من يخترق هواتف السياسيين الإسرائيليين؟

  • الثلاثاء 2019-03-19 - الساعة 16:45

شاشة نيوز - وكالات - نفى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، تقريرين حول اختراق للهاتفين النقالين لزوجته سارة ونجله يائير. وكانت جريدة "الجريدة" الكويتية، والموقع الإلكتروني "اندبندنت" السعودي باللغة العربية، نشرا أمس، أن جهات إيرانية اخترقت هاتفي سارة ويائير نتنياهو، بهدف التنصت على نتنياهو، بينما قالت "الجريدة" إنه تم اختراق هاتف نتنياهو نفسه أيضا.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إنه "بعد الفحص مع الجهات الأمنية، تبين أن أمرا كهذا لم يحدث أبدا". كذلك أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن لا معلومات لديه عن اختراق لهذين الهاتفين "ولم نتعامل مع حدث كهذا". والجدير بالإشارة أن "الجريدة" هي إحدى القنوات التي تسرب إسرائيل من خلالها أنباء، تكون صحيحة أحيانا وكاذبة في أحيان أخرى.

ويأتي ذلك بعد الضجة التي أثارها كشف القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، يوم الخميس الماضي، عن أن جهة إيرانية اخترقت الهاتف النقال لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس قائمة "كاحول لافان"، بيني غانتس، خصم نتنياهو الرئيسي في الانتخابات العامة للكنيست، التي ستجري الشهر المقبل.

وبحسب تقرير القناة 12، فإن رئيسي شعبتين في الشاباك التقيا مع غانتس، قبل عدة أسابيع، وأبلغاه بأنه جرى اختراق الهاتف النقال الذي بحوزته من جانب الاستخبارات الإيرانية. وأضافا أن كافة المواد التي كانت موجودة في الهاتف قد تستخدم ضده في حال تولى في المستقبل منصبا رسميا رفيعا. لكن غانتس نفى أن تكون هناك مواد ذات أهمية أمنية أو سياسية في الهاتف.

واستغل نتنياهو خبر اختراق هاتف غانتس لأغراض انتخابية، وقال إنه "إذا لم ينجح بالحفاظ على هاتفه الشخصي، هل سيحافظ على دولتنا؟ إنني أستنكر بشدة تهجمات (رئيس حزب "ييش عتيد" يائير) لبيد وغانتس ضد الموساد والشاباك وضدي، فنحن نحافظ على أمن إسرائيل".

إلا أن صحيفة "ذي ماركر" أشارت، نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن "نتنياهو يحب أن يتباهى بقدرات دولة إسرائيل في مجال السايبر. لكن يتضح أن وضعنا في مجال دفاع السايبر بعيد عن كونه جيد". وكانت الصحيفة نفسها نقلت، قبل شهرين، عن خبراء في شركة "تشيك بوينت"، قولهم إن تحليلات أظهرت وجود "سلسلة تهديدات سايبر محتملة خلال معركة الانتخابات" الإسرائيلية الحالية، "بدءا من تدخل أجنبي في الانتخابات، سواء كانت بواسطة اختراقات لمنظومات أحزاب خلال الانتخابات الداخلية فيها، أو التسلل لحواسيب مرشحين، أو محاولة اختراق مواقع إلكترونية انتخاباتية رسمية".

وبعد ذلك حذر رئيس الشاباك، ناداف أرغمان، من أن "دولة أجنبية تعتزم التدخل في الانتخابات القريبة في إسرائيل، وسوف تتدخل. ولا أعرف في هذه المرحلة لمصلحة من أو ضد من، لكنني أعرف عمّ أتحدث".   

غانتس ليس الوحيد

لم يكن غانتس المسؤول الإسرائيلي الوحيد الذي جرى اختراق هاتفه النقال. ففي شهر تموز/يوليو الماضي، التقى رئيس الشاباك أرغمان، بشكل غير مألوف، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس أركان الجيش الأسبق، إيهود باراك، في بيت الأخير. وذكرت تقارير إعلامية حينذاك أن اللقاء تناول "موضوع حراسة رئيس حكومة سابق".

