خاص| 'ابنك رجع يما، يما شاب الدمع بعيوننا'!

  • الثلاثاء 2018-10-09 - الساعة 09:39

بعد 3 عقود في سجون الاحتلال المحرر جبارين  يخاطب أمه عند قبرها ويناجي روحها

رام الله - خاص - شاشة نيوز - صباح يوم الاحد الماضي لم يكن عاديا في مدينة ام الفحم بالداخل المحتل فقد خرجت المدينة عن بكرة ابيها لاستقبال ابن المدينة الذي قضى ريعان عمره خلف زنازين السجون، 30 عاما امضاها يتنقل من سجن الى آخر.

كان مشهدا مؤلما،  تقشعر له الابدان، دخل السجن شابا يافعا وخرج رجل يغزو رأسه الشيب، محمود جبارين  خرج من السجن قبل ايام بعد قضاء 30 عاما في غياهب السجون .

الاسير المحرر جبارين اعتقل بتاريح 8/10/1988 وحكم عليه بالسجن المؤبد آنذاك بتهمة الانتماء الى فصائل المقاومة والقيام بعمليات عسكرية ضد الاحتلال .

السنة تلو الاخرى قضاها جبارين وهو يحلم بالحرية ، لم يكل ولم يمل، جسده متعب من قضبان الاسر، وقلبه متعب من وجع الاسر.

تحرر محمود من قبر السجون فأول ما فعله ذهب الى قبر والدته حيث حرمته قوات الاحتلال  من إلقاء نظرة الوداع على أمه، الحاجة فتحية أحمد جابر (78 عاما)، والتي توفيت في تاريخ 8.11.2017، وحُرم من التواصل معها هاتفيا، في الفترة التي أقعدها فيها المرض عن زيارته قبل وفاتها بنحو عام.

كان كل ما فعله محمود انه أحب  الوطن هذا الحب الذي كلّفه ثمناً باهظاً وهو مضيّ سنوات عمره في السجون.

عند زيارة والدته بكى بكاءا شديدا عله يعبر عما يجول في خاطره لامه بكى بكاء مريرا وقال لامه "  الناس بتشيب بشعرها يما،  يما شاب الدمع بعيوننا،  يا يما ما زال خنجر السجن بظهورنا،  ابنك محمود رجع  يما وظل يمشي في ظلام الليل يبحث عن قبرونا ، رحمة الله عليكي،  امي هاي اللي انتظرت وانتظرت وانتظرت وطال انتظارها وفارقت الحياة وانتقلت الى الرفيق الاعلى وهي امي ،رحمة الله عليكي يما".

كان المشهد غير عاديا ودموع  الجميع  تهطل على الوجنات وطالب منهم باكيا مقهورا مكلوما " اقرأوا الفاتحة على روح امي وعلى روح زينب مرت اخوي وعلى روح جميع اموات المسلمين".

بكاء محمود على قبر امه ومناجاته لروحها كان أكبر دليل على ان ان الحزن عمّر في قلب محمود، وقلبه فرط من شدة شوقه  فهذا هو قدره وهذا هو نصيبه فالدنيا لا تعطينا بقدر من نتمنى منها بل تحرمنا بقدر ما نطلب منها فمحمود جبارين كان يتمنى احتضان والدته لكنه حرم من حضن والدته سنوات طوال، ليعود اليها ويجدها تحت تراب القبر في مغيب.

نادي الاسير الفلسطيني  قال أن جبارين كان من ضمن الأسرى القدامى المعتقلين بشكل متواصل منذ توقيع اتفاق أوسلو، والذين وصل عددهم لـ(28) أسيرا، بعد الإفراج عنه، وأقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس؛ يُضاف لهم عدد من محرري صفقة التبادل الأخيرة، الذين أعيد اعتقالهم عام 2014، منهم الأسير نائل البرغوثي، الذي قضى ما مجموعه في معتقلات الاحتلال قرابة 38 عاما.

يشار الى أن 13 أسيرا من أراضي عام 48 من الأسرى القدامى وهم: كريم يونس، وماهر يونس، وإبراهيم أبو مخ، ورشدي أبو مخ، ووليد دقة، وإبراهيم بيادسة، وأحمد أبو جابر، وبشير الخطيب، وسمير سرساوي، وإبراهيم اغبارية، ومحمد اغبارية، ويحيى اغبارية، ومحمد جبارين.

 


التعليقات