هل تفعلها حماس وتتفاوض مع إسرائيل وما خطورة ذلك؟

  • الأحد 2018-08-05 - الساعة 21:15

"التهدئة" تُشعل فتيل التراشق الإعلامي بين فتح وحماس

رام الله- خاص شاشة نيوز: تهيمن أخبار اتفاق التهدئة الذي تُغزل خيوطه في الظلام ما بين حركة حماس وإسرائيل، على الساحة الفلسطينية، وهو أمر أغضب القيادة الفلسطينية ودفعها للتحذير من كارثة ستضرب المشروع الفلسطيني في حال تم إجراء مفاوضات ما بين حركة فلسطينية وإسرائيل.

وتتخوف القيادة الفلسطينية من أن تضرب منظمة التحرير وهي الجسم الممثل للفلسطينيين في الصميم في حال تمت هذه المفاوضات، والتي إن حدثت ستكون هي المرّة الأولى التي يتفاوض فيها فصيل فلسطيني مع إسرائيل.

وتبادلت حركتا "فتح" و"حماس" في قطاع غزة، اليوم الأحد، الاتهامات حول اتفاق التهدئة، الذي عرض على "حماس" برعاية يقول مقرّبون من الحركة إنها "مصرية وقطرية وأممية".

وقالت حركة "فتح"، في بيان صحفي: " إن انخراط قيادة حماس في مفاوضات مخزية مع حكومة الاحتلال إنما هو التطبيق الفعلي لأهم بنود صفقة القرن".

وتابع منير الجاغوب، رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم بحركة فتح: "وهو تنفيذ لأخطر أهدافها (صفقة القرن) المتمثل بفصل غزة عن بقية الوطن وتشكيل دويلة فيها تكون مقبرةً لمشروعنا الوطني".

وحذّر من خطورة ما يجري "كونها تتم بمعزل عن القيادة الفلسطينية الشرعية".

وأكّدت الحركة رفضها لما وصفته بـ"العبث بالقضية الوطنية"، مشددةً على أنها لن "تلتزم بأي نتائج أو ترتيبات تصدر عن هذه المفاوضات المشبوهة بعيداً عن إرادة شعبنا وخارج إجماعه الوطني".

 

محلل: ضرب المنظمة وفصل القطاع

وقال المحلل السياسي جهاد حرب في حديثه مع شاشة نيوز إن هناك تخوفا من قبل القيادة بأن تذهب حماس كفصيل لمفاوضات مع إسرائيل دون المرجعية الفلسطينية وهي منظمة التحرير، ما يؤثر على مسألة التمثيل للشعب.

وأضاف أن التخوف الثاني هو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، والوصول إلى اتفاقيات ثنائية تحقق مصلحة إسرائيل على حساب المشروع الوطني الفلسطيني.

وأشار إلى أن هناك خط رفيع وشعرة دقيقة ما بين تحسين ظروف قطاع غزة وما بين التنازل السياسي من قبل حركة حماس في مفاوضاتها مع إسرائيل.

وقال المحلل السياسي جهاد حرب هناك خطورة في مسألة التفاوص الإسرائيلي الحمساوي من جانب محاولة حماس ابتزاز القيادة الفلسطينية في سلوك خطيرة، وهو ما يمنح إسرائيل الاستحواذ الكامل على المشروع الفلسطيني، وتحكمه بالكلية في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وأكد حرب أن إسرائيل معنية في حفظ أمنها بغض النظر عن الجهة التي تقوم بذلك، فهي لا تأبه بمن سيفاوضها بقدر ما تأبه بأمنها، أي أنها تريد وكلاء لها لحماية أمنها.

 

طريق المصالحة مسدود

وقال حرب في حديثه مع شاشة نيوز إن طريق المصالحة مسدود، ولا آمال حالياً بأن تتم قريباً؛ لأن الطرفان (فتح وحماس) يرغبان بتحقيق انتصارات على بعضهما البعض، وفي المصلحة الفلسطينية لا غالب ولا مغلوب، لكن كل واحد من طرفي الانقسام يريد الانتصار على الآخر.

 

حماس: هدفنا رفع الحصار

بدورها، ردّت حركة "حماس" على تلك الاتهامات قائلة: " السلوك السلبي لحركة فتح وهجومها الإعلامي غير المسؤول والمتواصل، يهدف إلى قطع الطريق أمام إنجاح أي جهود وطنية ومصرية وإقليمية وأممية لتحقيق الوحدة وإنهاء معاناة أهلنا في القطاع".

وأضافت الحركة، في بيان صحفي: " في الوقت الذي تسعى فيه حماس لإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وتبذل قيادتها المركزية في سبيل تحقيق ذلك جهودًا جبارة مع الكل الوطني الفلسطيني، ومع الأشقاء المصريين والمسؤولين الأمميين".

وأوضحت أن تلك الجهود تهدف إلى "رفع الحصار عن قطاع غزة وإنهاء العقوبات المفروضة على أهله ، وتحقيق الوحدة والمصالحة؛ لينعم شعبنا بالأمن والأمان بلا حصار وبلا عدوان وبلا أزمات".

ومن المقرر أن يجتمع أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينيت"، اليوم، لبحث مقترح تسوية يقود إلى تهدئة في قطاع غزة، بحسب صحيفة "هآرتس".

 

هآرتس: التسوية خلال أيام

وحسب "هآرتس" يتوقع أن تشمل هذه التسوية في البداية رفع القيود في معبر كرم أبو سالم (معبر البضائع الرئيسي لقطاع غزة)، التي فرضها وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي افيغدور ليبرمان.

وكذلك توسيع مساحة الصيد للصيادين الفلسطينيين في البحر المتوسط قبالة شواطئ غزة، مقابل وقف لإطلاق النار يشمل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.

وفي المرحلة الثانية حسب "هارتس" تجري مفاوضات حول تبادل للأسرى تتمحور حول إعادة جثث الجنود الإسرائيليين مقابل تطوير مشاريع إنسانية بتمويل من المجتمع الدولي.

ونقلت هآرتس عن مسؤولين كبار في الكابينيت قولهم إن قرار إسرائيل من هذه التسوية سيصدر في الأيام المقبلة.

 

مجدلاني: التهدئة تصب في مستنقع صفقة القرن

حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، من خطورة اتفاق حماس مع الجانب الاسرائيلي، آملا أن لا تصب الهدنة طويلة المدى في مستنقع صفقة القرن.

وقال مجدلاني في حديث لتلفزيون فلسطين عبر برنامج ملف اليوم: "إن أي اتفاق مع الجانب الاسرائيلي يجب أن يكون وطنيا وليس اتفاقا بين حركة حماس واسرائيل، فحماس ليس لها أي صفة تمثيلية لتعقد اتفاقيات مع اسرائيل"، مضيفاً: "إن صفة حماس التمثيلية أنها تنظيم سياسي استولى على قطاع غزة بانقلاب عسكري".

وأكد أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس معني برفع الحصار عن قطاع غزة، وأن القيادة ستكون مساندة لأي إجراء قد يؤدي لرفع الحصار عن القطاع.

وأعرب مجدلاني عن أمله أن لا تصب صفقة الهدنة طويلة المدى في مستنقع صفقة القرن، وأن لا يكون ذلك مقدمة ليعتقد البعض أنه اذا عقد اتفاقا مع الجانب الاسرائيلي من الممكن أن يكون  شريكا معه في مشروع التصفية الاميركي لإقامة كيان سياسي في قطاع غزة وليشكل ضربة للمشروع الوطني الفلسطيني ولتصفية حل الدولة الفلسطينية المستقلة.