لكن تبين لاحقا أن أحد المواضيع التي تحدث حولها الاثنان كان اختراق الهاتف النقال وحاسوب باراك، وحذره أرغمان من أنه توجد مؤشرات تدل على أن معلومات موجودة في الهاتف وصلت إلى الإيرانيين. ونقلت القناة 12 عن مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء قولهم إنه على ما يبدو ليس الإيرانيين هم الذين اخترقوا هاتف باراك، وإنما هم اشتروا المعلومات من قراصنة أجانب الذين نفذوا الاختراق. وأضافوا أن المواد التي عُثر عليها في هاتف باراك لم تكن محرجة، لكن الشاباك أوعز له بشأن كيفية التعامل مع هاتف نقال وحاسوب في المستقبل.  

وأبلغ الشاباك غانتس بأن محتويات الهاتف النقال الذي جرى اختراقه، وتشمل تفاصيله الشخصية ومراسلات، باتت الآن بأيدي أكثر جهة معادية لإسرائيل.

نسب الاختراق لإيران؟

بعد التحذيرات من اختراقات إلكترونية، كُشف النقاب عن اختراق المنظومة الإلكترونية لفرز الأصوات في الانتخابات التمهيدية الداخلية في حزب الليكود الحاكم، وتبين أن أي متصفح للإنترنت بإمكانه تغيير نتائج هذه الانتخابات. وأفادت "ذي ماركر" أنه تبين أن معلومات حساسة عن مجمل المواطنين في إسرائيل تسربت من موقع وزارة الداخلية الإسرائيلية الإلكتروني، الذي كانت غايته مساعدة الناخبين في العثور على صندوق الاقتراع الذي يصوتون فيه.

ولفتت "ذي ماركر" إلى أن اختراق هاتف غانتس النقال من شأنه أن يثير قلقا كبيرا. إذ أن غانتس ينافس على رئاسة الحكومة، حسبما تظهر الاستطلاعات. كما أن صورا له نُشرت في مواقع الإنترنت، تظهر أنه يحمل هاتف من نوع آيفون X. وإذا كان هذا هو الهاتف المخترق، فإن الحديث يدور عن حالة غير مألوفة، إذ أن هذا النوع من الهواتف النقالة تعتبر آمنة نسبيا من الاختراقات.

وحول كيفية معرفة الشاباك بأن هاتف نقال غانتس، أو باراك، قد اخترق، ذكرت الصحيفة عدة إمكانيات: الأولى، أن الشاباك يراقب هاتف غانتس، وهذا أمر ليس معقولا لأنه تسرح من الجيش قبل أربع سنوات؛ الثانية، أن الاستخبارات الإسرائيلية تعرف أية مواد بحوزة الاستخبارات الإيرانية: والإمكانية الثالثة، أن الذين اخترقوا الهاتف نثروا المواد في "الشبكة المظلمة" واكتشفتها الاستخبارات الإسرائيلية هناك، لكن هذا احتمال مشكوك فيه.

لكن خبير السايبر، يوتام غوطمان، قال للصحيفة إنه "إذا اخترقت دولة هاتف من يمكن أن يصبح رئيس حكومة، فإنها لن تسرب أبدا معلومات كهذه. كما أن نسب الاختراق للإيرانيين ينبغي أن يكون موضع شك". وأضاف خبير السايبر، سانز يسار، من شركة "بيير آي"، أن "روسيا تكلف أحيانا أشخاصا آخرين بتنفيذ الأعمال الوسخة، وبينها دول تحت رعايتها" وأن لروسيا خبرة كبيرة في اختراق حملات انتخابية.

وتحدث اختراقات إلكترونية كهذه في دول أخرى، وبينها أكثر الدول تطورا. وفيما يلي بعض هجمات السايبر الكبرى في العالم:

في العام 2008، اخترق قراصنة صينيون حملة باراك أوباما ومنافسه جون ماكين، لانتخابات الرئاسة الأميركية.

