أزمة اتحاد المشافي وشركات التأمين .. من سيدفع ثمنها؟

  • الأربعاء 2018-08-01 - الساعة 12:45

كيف على المواطن أن يتصرف بعد هذا القرار؟

خاص شاشة نيوز: خرج اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية الفلسطينية بقرار جديد أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين، "فمن اليوم التأمين الصحي الخاص غير مقبول في المستشفيات والمراكز الطبية، وعلى المواطن أن يدفع من جيبه ليتلقى العلاج، ثم يسترد أمواله فيما بعد من شركات التأمين"، ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها، ماذا إن احتاج مريض ما لعلاج باهظ الثمن أو لعملية طارئة ولم يكن في جيبه أموال كافية .. فماذا سيكون الحل؟ وهل ستلتزم شركات التأمين حقاً في دفع ثمن الكشفيات للمواطنين؟ وهل هناك مفاوضات قريبة لحل هذه الأزمة؟ 

القصة تدور حول أزمة بين اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية الفلسطينية واتحاد شركات التأمين، ففي الوقت الذي يطالب فيه اتحاد المستشفيات بزيادة التسعيرة والابتعاد عن أسلوب "الخصومات القهرية"، ترى شركات التأمين أن مطالب المستشفيات "خيالية" وتزيد أعباء المواطنين، "شاشة نيوز" تواصلت مع أطراف الخلاف ومع الجهة الحكومية المسؤولة لحل الأزمة. 

 

اتحاد المستشفيات: منذ 20 عاما لم ترتفع الأسعار أبداً

أوضح رئيس اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية الفلسطينية د.ياسر أبو صفية، خلال حديث أجراه مع شاشة أن سبب الأزمة بين الاتحاد وشركات التأمين يتمحور حول أن "شركات التأمين واتحادهم لا يقرون بحق المستشفيات رفع تكلفة العلاج، علما أن الاتفاقيات بين اتحاد المستشفيات وشركات التأمين تحمل أسعار ما قبل 20 عاما، والغلاء الذي شهدناه خلال هذه الفترة مرتفع وفي ازدياد". 

وتابع أبو صفية:" منذ  20 عاماً لم تتغير الاتفاقيات ولم ترتفع الأسعار ولو لشيقل واحد، في حين أن كل الأسعار ارتفعت وتغيرت مع غلاء المعيشة طوال تلك المدة". 

وأضاف:" كان يجب على شركات التأمين أن يقروا في مبدأ رفع الأسعار، لكنهم رفضوا ذلك".

وبين أن نقابة الأطباء طلبوا أن تزيد كشفيات الأطباء بمبلع قليل جداً، فبدل أن تكون كشفية الطبيب الأخصائي 60 شيقلاً تصبح 70 بزيادة 10 شواقل فقط، و"هذا ما رفضته شركات التأمين". 

وتابع:" علماً أن المواطن هو من يتحمل جزء من هذا الأمر، فشركة التأمين تدفع 40 والمواطن 20، فطلب النقابة محق لأن هناك كشفيات بـ25 و30 شيقل فقط".

وأكد لــشاشة أن القائمة التي قدمها اتحاد المستشفيات لاتحاد شركات التأمين ارتفعت عن الأسعار السابقة بنسبة 15% فقط، رافضاَ وصف هذه الطلبات بالخيالية.

وقال: "قرار اعتماد هذه الأرقام درسوها مدراء ماليين في كل المستشفيات، وشارك فيها مستشفى الجامعة والعربي والاستشاري ومستشفيات رام الله والخليل وعممت على الجميع ووحدنا فيها الأسعار، وهذا أهم من قرار رفع الأسعار، حتى يتم مخاطبة شركات التأمين بسعر واحد موحد".

 

خلاف آخر حول "الخصومات القهرية"

وأكد أبو صفية لــشاشة أن خلاف اتحاد المستشفيات مع شركات التأمين ليس على الأسعار فقط وإنما على الخصومات أيضاَ.

