خاص|غزة: حراك شبابي للمطالبة بحياة كريمة وتصعيد عسكري وجهود مصرية للتهدئة

  • الجمعة 2019-03-15 - الساعة 12:02

غزة(خاص)شاشة نيوز- يشهد قطاع غزة، حراكاً شعبياً ضد غلاء الأسعار والمطالبة بحياة كريمة للمواطنين، مع تصعيد عسكري إسرائيلي أعقب إطلاق صاروخين على تل أبيب وجهود مصرية أممية لاحتوائه ومنع التدهور على الأرض.

العشرات من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحراك شبابي "بدنا نعيش...ثورة الجياع" دعوا لتنظيم فعاليات احتجاجية في مختلف مناطق قطاع غزة، سيما في شمال القطاع وتحديداً في منطقة "الترانس" بمعسكر جباليا، احتجاجاً على غلاء الأسعار وفرض ضرائب جديدة على السلع التموينية، والمطالبة بتحسين حياة الناس وتوفير حياة كريمة لهم.

قابلت أجهزة الشرطة وعناصر أمن تتبع لحركة حماس دعوة الحراك الشبابي ونشطاء التواصل الاجتماعي بحملة اعتقالات واستدعاءات طالات عدداً من القائمين على الفعالية الاحتجاجية، منذ أيام وزج بهم في مراكز تحقيق وسجون تابعة لها في غزة، ووصلت ذروتها مساء أمس الخميس، بمهاجمة المشاركين في الفعالية الاحتجاجية، وسط دعوة إلى استمرار الاحتجاجات على غلاء المعيشة تحت شعار "جمعة نذير الإنفجار".

ورغم حملة الاعتقال في صفوف أعضاء "الحراك الشبابي بدنا نعيش"، إلا أن العشرات منهم واصلوا الدعوة للفعالية الاحتجاجية على غلاء الأسعار ورفع الضرائب، ونزلوا إلى الميادين في منطقة التراس بجباليا ووسط مخيم البريج ووسط مدينة دير البلح وسط القطاع، وبعض المخيمات والمدن في القطاع، وتم ملاحقتهم من الشرطة ما أوقع إصابات إحداها لشاب أصيب برصاصة في رأسه بمدينة دير البلح.

ونشرت الشرطة حواجز عسكرية على شوارع رئيسية ومفترقات طرق في مختلف مدن ومخيمات القطاع، لمنع الفقراء والغلابة المطالبين بتحسين وضعهم المعيشي ورفع الظلم عنهم جراء فرض الضرائب وزيادة أسعار المواد الأساسية كالدقيق وخفض وزن الخبز وضريبة على مواد تموينية من التظاهر وتنظيممسيرات ووقفات احتجاجية.

محللون سياسيون واقتصاديون رأوا أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعشه المواطنون في غزة، بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من إثني عشر عاماً فاقم حياة المواطنين، وما زاد الطين بلة ما قامت به وزارة الاقتصاد في غزة من فرض رسوم وضرائب على المواد التموينية ورفع أسعار الدقيق والسجائر وزيادة الرسوم على أصحاب شاحنات نقل البضائع.

وأكدوا فرض الرسوم والضرائب في الوقت الحالي ليست ضرورة، خصوصاً مع ما تشهده الأسواق من حالة ركود وإنهيار اقتصادي غير مسبوق.

ووفقاً للمحلل الاقتصادي، ماهر الطباع، فإنه تم في 18كانون أول/ديسمبر الماضي إعادة تفعيل أذونات الاستيراد برسوم على نحو 95 سلعة واردة لغزة.

