خاص| بعد ربع قرن على توقيعها: أوسلو شبعت موتاً

  • الأربعاء 2018-09-12 - الساعة 13:02

خاص – شاشة نيوز: قبل ربع قرن، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي على اتفاقيات "أوسلو"، المعروفة رسمياً باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، وذلك في 13 أيلول من عام 1993، في العاصمة الأمريكية واشنطن.

ويصادف غداً الخميس، مرور 25 عاماً على توقيع الاتفاقية، التي سميت بأوسلو نسبة لمدينة أوسلو النرويجية التي جرت فيها المحادثات السرية التي توصلت لبنود الاتفاقية بين الطرفين.

فبعد ربع قرن، ماذا حصد الفلسطينيون من أوسلو؟ وما الخطأ الذي وقعنا فيه عند توقيع الاتفاق؟ وهل وصلت إسرائيل لما تريده من هذا الاتفاق؟

 

هذا ما هدفت له القيادة من "أوسلو"

المحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم، قال خلال حديث أجراه مع "شاشة" إنه يجب أن ينظر إلى اتفاقيات أوسلو باعتبار أن القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت كانت تعاني من محاولة حصار وأزمة سياسية إقليمية ودولية، ولذلك اتفاقيات أوسلو جاءت بعد هزائم كبيرة عانى منها الإقليم العربي.

وأضاف: "على سبيل المثال فقد سقطت القلعة الأكبر المساندة للنضال الوطني الفلسطيني على المستوى الدولي وهو الاتحاد السوفيني والكتلة الاشتراكية، وبعد ذلك سقط العراق، وكل ما كان يمثله في ذلك الوقت".

وتابع:" القيادة الفلسطينية عندما أقدمت على أوسلو كان هدفها الرئيسي هو إنقاذ ما يمكن انقاذه قبل أن تتحول منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلى أجزاء مشتتة، فكانت تريد الحفاظ على الهوية الفلسطينية واعتقدت أن المرحلة الانتقالية من هذا النوع قد تفضي إلى دولة، ومن ناحية أخرى هي تحافظ على البقاء والوجود في لحظة سياسية بها انهيار كامل في منطقة الإقليم".

 

خطأ كبير ارتكبته القيادة في اتفاقية أوسلو

ورأى سويلم خلال حديثه مع شاشة أن القيادة الفلسطينية أخطأت خطأ كبيرا وهو أنها قبلت في الاعتراف المتبادل، فحتى ولو كانت الاتفاقية مؤقته ولمدة 5 سنوات فقط، لكنها قبلت في قيام سلطة على جزء من الأرض الفلسطينية، دون اعتراف إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية على حدود الـ67.

وأضاف:" فهذا الخطأ الذي ارتكبته القيادة الفلسطينية في مسألة أوسلو، فنحن اعترفنا بإسرائيل، على أن يعترفوا هم بمنظمة التحرير فقط، فنحن هنا حققنا نقطة الهوية ووحدة التمثيل الفلسطيني، ولكننا لم نحقق النقطة الأهم وهي الدولة".

وتابع:" بما أن موازين القوى على الأرض كانت تميل لصالح إسرائيل، والجزء الأكبر من اليمين الإسرائيلي كان معارضاً للاتفاقية، وحتى الجزء الذي وافق على اتفاقية أوسلو كان متردداً بسبب طبيعة الوعي الإسرائيلي القائم على نفي حقوق الشعب الفلسطيني، فكل هذه الأسباب استطاعت إسرائيل أن تفرض وقائع جديدة لم تكن جزءاً من اتفاقية أوسلو بل كانت تضميناً للاتفاقية".

وأكمل:" حققت القيادة الفلسطينية إنقاذ المنظمة والقيادة لكنها لم تستطع أن تحقق قيام الدولة، وقيام الدولة كان يعتمد على أدائها الداخلي ولم تكن موفقة هي حينها بالأداء الداخلي".

وأشار لــشاشة إلى أن القيادة الفلسطينية لم تحقق كامل أهدافها من أوسلو ولكن القيادة الإسرائيلية بحكم تفوقها على الأرض وبحكم التحولات الدينماكية التي طرأت في المجتمع الإسرائيلي، استطاعت أن تجير اتفاقيات أوسلو في نهاية المطاف لمصلحتها.

 ورأى سويلم أن اتفاقية أوسلو وإن كان لها بعض الإيجابيات في أنها ثبتت سلطة فلسطينية وهذه مسألة ليست بسيطة، وحققت عودة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى فلسطين، لكنها أخفقت في تحويل السلطة إلى دولة.

وتابع:" نحن الآن ندفع ثمناً كبيراً وهو أننا أصبحنا سلطة بدون سلطة، ومع ذلك فإن ما أفشل أوسلو ليس فقط الأداء الفلسطيني، وإنما ما أفشلها هو إسرائيل، لأنها لا تريد أن تتدحرج باتجاه ما يحول السلطة إلى دولة".

 وقال:" لم نحقق كثيراً لكن لا يجب أن ينظر إلى اتفاقيات أوسلو باعتبارها سذاجة سياسية، وإنما كانت ممر إجباري للقيادة الفلسطينية اختارته عن وعي بسبب الظرف الذي كان يمر به النضال الوطني الفلسطيني".

 

"اتفاق أوسلو مات ولم يعد قائماً"

قال سويلم:" السلطة لم تعد ملتزمة الآن في الاتفاق، فالاتفاق مات وشبع موتاً".

وأضاف:" لكن الإعلان الرسمي عن نهاية الاتفاق ليست مسألة سهلة بحكم الظروف والوقائع على الأرض، ولكن من الناحية الواقعية لم يعد هذا الاتفاق قائماً".

 

هل التزمت إسرائيل في بنود الاتفاق؟

المحلل السياسي سويلم قال لــشاشة:" إن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق، بل خرقت كل البنود".

وتابع: "إسرائيل اخترقت البنود ثم أدارت ظهرها لها، والآن الإدارة الأمريكية تساعد إسرائيل في إنهاء عملية السلام بصورة نهائية".

وأضاف أن إسرائيل تعمل أيضا على القضاء على ما تضمنه اتفاقيات أوسلو من قضايا كالحدود والقدس واللاجئين والمياه، فإسرائيل اخترقت كل هذا، فلم تعد تعترف بالقدس ولا باللاجئين، ولم يعد بالنسبة لها قضية حدود أو أي تحديدات لسيطرتها على الموارد الطبيعة الفلسطينية".


التعليقات