وأوضح: "الخصومات تصبح قهرية، فمثلاً يكون لدينا 3 مليون شيقل على شركات التأمين، فيقولون لنا أعطونا خصم 20% حتى ندفع ما علينا".

وتابع:" الدفع يجب أن يكون من 90 يوماً من وقت رفع الفواتير، لكن الدفع يتم بعد 6 شهور وأحيانا سنة، وهناك شركات تأمين نريد منها أموالاً لمدة سنة ولم تدفع". 

 

شركات التأمين: مطالب اتحاد المستشفيات "خيالية"

قال الأمين العام لاتحاد شركات التأمين، أمجد جدوع، لــشاشة: " نأسف لهذا القرار المنفرد الذي اتخذه اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية، ومن يدفع ثمن هذا القرار هو المواطن الفلسطيني، ونحن كشركات تأمين نحرص على تقديم أفضل الخدمات له وحماية مصالحه". 

وعن تفاصيل الأزمة قال:" نحن استجبنا لمطالب اتحاد المستشفيات، وكان هناك نقاش مفتوح ولجنة مشتركة بين الطرفين، فيجب دائما أن تحل المشاكل بشكل شمولي وليس جزئي".

وتابع:" تم فض اللجنة المشتركة لهذا الحوار المهني البناء الذي نطمح من خلاله إلى تنظيم العلاقة مع اتحاد المستشفيات ومزودي الخدمات الطبية مع القطاع الخاص، لكن اتحاد المستشفيات عمل على فض هذه اللجنة من خلال عدم التزامهم بحضور اجتماعات هذه اللجنة".

وقال:" الموضوع لا يتعلق بجزئية الأسعار نحن نطمح إلى تنظيم العلاقة مع كافة مزودي الخدمات الطبية، وشركات التأمين هي أكبر مورد مالي للقطاع الصحي الخاص الفلسطيني والعام ايضا، وشركات التأمين ملتزمة التزاماً تاما بالتزاماتها القانونية مع وثائق التأمين التي يحملها المؤمن لهم.

وعلى الصعيد نفسه، أشار جدوع لــشاشة إلى أن "شركات التأمين تتعرض لخسائر مادية فادحة جدا جداً من نتائج أعمال فرع التأمين الصحي، فعلى مدار 5 سنوات الماضية تكبدت شركات التأمين ما يزيد عن 22 مليون دولار أمريكي في خسائر لفرع التأمين الصحي لوحدة فقط، وسنمتنع عن سرد أسباب هذه الخسائر الكبيرة جدا وهي استنزاف حقيقي لأموال شركات التأمين". 

وتابع جدوع: "أية زيادة بالأسعار ستنعكس على المواطن الفلسطيني ونحن ندرك أن الوضع الاقتصادي الفلسطيني العام صعب ولا هناك مؤشرات إيجابية حوله، فلا يوجد أي مبرر يستدعي رفع أسعار الخدمات الطبية بالصورة التي طالبت بها اتحاد المستشفيات "صورة خيالية جدا". 

وأكد أن أبواب الاتحاد وشركات التأمين مفتوحة دائما للحوار البناء القائم على تفهم مصالح ومشاكل الأطراف الجالسين على طاولة الحوار.

 

ماذا يفعل المواطن بعد هذا القرار؟

هذا هو السؤال الذي يُحير كافة المواطنين الذين شملهم القرار، فكيف يتصرفون عند الذهاب للأطباء أو للمستشفيات أو المراكز الطبية، فمن الآن التأمين غير مقبول، فما الحل؟ 

رئيس اتحاد المستشفيات د.أبو صفية قال لــشاشة: "يأخذ المريض فاتورة بثمن ما دفعه ويحصلها من شركات التأمين فيما بعد".

