خاص| متهمون بجرائم خطيرة يفرج عنهم بكفالات مالية!

  • الثلاثاء 2019-02-05 - الساعة 17:05

ما خطورة هذا (الإفراج بكفالة) عن هكذا متهمين في ظل ضعف السيادة الفلسطينية على الأرض؟

ملف خاص| شاشة نيوز: متهمون بجرائم خطيرة، مثل تجارة المخدرات والقتل، عملت قوات الأمن الفلسطيني والشرطة أياماً وأشهراً للقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، فخرجوا من المحاكم بكفالات مالية، وبعدها اختفوا، وآخرين حكمت عليهم محكمة البداية بالأشغال الشاقة المؤبدة، وعندما وصلوا إلى محكمة الاستئناف أوقف تنفيذ عقوبتهم قبل الانتهاء من إجراءات المحاكمة!

تجدر الإشارة إلى أن القانون الفلسطيني لم يمنع القاضي من الإفراج بكفالات عن متهمين مهما كانت تهمهم شريطة توافر عدد من العناصر التي تخضع لتقدير القاضي نفسه.

فهل من المعقول والمنطقي أن يطلق سراح متهم بتجارة المخدرات أو القتل بكفالة مالية في ظل عدم سيطرة الأمن الفلسطيني على الحدود وإمكانية هروب هؤلاء المتهمين في حال الإفراج عنهم إلى إسرائيل؟ وهل من المعقول أن تقبل سلطة القاضي التقديرية بالأفراج بكفالة عن متهمين بالقتل ومدانين في محكمة الدرجة الأولى؟ وماذا يقول مجلس القضاء الأعلى في هذا الصدد؟

 

مدانون بالقتل في محكمة البداية يخرجون بكفالة مالية

من الحالات التي اطلعت عليها شاشة نيوز، حالة متهمين بالقتل، أدينا في محكمة بداية أريحا، وحكم عليهما بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، لكن وبعد أقل من 3 أشهر على إدانتهم، جرى إطلاق سراهما بكفالة مالية، من قاضي محكمة الاستئناف!

وتشير الوثائق التي اطلعت عليها شاشة نيوز أن المدانين في محكمة بداية أريحا أدينا بتهمة قتل الشاب أ.ع (23 عاما) من بلدة دورا جنوب الخليل عام 2006، وبعد حوالي 11 عاماً على الجريمة قضت المحكمة بإدانة المتهمين بالجريمة المنسوبة إليهما.

وأكدت مصادر شاشة نيوز أنه وبعد الإفراج عن هؤلاء المتهمين من قبل محكمة الاستئناف، صدرت بحقهما مذكرة توقيف صادرة عن مجلس القضاء الأعلى لخطورة التهمة المسندة إليهما، حيث لم تتمكن قوى الأمن من تنفيذ المذكرة لفرارهما.      

وأضافت المصادر أنه وخلال الحملة الأمنية على مدينة الخليل أواخر العام الماضي، جرى اعتقال المتهمين، بعد محاولة أحدهما الفرار من القوة الأمنية.

وتعليقاً على هذا الملف، قال الأمين العام المساعد لمجلس القضاء الأعلى القاضي أسعد الشنار إنه يجب أن يكون هناك تشدد أكثر لدى القاضي في منح الكفالة أو إيقاف تنفيذ العقوبة على متهمين بجرائم خطيرة بعد إدانتهم أمام محكمة الدرجة الأولى، فحكم البداية يعطي مؤشرات على ربط المتهم بالتهمة المسندة إليه.

 

تاجر مخدرات خرج بكفالة واختفى

حالة أخرى، وهذه المرة تاجر مخدرات، خرج بكفالة من السجن، واختفى، حيث صدر بحقه بعد ذلك حكماً غيابيا بالسجن 15 عاماً، ولا يزال هذا التاجر هارباً من العدالة، حيث يرجح أنه فر إلى مناطق تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

خبير قانوني: الخلل في سلطة القاضي التقديرية

الخبير القانوني ماجد العاروري قال إن مسألة التكفيل في المحاكم مرتبطة بسلطة تقديرية للقاضي بشكل أساسي، منوهاً أن التكفيل لا تعني البراءة أبداً.

وأضاف في تصريح خاص لـ شاشة نيوز أن إجراءات التقاضي قد تستغرق أحياناً أوقاتا طويلة، ما قد يضر بالمتهمين.

وأوضح أن الكفالة تتم عادة في بلاد عندها سيادة كاملة وسيطرة على الحدود، وأن تكون الكفالات واضحة وقوية، بعكس فلسطين التي لا تسيطر على حدودها وليس لديها سيادة على الأرض.

وقال: يجب أن نبحث عن ضوابط للكفالات، حيث أن الخلل ليس في مبدأ التكفيل بل في سلطة القاضي التقديرية.

وكشف عن أن ضعف السيطرة الأمنية للسلطة الفلسطينية خلق هذه الإشكاليات، مضيفا أنه يجب على القاضي ومن خلال سلطته التقديرية أن يراعي البعد المجتمعي عند إصدار قرار الإقراج بالكفالة.