وأكد الطباع، الذي يشغل مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، وجود فجوة في الأسعار بين البضائع المنتجة محلياً والمستوردة، جراء الضرائب الجديدة التي لم تتوقف رغم اعتراض عدد كبير من المستوردين.
من جهته، مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، أوضح أن الأزمات باتت أكثر تعقيداً، وأصبحت الاحتياجات الإنسانية تزداد اتساعاً وواجهت الأسر صعوبات حقيقية في تأمين الغذاء، ومياه الشرب النظيفة، وامدادات الطاقة، وتراجعت مستويات الرعاية الصحية، وجودة التعليم، وتفشى الفقر، وارتفعت معدلات البطالة.

أما عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية، كايد الغول قال:"ما يجري الآن من شأنه أن يفاقم الأزمة الداخلية في القطاع ويضعف الصمود في مواجهات المخططات المُعادية...ندعو أجهزة أمن (التابعة لحركة حماس في غزة) للتوقف عن القمع فوراً لكل من خرج ليعبر عن رأيه رفضاً للغلاء.

وطالب الغول حماس، بوجوب الإستماع إلى رأي الناس والعمل على حل قضاياهم بأسرع وقت ممكن، مضيفاً أنه "لا يمكن دعوة الناس للحدود (للمشاركة في فعاليات العودة وكسر الحصار) وفي نفس الوقت يجري قمع الأصوات التي تنادي برفض الغلاء".
وتابع:"رسالتنا للشباب عدم الاعتداء على الممتلكات العامة، وتوحدوا من أجل أن تفرضوا حقكم في التعبير عن آرائكم في إطار نضال مطلبي ديمقراطي عادل".

منناحيته، اعتبر راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن احترام حرية الرأي والتعبير، وحرية التظاهر السلمي كلٌ لا يتجزأ، ومن يطالب الاحتلال الإسرائيلي باحترام هذه الحقوق، عليه أن  يحترمها هو  احتراماً لأبناء شعبه، ولحقوقهم ولكرامتهم.

وبين أن أن ما حدث في مخيم جباليا من اعتداءٍ على المتظاهرين السلميين مساء امس الخميس، غير مبرر  ومدان بأشد عبارات الإدانة، ويجب ضمان عدم تكراره، وإتخاذ الإجراءات التي تكفل منع مثل هذا السلوك غير القانوني.
واستنكر المركز بشدة فض أجهزة الأمن في غزة بالقوة مسيرات سلمية نظمت في عدة مناطق في قطاع غزة، بدعوة من "الحراك الشبابي" للمطالبة بتحسين الأوضاع الحياتية، والاعتداء على المشاركين فيها بالضرب والاعتقال.
وطالب المركز بالتحقيق الجدي في هذه الاعتداءات وتقديم مقترفيها للعدالة، مؤكداً أن حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي حقوق مكفولة بالقانون الأساسي الفلسطيني لا تتجزأ ولا يجوز مصادرتها تحت أية ذريعة، أن من يطالب الاحتلال باحترام حرية الراي والتعبير والحق في التظاهر السلمي من الواجب علية احترامها أولا.

وخرج آلاف المواطنين من مختلف الأعمار إلى الشوارع في عدد من مدن القطاع سيما في شماله ووسطه، للمطالبة بحياة كريمة، وإلغاء كافة الضرائب الجمركية الجديدة على السلع والمواد التموينية والبضائع، رافعين شعارات ضد الغلاء وضد من يفرضون ويقرون الرسوم الإضافية على المواد التموينية.

وبالتزامن مع الحراك الشبابي والنزول إلى الميادين في معظم مناطق القطاع، أطلق صاروخي "فجر" من شمال القطاع، على إسرائيل، وسقطا تحديداً في منطقة "غوش دان" جنوب تل أبيب.
حركتا حماس والجهاد الإسلامي سارعتا إلى نفي مسؤوليتهما عن إطلاق الصاروخين على تل أبيب.