في العام 2011، نشر أماكن خاطئة لصناديق الاقتراع في الانتخابات العامة الكندية.

في العام 2012، محاولات اختراق حملات أوباما ومنافسه ميت رومني.

في العام 2014، اختراق حواسيب البرمان الألماني وتسريب معلومات.

في العام 2016، جرت محاولة تدخل في استفتاء شعبي في هولندا؛ انهيار الموقع الإلكتروني للاستفتاء الشعبي حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ اختراق البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي الأميركي وتسريب مراسلات مرشحة الرئاسة، هيلاري كلينتون.

في العام 2017، تعالت شبهات حول محاولة روسيا التدخل في انتخابات الرئاسة الفرنسية.

"قانون السايبر" يمس بحقوق الإنسان

بادر نتنياهو، مؤخرا، إلى طرح مشروع "قانون السايبر"، والذي يتوقع مواصلة إجراءات سنّه في الدورة المقبلة للكنيست، بعد الانتخابات. ويهدف هذا القانون إلى تنظيم نشاط "سلطة السايبر الوطنية". وكان مشروع القانون هذا قد تعرض لانتقادات في الماضي بسبب صياغته الضبابية. ونقلت صحيفة "هآرتس"، اليوم، عن خبراء في مجال السايبر قولهم إنه بواسطة هذا القانون، سيكون بإمكان "سلطة حماية السايبر" وخاصة رئيس الحكومة أن يتصرف من دون أي نظام رقابة.

وحذرت مجموعة من الباحثين من مركز الأبحاث لحماية السايبر في الجامعة العبرية في القدس، من أن قانون السايبر يمنح قوة لـ"سلطة السايبر الوطنية" ويحولها إلى هيئة أمنية لديها قدرات هجومية، خاصة وأنها تخضع لمكتب رئيس الحكومة. وجرى نشر النص الأولي لمشروع القانون، في حزيران/يونيو الماضي، في أعقاب اعتراض الشاباك، لأن البند السادس في مشروع القانون ينص على تكليف "سلطة السايبر الوطنية" مهمة رصد وكشف ومواجهة هجمات سايبر ضد إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أن جهات مدنية وأمنية حذرت حينها من الصلاحيات الواسعة التي يمنحها مشروع القانون، بصيغته الحالية لرئيس الحكومة، كونها لا تنص على تعاون مع أية جهة أخرى. وطالبوا بتعزيز نظام المراقبة والإشراف في القانون بشكل كبير، وشددوا على أنه توجد في مشروع القانون بنود تمنح منظومة السايبر صلاحيات من شأنها المس بحقوق الإنسان، من دون رقابة قضائية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر قضائي رفيع قوله إنه "نشأ هنا تنظيم أمني هام ويكاد لا توجد أنظمة مراقبة عليه. وتوجد لرئيس الحكومة قدرة على فعل كل ما تسول له نفسه بهذه الأداة من دون رقابة حقيقية. وبإمكان رئيس الحكومة أن يعين أشخاصا في مناصب من دون رقابة. ووفقا لمشروع القانون المقترح، بإمكان رئيس الحكومة مطالبة رئيس المنظومة أن يفحص أمورا يريد رئيس الحكومة فحصها، مثل فحص أمور حول خصوم سياسيين، والتي ينبغي رفضها، لكنه إذا قال أن فحصا كهذا هو لأسباب أمنية، فإنه لا توجد إمكانية قانونية لدى رئيس المنظومة أن يعترض على الطلب".  

وحذر الباحثون أيضا من أن مشروع القانون يمنح رئيس الحكومة صلاحيات حصرية على سلطة السايبر وتفعيلها ونتائج عملها، من دون نظام رقابة على المعلومات التي تتحول من خلاله. وطالب الباحثون بوجوب تشكيل لجنة مراقبة، مثلما هو متبع في دول أخرى في العالم، وإلزام سلطة السايبر بإعطاء تقارير حول عملها وزيادة عدد الهيئات التي تتطلع على نتائج عمل سلطة السايبر.