 

مساواة: التوقيف ليس عقوبة

وقال مدير المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" ابراهيم البرغوثي لـ شاشة نيوز إن التوقيف ليست عقوبة أصلاً، وأن من يقرر في مسألة إخلاء السبيل بالكفالة هو القاضي الذي يكون قد أخذ بعين الاعتبار ملف المتهم وأدلة النيابة العامة المقدمو في الملف.

وأضاف أنه إذا وجد القاضي أن التحقيق انتهى، وأن اخلاء السبيل لا يؤثر على الأمن العام وأنه لا يوجد أدلة دامغة تربط المتهم بما أسند إليه من تهم، فإنه قد يقرر إخلاء سبيل المتهم بالكفالة إذا أبدى المتهم رغبته بذلك.

 وأشار إلى أنه قد يرتكب القاضي خطأ في حكمه، وفي هذه الحالة فإن بإمكان النيابة العام استئناف قرار إخلاء السبيل بالكفالة.

وبسؤاله حول موضوعية إخلاء سبيل متهمين بالقتل دون وجود صك صلح بين عائلة المقتول والقتيل، فقال: لم يمر علي بأن قاض أفرج عن متهم بجريمة قتل دون وجود صح صلح.

لكن الملف الذي بحوزة شاشة نيوز يشير إلى أن قاضي محكمة استئناف أفرج عن متهمين بالقتل ومحكومين بالمؤبد مع الأشغال الشاقة في محكمة الدرجة الأولى، ودون وجود صك صلح بين العوائل.

 

القانون الأردني: لا إفراج بكفالة لهذه الجنايات

نص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني الساري على أنه لا يخلى بالكفالة سبيل من أسندت إليه أو حكم عليه بجريمة تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، وأنه لا يخلى بالكفالى سبيل من أسندت إليه جريمة جناية، غير أنه يجوز للمحكمة أن تقبل في ظروف خاصة التخلية بالكفالة إذا رأت أن ذلك لا يؤثر على سير التحقيق والمحاكمة ولا يخل بالأمن العام.

 

مجلس القضاء: نتشدد بالتكفيل ولا معايير له

وقال الأمين العام المساعد لمجلس القضاء الأعلى القاضي أسعد الشنار إنه يجب توضيح فكرة أساسية وهي موضوع التوقيف، حيث التوقيف له مبرراته وفق القانون (الإجراءات الجزائية والقانون الأساسي).

وأضاف في حديث خاص لـ شاشة نيوز أن القانون الأساسي نص في أحكامه على حماية الحقوق العامة، حيث أنه أمر مصون لكافة من يقيم على أرض فلسطين، ولا يجوز احتجاز حرية أي شخص إلا وفق القانون، إذن فالأصل حرية الشخص، إلا إذا صدر حكم قطعي بحبسه.

وقال إن التوقيف هو إجراء خلاف الأصل، فالأصل حرية الإنسان، لأجل ذلك يعتبر القضاء الحامي الأول للحقوق والحريات العامة، ويجب أن يكون الوقيف في أضيق الحدود، مشيرا إلى أن الدول التي تراعي حقوق الإنسان بشكل متقدم، تحاول أن تختصر من التوقيف وتجعله في أضيق الحدود.

وأضح أن قانون الإجراءات الجزائية بين مدد التوقيف، حيث وضع المشرع مددا محددة للتوقيف، ووضع صلاحيات للمحاكم في هذا الأمر.

وتابع: بالتأكيد فإن القاضي يكون في ذهنه مجموعة من المعايير، في الحقيقة لا يوجد معايير محددة للتكفيل في القانون، ولكن هناك مجموعة من الأدبيات في ذهن القاضي، كالحفاظ على الأمن المجتمعي، وجدية التحقيقات، ومدى ربط المتهم بالتهمة بشكل أولي قبل تقرير التكفيل من عدمه.

وأضاف: بالتأكيد نقص السيادة الفلسطينية على الأرض يؤدي إلى ضعف في إنفاذ احكام القانون، حيث قلت ذلك في عدة مؤتمرات دولية إنه (إذا أردت أن تتهرب من حكم قضائي فلسطيني ما عليك إلا أن تمكث في أراضي فلسطينية معترف بها دولية لكنها محتلة من قبل إسرائيل تسمى منطقة ج).

وتابع أن عدم السيطرة على المعابر يؤدي إلى تهرب بعض المتهمين أو المحكومين.

وأشارت إلى أن لرئيس المحكمة العليا الحق في إعادة التوقيف أو الإفراج عن المتهمين، وهي صلاحية خاصة منها إياه القانون، بعد تقديم طلب إعادة نظر.

وأكد الشنار أن هناك تشددا في القضاء بموضوع التكفيل، حيث أن الشكاوى التي ترد تكون بسبب عدم الإفراج بكفالة عن متهمين ومنهم متهمون بجرائم خطيرة.


التعليقات