خاص| إسرائيل للعراقيين: الفلسطينيون شياطين!

  • الخميس 2018-05-10 - الساعة 12:25

ما هدف الاحتلال من صفحة "إسرائيل باللهجة العراقية"!

(خاص) شاشة نيوز: يواصل الاحتلال الإسرائيلي بشتى الطرق اختراق عقول الشباب العربي، وكسب تأييدهم، ولهذا تكثر الصفحات الإسرائيلية الناطقة بالعربية، والتي تسعى لمحاورة العرب تحت قناع "إسرائيل ديمقراطية تحاور وتجيب"، فتارة نجد هجوماً حاداً ورفضاَ وتارة أخرى نلاحظ إقبالاً وقبولاً.

آخر ما قامت به إسرائيل كان إنشاء صفحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "إسرائيل باللهجة العراقية"، تحاول خلالها مخاطبة العراقيين وتقريب وجهات النظر بين البلدين، مدعية أن هدف الصفحة:" تعميق مشاعر الود والتقارب والتفاهم بما يخدم الشعبين ولإظهار الوجه الحقيقي لإسرائيل".

فما الهدف الإسرائيلي الحقيقي من هذه الصفحات بشكل عام؟ وإلى أين يريدون الوصول من صفحة "إسرائيل باللهجة العراقية" بشكل خاص؟

في هذا الصدد قابلت "شاشة" صحفي عراقي، وسألته عن وجهة نظر العراقيين من هذه الصفحة، وعن أسباب تفاعل بعض العراقيين مع الاحتلال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعما تفعله إسرائيل في العراق لشيطنة الفلسطيني بنظرهم؟

 

ما هدف إسرائيل من الصفحة؟

الصحفي العراقي حيدر اليعقوبي قال خلال حديث أجره مع "شاشة": "بعد الانفجار التكنولوجي في العالم مارست إسرائيل الدبلوماسية الرقمية للتأثير على الشعوب، ووجهت إعلاناتها الممولة للشعوب العربية كافة، بهدف تطبيع العلاقات - وإن كانت رقمية - من أجل تحقيق قبول شعبي لدولتها المزعومة، وإدانة الفلسطينيين".

وأضاف: "العراق لم يكن بعيدا عن هذه الدبلوماسية الرقمية، فقد تم توجيه الإعلانات الممولة في مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة، مستغلة تعاطف العراقيين مع "يهود العراق" الذين هُجروا من العراق قسراً".

وعن صفحة "إسرائيل باللهجة العراقية" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": قال اليعقوبي: "الخارجية الاسرائيلية أعلنتها صراحة بتوجيه هذه الصفحة للعراقيين، ولم يُجِد المتحدثون في الصفحة "اللهجة العراقية" فهم يستخدمون مفردات من اللغة الفصحى انعدم استخدامها في الأوساط الشعبية، باستثناء المناهج الدراسية".

وبيّن أن "الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل من وراء هذه الصفحة أكبر من حب العراق، فهو يميل لتطبيع العلاقات وتحقيق قبول شعبي لممارسات اسرائيل الاجرامية بحق فلسطين والترويج بأن الاسرائيليين دُعاة سلام، فهذا هو الهدف الرئيسي".

إسرائيل شيطنت الفلسطينيين بنظر العراقيين

اتبعت دولة الاحتلال في دبلوماسيتها الرقمية محاولة شيطنة الفلسطيني في نظر العراقي، من خلال مجموعة من الأحداث التي تلاعبت بها وحولت حقيقتها، الصحفي اليعقوبي بيّن لشاشة أكثر ما يُشاع في العراق عن هذه المواقف، وكيف لعبت إسرائيل دوراً في تعزيزها لدى بعض العراقيين، ليعتبروا الفلسطيني "عدواً لهم".

وأوضح اليعقوبي:" أن الدبلوماسية الرقمية الاسرائيلية نجحت ببث إشاعات وأكاذيب في مواقع التواصل العراقية، حيث روجت بأن الفلسطينيين يتصدرون قائمة الإنتحاريين الذين فجروا أنفسهم في العراق، بـ1200 انتحاري، ونسبت هذه الاحصائية الكاذبة إلى وزارة الداخلية العراقية، الأمر الذي جعلها الأكثر قبولًا في الأوساط العراقية، ونجحت في الكثير من الامور لغرض زرع الكراهية في نفوس "القليل" من العراقيين تجاه الفلسطينيين لغرض كسبهم وجعلهم يساندون إسرائيل ضد "العدو المشترك".

ومن زاوية أخرى، قال:" بينما يدين العراقيون نظام صدام حسين والمقابر الجماعية؛ تستغل اسرائيل الفرصة لتبث المحتوى المرئي لفلسطينيين يمجدون صدام ويترحمون عليه، ويرسمون صوره، وينحتون التماثيل تكريمًا له".

وأضاف:" في الوقت الذي كان العراقيون يحاربون تنظيم داعش الإرهابي ويقدمون عشرات الشهداء يوميًا؛ تبث الدعاية الاسرائيلية مقاطع مرئية لفلسطينيين يساندون التنظيم".

مؤكداً أن كل هذا العوامل أثرت واستمرت بالتأثير في نفوس "القليل" من العراقيين حتى وصل الأمر إلى اعتبار أن الفلسطينيين أعداء للعراق.