وقالت كتائب القسام في بيان وصل "شاشة نيوز":"تؤكد كتائب الشهيد عز الدين القسام عدم مسؤوليتها عن الصواريخ التي أطلقت الليلة باتجاه العدو، خاصة وأنها أطلقت في الوقت الذي كان يعقد فيه اجتماع بين قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس والوفد الأمني المصري حول التفاهمات الخاصة بقطاع غزة"، بينما رد مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب بشأن اتهامات الاحتلال للجهاد بالوقوف وراء الصواريخ التي أطلقت من غزة على تل أبيب، قائلاً:"إن هذه الاتهامات هي مجرد أكاذيب وادعاءات باطلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي"، مشدداً على أن حركة الجهاد وجناحها العسكري سرايا القدس لم تطلق أية صواريخ.

أما داخلية غزة، التي تديرها حماس، قالت في تصريح وصل "شاشة نيوز""تُتابع الداخلية إطلاق صواريخ من قطاع غزة خارج عن الإجماع الوطني والفصائلي، مساء الخميس، وستتخذ الوزارة إجراءاتها بحق المُخالفين".
وأطلق الصاروخان على تل أبيب بالتزامن مع إنعقاد لقاء بين قيادة حماس والوفد الأمني المصري الذي وصل مساء الخميس إلى غزة حاملاً من إسرائيل ردوداً حول التهدئة وتخفيف الحصار، وغادر بعد ساعات من تسليم الرد لحماس والفصائل في غزة، عائداً إلى تل أبيب.

وقالت مصادر مصرية إن القاهرة تواصل جهودها الحثيثة لعدم انزلاق الأوضاع في قطاع غزة نحو تصعيد كبيرٍ مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرةً إلى أن الفصائل أعطت الوفد المصري التزاماً واضحاً بعدم التصعيد طالماً لم يتمادَ الاحتلال الإسرائيلي في تصعيده.

لكن الاحتلال كعادته قام بتصعيد عسكري في غزة، عبر قصفه لنحو مائة هدف عسكري وأمني ومدني منذ ساعات فجر الجمعة وحتى ساعات الصباح، موقعاً إصابات في صفوف الفلسطينيين بينها إصابات خطيرة، ودماراً هائلاً في الممتلكات.

وعقبت سرايا القدس على العدوان برفع الجهوزية والنفير العام في صفوف مجاهديها للتصدي للعدوان، محملةً الاحتلال الإسرائيلي نتائج عدوانه.وقالت"على ما يبدو أن العدو قد فهم صمتنا خطأ، وأنه قد تمادى في عدوانه وبطشه ضد أبناء شعبنا ومقاومته، ويبدو أن العدو لم تصله رسالة المقاومة جيداً".

من جهته، طالب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، رباح مهنا صباح الجمعة، قيادة حركة حماس بالاعتذار للجمهور الفلسطيني، بعيد قمع مسيرات ووقفات تطالب بحياة كريمة وضد رفع الأسعار.

وقال مهنا في تصريح نشره على صفحته بـ"الفيسبوك":"حدث أمس حدثين خطيرين في قطاع غزه، الأول والأخطر، هو العدوان الاسرائيلي الواسع على قطاع غزة"، مضيفاً "هذا العدوان يؤكد أنه لافائده من الاتفاق علي تفاهمات تهدئة أو هدنة أو وقف اطلاق النار مع هذا العدو الغادر"، بينما "الحدث الثاني الهام، هو "قمع حماس البشع لمظاهرات الشعب المطالبة بوقف غلاء الأسعار والحياة الكريمة".

واعتبر مهنا أن "هذا القمع الذي قامت به أجهزة الأمن في غزة مع المتظاهرين اثناء المسيرة، ومع من اعتقل منهم، حيث حاولت إهانة الجمهور بكل الوسائل، داعياً إلى اجتماع سريع للقوى الوطنية الفلسطينية؛ لبحث الموضوعين.

من ناحيتها، أعلنت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، عن تأجيل فعالية مسيرات العودة المقررة اليوم بشكل استثنائي حرصاً على أبناء الشعب الفلسطيني واستعداداً لمليونية يوم الأرض في الثلاثين من الجاري على حدود غزة الشرقية.


التعليقات