 وقال:" هذا هو حال التأمين في الأردن، فمن يذهب للعلاج يدفع تكاليف علاجه ثم يسترد جزء منه حسب الاتفاق مع شركات التأمين بعد تسليمهم فاتورة بقيمة ما دفع".

وتابع: "هذه الآلية تمنع سوء استخدام التأمين، فشركات التأمين عادة ما تشتكي من سوء استخدام المواطنين للتأمين، لكن بهذه الطريقة يحفظ المواطن أمواله ويحافظ عليها طالما سيدفع من جيبه ويستردها فيما بعد".

 فيما قال مسؤول شركات التأمين أمجد جدوع لــشاشة:" شركات التأمين ملتزمة في سريان التزاماتها القانونية القائمة بموجب وثائق سارية المفعول، وبطاقات التأمين الصحي المتداولة مع حامليها، فأي إنسان يستطيع التقدم لأي مركز طبي للعلاج، وتقديم المطالبة لشركة التأمين، وبدورها شركة التأمين ستقوم بصرف التعويض له وفقاً لأسعار الخدمات المتفق عليها حالياً بين شركات التأمين والمستشفيات والمراكز الطبية الأخرى". 

وفيما يخص الشركات الخاصة المتعاقدة مع شركات التأمين أوضح جدوع، أنه لا يوجد أي تغيير، فالشركات المؤمن لها يستطيع موظفيها التوجه للعلاج للمراكز الطبية، المتفق عليهم معهم، وتقديم الفواتير لشركات التأمين، وشركات التأمين ستقوم بمحاسبتهم بموجب اتفاقيات سارية المفعول مع المستشفيات والمراكز الطبية.


هل سترعى هيئة سوق رأس المال مفاوضات لحل الأزمة؟

مدير عام هيئة سوق رأس المال، براق النابلسي، عقب على أزمة المستشفيات وشركات التأمين خلال حديثه مع شاشة بقوله:" الموضوع يتمحور حول وجود خلاف بين إحدى القطاعات التي تستفيد من خدمة التأمين من شركات التأمين وهو اتحاد المستشفيات الخاصة، ويتعلق في استمرارية وضمان عمل شركات التأمين، وما يهمنا كهيئة هو استمرار شركات التأمين بالقيام بكافة التزاماتها".

وأضاف:" المشكلة بين المستشفيات الخاصة وشركات التأمين، يعود لخلافات في عمليات التسعير وحسابات قيمة الخدمات الطبية المقدمة من قبل هذه المراكز الطبية، ودورنا في هذه الأزمة أن نؤكد استمرار شركات التأمين في دورها وفي تقديم خدماتها لحملة الوثائق". 

وفيما يخص الخلاف أكد النابلسي لــشاشة أن الهيئة ستراجع اتحاد المستشفيات الخاصة، واتحاد شركات التأمين، لمحاولة إنهاء الخلاف بينهما، ولمعرفة إلى أين وصل الخلاف".

وبين النابلسي أن شركات التأمين تطلب مناقشة قضية الأسعار، وآليات العمل التي يتم خلالها تقديم الخدمة الطبية".

وأكد أن الهيئة ستتدخل في الوقت المناسب، وعندما تتأكد أن شركات التأمين لن تخل التزاماتها التأمينية بموجوب عقود التأمين".

وفي سياق متصل، أوضح النابلسي أن الهيئة كجهة هي لتنظيم قطاع أحكام قطاع التأمين وتطويره والإشراف عليه، وما يهم الهيئة تحديداً في الدرجة الأولى هو التأكد من وجود شركات تأمين قادرة على القيام بدورها بخصوص التزاماتها وتغطياتها التأمينية لحملة الوثائق سواء كانوا موظفين أو من كافة فئات المجتمع. 

وأضاف: "يهمنا أن تستمر شركات التأمين التي حصلت على ترخيص من قبل الهيئة، في أعمالها وتكمل الالتزامات التي عليها".