خاص| بعد 'خصم المقاصة' .. هل ستنقذ الضرائب المحلية الرواتب؟

  • الإثنين 2019-02-18 - الساعة 12:54

خاص شاشة نيوز: عقب صدور القرار الإسرائيلي بالمصادقة على الخصم من عائدات الضرائب الفلسطينية "المقاصة"، بدأت ردود الأفعال السياسية والمجتمعية تتصاعد، أكثرها جدلاً كان تصريح رئيس حكومة تسيير الأعمال د.رامي الحمدالله الذي حذر من أن هذا القرار يضع اقتصاد فلسطين في دائرة الخطر ويهدد قدرة الحكومة على دفع رواتب موظفيها بمواعيدها المقررة. فكيف سيؤثر هذا القرار على خزينة السلطة؟ وهل سيطال الأمر رواتب الموظفين فعلا؟ وهل ستحمي الضرائب المحلية التي تجبيها الحكومة فاتورة الرواتب؟

في حزيران الماضي صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون خصم مخصصات أهالي الأسرى والشهداء من أموال "المقاصة" وهو ما يعادل نحو نصف مليار شيقل، ويوم أمس أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" على دخول القرار حيز التنفيذ الفعلي وعليه بدء الخصم من أموال المقاصة، في محاولة للضغط على السلطة الفلسطينية لوقف دفع مخصصات عائلات الأسرى والشهداء الشهرية.

وتعتبر إيرادات المقاصة ضرائب تجبيها إسرائيل نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية، على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري نحو 700 مليون شيقل، تقتطع إسرائيل منها 3% بدل جباية.

 

المالية تتجهز على مدار 8 أشهر

الناطق باسم وزارة المالية، عبد الرحمن بياتنة قال في تصريح مقتضب لــشاشة:" نحن في وزارة المالية جاهزون لكافة الاحتمالات ". في إشارة إلى طمأنة المواطنين عن عدم تضرر الرواتب نتيجة القرار الإسرائيلي الأخير.

وأصدرت وزارة المالية بياناً صحفياً عقب قرار الخصم من المقاصة قالت فيه إنها عملت منذ شهر تموز الماضي، أي ما يقارب منذ 8 أشهر، على تحضير وتفعيل الخطط والإجراءات اللازمة للتعامل مع مثل هذا القرار.

وقالت المالية في بيانها الذي وصل شاشة نسخة عنه:" واجبنا ومهمتنا تأمين المساندة المالية للمستوى السياسي من خلال توفير الأرضية المالية اللازمة للحد من التبعيات السلبية التي قد تنتج عن الإجراءات الإسرائيلية".

وأكدت الوزارة بأنها لم تتفاجأ من القرار الإسرائيلي الذي أتخذ أمس باقتطاع مبالغ مخصصات ضحايا الاحتلال بما فيهم أسرى الحرب والجرحى وعائلات الشهداء من أموال وعائدات الشعب الفلسطيني.

وأضافت:القرار الإسرائيلي الأحادي الجانب باقتطاع مبلغ 502 مليون شيكل من عائدات الضرائب الفلسطينية والمدفوعة أصلاً من قبل الشعب الفلسطيني هو بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من اتفاقية باريس الاقتصادية، ويضاف الى سلسلة الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لاستغلال اموالنا".

وأشار البيان الى ان الوزارة تؤكد بأنه آن الأوان للبدء الفعلي بالانفكاك عن اتفاقية باريس الاقتصادية والتي يوماً بعد يوم تجعل من الاحتلال الإسرائيلي احتلالاً مريحاً وبالغ الربح.

وفي ذات السياق أكدت على "ان القرارات السياسية ستؤخذ وتقر من قبل القيادة الفلسطينية".

 

الضرائب المحلية .. هل ستحمي فاتورة الرواتب؟

وفيما يخص توجه الأنظار حول فاتورة رواتب الموظفين والتوقعات عن تأخر الصرف الأشهر المقبلة، قال الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة بيرزيت د.نصر عبد الكريم لــشاشة:" إن فاتورة الرواتب بحدود 700 مليون شيقل بالشهر الواحد وكانت إرادات المقاصة كافية لدفعها كل شهر، ولكن مع هذا القرار ربما ستتأثر قدرة السلطة على دفع الرواتب بمواعيدها لكن الإيرادات المحلية قد تساهم في الحل".

