملة".

وقال:"لكن إذا كان الحديث عن تقليل استخدام ووجود الشيقل في اقتصادنا، ومحاولة التخلص التدريجي من الاعتماد عليه بالتسويات والمعاملات والإدخارات والثروات، فهذا أمر مختلف كلياً".

وتابع :"إن السير باتجاه عملة مستقلة بغض النظر عن شكلها الكترونية أو تقليدية لا أظن الظروف ملائمة للذهاب بهذا الاتجاه، لكن الذهاب باتجاه تقليل استخدام الشيقل نحو عملة أخرى فهذا وارد".

وأردف قائلا: "هذا سيأخد وقت طويل، لأن العملة دائما مرتبطة بالعلاقات الاقتصادية مع دولة العملة وليس مع العملة، يعني علاقتنا الاقتصادية مع إسرائيل هي من تحضر العملة، ولكي تقلل العملة يجب أن تقلل من هذه العلاقات، بالتجارة والعمل والمقاصة، فمجرد تجفيف العلاقات الاقتصادية أنت جففت من توافر العملة تلقائياً".

وأكد د.عبد الكريم أن "هذه الرؤية تحتاج لوقت كبير لتنفيذها وتحتاح لدراسات وأسس، وفي حال تم تنفيذها أشك أنها ستجد طريقها للتطبيق لأن الشروط غير متاحة".

وأضاف:" نأمل من الحكومة الجديدة الفاعلة أن تفكر باتجاه منهجي أكثر من ارتجالي".

وفي ذات السياق قال المحلل الاقتصادي، عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة القدس د. محمود الجعفري لــشاشة: "هل هناك شروط متوفرة لدينا للحفاظ على العملة وقيمتها؟ فعدد كبير من الدول وحتى المستقلة منها، بسبب عدم قدرتها على مواجهة الظروف الاقتصادية بسبب الصادرات والواردات والقيود على تدفق العملات الأجنبية خفضت من قيمة العملات المحلية، بحيث أصبحت خلال 10 سنوات لا تعادل قيمتها 5%".

وتابع: "الصنف الأجنبي يأتي من خلال الشيقل والعمل والتصدير لإسرائيل والمنح الأجنبية التي تساهم في الموازنة، هل لدينا القدرة على زيادة الصادرات التي لا تعادل إلا مليار، مقارنة بالواردات التي تعادل 7 مليار".

وأشار إلى ضرورة تقليل الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي، قائلا:" إذا قللنا من الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي ممكن أن يكون لدينا عملة بديلة، أن نقلل الاعتماد على الخارج".

وأضاف: "عندما يكون لدينا حدود مستقلة وسياسات مستقلة،عندها نستطيع أن نطالب بعملة بديلة، فطالما ما زال الاقتصاد الفلسطيني في حالة تبعية عالية جدا، فإن الفوائد المتوقعة غير ملموسة، والأمر يحتاج لدراسة ووضع خطط لتنفيذ هذه الخطوة".

 

ماذا عن اتفاقية باريس الاقتصادية؟

الخبير في الاقتصاد الاسرائيلي د. سامي ميعاري قال خلال حديث مع شاشة:" إن إتفاقية باريس الاقتصادية تنص على التعامل التجاري بالشيقل وليس بالدولار أو أي عملة أخرى، وفي حال وقف التعامل بالشيقل، باعتقادي ستوجه إسرائيل ضربة عسكرية للفلسطينيين تتمثل بزيادة الخناق والإغلاقات على المعابر والجمارك".

وتابع:" إسرائيل لم تحترم بنود اتفاقيات باريس وأوسلو واخترقت جزءاً من هذه البنود، فمثلا إسرائيل تتحكم بالتجارة الخارجية الفلسطينية من خلال المعابر وجبي الضرائب، رغم أن الاتفاقية تنص على تجارة حرة للفلسطينيين مع دولة أخرى، ففي حال لم ينفذ الفلسطينييون بند العملة وقرروا تغيرها لن يؤثر ذلك مقابل اختراقات إسرائيل المتواصلة للاتفاقيات". مشيراً في ذات الوقت إلى انتهاء صلاحية الاتفاقيات.

وقال:" هذه خطوة إيجابية ويجب دراستها جيداً ووضعها على رأس سلم الأولويات وفق جدول زمني".

 

 

هل سيؤثر استبدال عملة الشيقل على اقتصاد الاحتلال

وعن السؤال حول ما مدى تأثر الاقتصاد الإسرائيلي في حال تنفيذ رؤية استبدال الشيقل والانتقال لعملة أخرى قال د. عبد الكريم لــشاشة:"هذه الخطوة ستضر ببعض الشيء بالاقتصاد الاسرائيلي، ولكن لن يكون الضرر لدرجة أن يدفع إسرائيل لتغير سياساتها وعلاقاتها معنا".

وأضاف:" إذا قارنا حجم الكتلة النقدية من الشيقل لدينا مقارنة بحجمها داخل إسرائيل فهي متواضعة، واسرائيل تستوعبها بسهولة وممكن ان تتعامل معنا بالدولارات لأن لديها احتياط نقدي بالدولار أكثر من 150 مليار دولار".

وتابع: "الشركات التي تتعامل مع السوق الفلسطيني هي من ستتضرر".

ومن جهة أخرى قال د.الجعفري:" اقتصادنا كفلسطينيين لا يُعادل سوى 3% من الاقتصاد الإسرائيلي، فنحن نمتلك 14 مليار شيقل وهم يقتربون من عتبة الـ400 مليار شيقل، فالنسبة بسيطة جدا، وهذا لن يؤثر عليهم".


التعليقات