جيش الكتروني عملاق

من جهة أخرى، سلط اليعقوبي الضوء على جانب آخر، خطير جداً، موضحاَ أن إسرائيل تمتلك جيشا الكترونيا عملاقا، وتستخدمه للدعاية الموجهة، والمساندة في جرائم الكيان الصهيوني.

وضرب على ذلك مثالاً :"فعلى سبيل المثال لدينا في العراق حساب وهمي، هذا الحساب "طائفي بامتياز" وهو ينتحل صفة بأنه "شيعي" ويستخدم منصته للتحريض على الفلسطينيين بأنهم أكبر عدو الشيعة، ويحرض أيضا شيعة على شيعة آخرين، ويحرض سنّة على سنّة آخرين، ويساند إسرائيل في ذات الوقت في تعليقاته على صفحتي أدرعي واسرائيل تتكلم العربية .. تخيلوا كمية التناقضات!"

 

توقيت إطلاق الصفحة "غريب"

وأضاف الصحفي العراقي لـ"شاشة" أن: "إنشاء الصفحة هو بداية لنيل قبول شعبي عراقي تجاه إسرائيل على حساب فلسطين، ولا أعتقد بأن الأمر سيحقق نجاحا مرجوا للكيان الصهيوني".

وتابع: "الشعب العراقي وقف مع القضية الفلسطينية منذ النكبة، والغريب في توقيت اطلاق الصفحة فإنه يتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة، والمعروف في العراق كل عام بذكرى النكبة تخرج تظاهرات كبيرة في العراق مساندة للشعب الفلسطيني وحقهم في دولتهم، وإدانة العدو الصهيوني".

موضحاَ أن:" أحد أهداف الصفحة هو "التطبيع الرقمي"، واستغلال لعواطف العراقيين المتعاطفين مع يهود العراق الذي هُجروا من بلادهم، وحتى إن استخدمت اسرائيل العراقيين في بث دعايتها، فإن ذلك أبعد من تشويه الحقائق، ولن يجعل العراقيين يظنون يوما بأن اسرائيل "دعاة سلام".

 

يهود العراق من بلاد الرافدين

تعمدت إسرائيل في صفحتها الموجهة للعراقيين، على استحضار التاريخ ليهود العراق، وعلق اليعقوبي على ذلك بقوله:" بالتأكيد تاريخ اليهود في العراق تاريخ طويل وحافل بالإنجازات، فاليهود كانوا من أثرى أثرياء العراق، ولديهم عقول فذَّة في السياسة والإقتصاد، لكن في بداية الأربعينيات، بدأت أدوات اسرائيل في العراق بترهيب اليهود من المسلمين، وفي الجانب الآخر تحرض المسلمين على اليهود، وكان هدف اسرائيل هو تعزيز شعبهم لكي ينالوا الاعتراف الدولي، وبدأت حينها المضايقات ضد اليهود بحجة أنهم يريدون استعباد الناس بأموالهم وتهويد العراق وغيرها، حتى حدثت النكبة فأصبح وجود اليهود مصدر قلق في العراق كون التيار السائد آنذاك لا يتوافق مع الصهيونية فبدأ اليهود بالمغادرة، إلى أن وصل حزب البعث الى الحكم وبدأ بإعدام العديد من التجار بتهم التجسس، فلم يكن أمام يهود العراق إلا الهجرة في نهاية الستينيات، وصدرت قوانين تمنع استرجاع الجنسية العراقية لهم".

وتابع لـشاشة: "هذه النبذة التاريخية تؤكد بأن من كان عمره يوما واحدا عندما هاجر العراق فعمره الآن يتراوح بين 50 إلى 80 عامًا، فقد عاش عمره خارج العراق، وهو لا يجيد اللهجة العراقية، وهذا الأمر يتضح من خلال المقاطع المرئية التي تبث في الصفحة من خلال الكلمات المنشورة واللفظ أيضا، وكذلك استخدام اللهجة "المصلاوية" كونها الأقرب للعربية الفصحى للتأثير".

أهداف الاحتلال من هذه الصحفات بشكل عام

المختصة في الإعلام الالكتروني حنين طه، قالت خلال حديث مع "شاشة نيوز"، أن الصفحات التي تنشئها إسرائيل وتخاطب خلالها العرب، تهدف من خلالها لتحقيق 3 أهداف رئيسية".

وعن هذه الأهداف أوضحت طه أنها تتمثل في "إسقاطات للشباب العربي، وبث الفتنة وخلق الخلاف، و جس نبض للشوارع العربية".

وأضافت طه أن إسرائيل تسعى لكسب تأييد الشارع العربي عبر إظهار "وجهها الملائكي" كما فعلت مع الغرب.

وتابعت: "شبابنا الآن تم احتلال عقولهم احتلال ثقافي غربي يناقض بيئاتهم الشرقية التي تربوا عليها، فاصبح من السهل على الصهاينة غزوهم مباشرة وغسل ادمغتهم بالكامل من خلال هالصفحات".

وأكملت: "في كلا الحالتين، الاحتلال هو الرابح الوحيد من هذه الصفحات، فلو تفاعل العرب معهم سيكسبون نقطة لصالحهم، ولو هاجمهم العرب سيتوجهون للغرب ويقولون لهم (هذه همجية العرب)".

وشددت طه على ضرورة معرفة العرب بمدى خطورة متابعة هذه الصفحات والتفاعل معها، مؤكدة أنها بمثابة أسلحة إماتة بطئية للعرب، وأسلحة إذلال.