وتطرق للحديث عن قدرة السلطة على جباية ضرائب محلية، وقال :" قد لا تتأثر فاتورة الرواتب في المرحلة الراهنة، فحتى لو خصمت أموال المقاصة ستبقى السلطة قادرة على دفع رواتب موظفيها، من الضرائب والإيرادات المحلية".

وتابع: "إذا افترضنا جدلاً بأن إسرائيل ستخصم من أموال المقاصة، فإن إيرادات السلطة وحتى بعد الخصم ستبقى كافية لدفع الرواتب ونفقات أخرى".

 

التأثير "سلبي" على خزينة السلطة

وحول التأثير على خزينة السلطة قال د.عبد الكريم: "القرار الإسرائيلي حول اقتطاع جزء من أموال المقاصة سيؤثر سلباً على خزينة السلطة، لأن الحديث عن حجب أو تجميد جزء من أموال المقاصة بحدود 500 مليون شيقل، وفي حال تم خصم المبلغ مرة واحدة في شهر واحد فإن هذا يشكل 70% من الإرادات، أما إذا تم الخصم على دفعات شهرية، فهذا يعني أنه يشكل من %6 إلى %7 من إيرادات المقاصة".

وأضاف: "هكذا لن تمتلك السلطة نفس السيولة النقدية التي كانت متاحة لها في السابق، وهذا قد يؤدي إلى ضعف قدرتها على سداد التزاماتها في المواعيد المحددة، وسيتم تأخير بعض الدفعات وهذا سيؤثر على عجلة الاقتصاد".

وتابع:" هذا القرار سيزيد من العجز النقدي بموزانة السلطة العامة لعام 2019، لأن القرار الإسرائيلي يتضمن تجميد هذه الأموال وليس اقتطاعها والتصرف بها، بل ستبقى معلقة حتى تستجد ظروف أخرى تثني الحكومة الإسرائيلية عن هذا القرار وبالتالي تحويل الأموال التي تم حجبها من جديد، وذلك سيزيد من العجز النقدي".

وفي سياق متصل قال المحلل الاقتصادي، عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة القدس د. محمود الجعفري لــشاشة: " أموال الضرائب تزيد عن 2 مليار شيقل، وهذه الأموال تغطي رواتب الموظفين في القطاع الحكومي، فأي خلل في صرف هذه الأموال سيؤثر على الرواتب سلباً".  

وأضاف:" الرواتب بالكاد تكفي الموظفين لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فإذا تم تقليص الرواتب وصرف نسبة معينة، فكثير من الموظفين لهم التزامات تجاه البنوك، وبالتالي سيؤثر هذا على حياتهم".

وتابع: "تعتبر أموال المقاصة أهم مصدر لأموال السلطة، وهي تشكل 75% من الإيرادات، وأي خلل في هذا الموضوع سيكون له تأثير كارثي".

 

ما حلول الحكومة للخروج من هذه الأزمة؟

وعن الحلول المتوقع أن تتبعها الحكومة للخروج من هذه الأزمة المالية، قال د.عبد الكريم لــشاشة: " أحد الحلول الفنية هو لجوء السلطة إلى التوسيع الضريبي، وإلزام كل من عليه ضرائب أن يدفعها، وأيضا التقشف في النفقات وجلب مزيد من المساعدات المالية الخارجية".

وقال: "هذه حلول سلبية لأن المشكلة مع الاحتلال هي مشكلة سياسية، وإذا ما قامت إسرائيل بخطوات أخرى سنجد أنفسنا حينها عاجزين عن إيجاد حلول فنية أيضا".

وتابع: "المشكلة ستكون أعمق وتتطلب معالجة سياسية لو تطورت العلاقة مع إسرائيل نحو المواجهة، وبالتالي فرض إسرائيل للمزيد من العقوبات".

وبخصوص التوسيع الضريبي قال المحلل الجعفري لــشاشة:" كيف ستلجأ السلطة للتوسيع الضريبي والوضع الاقتصادي صعب جدا، وسيتأثر القطاع الخاص سلبياً، وهذا غير ممكن في الوقت الحالي".


التعليقات