خاص| ماذا يعني انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؟

  • الأربعاء 2018-05-09 - الساعة 13:20

المنطقة تتجه لـمصير مجهول ..

(خاص) شاشة نيوز: في تطور متوقع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، الذي وقعته الدول الكبرى مع إيران في 14 تموز بعام 2015، مغلقاً بذلك سنوات طويلة من المفاوضات الدولية، ومعلناً في الوقت نفسه تنفيذه لرغبة إسرائيل التي لطالما حاولت إقناع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالتراجع عن الاتفاق دون جدوى .. فماذا يعني انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني؟ وإلى أين ستتجه المنطقة بعد هذا القرار؟

ترامب أكد في تصريحات صحفية سابقة أن الاتفاق النووي مع إيران "سيء جدا"، وأن المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا على مستوى المسؤولية الوطنية في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

 

قرار متوقع وغير مستغرب

المحلل السياسي والخبير بالقانون الدولي د.رائد بدوية قال خلال حديث أجراه مع "شاشة نيوز": "واضح أن هذا تصعيد وتبني لوجهة النظر الإسرائيلية، وهذا القرار غير مستغرب، لأنه منذ اللحظة الأولى لقدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم وهو داعم لإسرائيل ولمواقفها".

وأضاف:" بنيامين نتنياهو خلال زمن حكم باراك أوباما، لم يستطع أن يقنع الإدارة الأمريكية بعدم التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، وحاول مهاجمة الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالاتفاق، وأن يقنع الأمريكان بالتخلي عنه".

وتابع:" مع وجود حكم ترامب وهو محسوب مع الداعمين لإسرائيل، ومحسوب على اليمين المسيحي، الكنيسة الإنجيلية، وهم يعتبرون جماعة مسيحية متطرفة، فهي تدعم إقامة دولة إسرائيل وتدعم سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية، وتأثير هذه الجماعة الضاغطة على البيت الأبيض والكونغرس، بالإضافة إلى اللوبي الصهيوني الموجود بأمريكا، كل هذه العوامل جعلت ترامب يتجه لتبني وجهة النظر الإسرائيلية بإلغاء الاتفاق النووي".

وأكد بدوية أن النتيجة التي قررتها واشنطن كانت متوقعة جداً، في ظل وجود نتنياهو وترامب بالحكم.

 

كيف سيؤثر هذا القرار على المنطقة؟

وعن تأثير القرار على المنطقة قال بدوية لـشاشة:" لا شك أن هذا القرار سيؤثر على الإقليم سلباً، فمن الصحيح أن بعض الدول العربية وافقت على القرار كالسعودية والإمارات، لكن باقي المنطقة وباقي الإقليم غير موافقين على قرار ترامب، وحتى أوروبا رفضت ما قام به ترامب".

وتابع:"أعتقد أن الأوروبين سيواصلون إصرارهم على موقفهم فيما يتعلق بالحفاظ على الاتفاق النووي مع الإيرانيين".

ومن جهة أخرى قال:" ما سيحدث هو مشاكل اقتصادية، فكيف ستنفذ وزارة المالية الأمريكية موضوع مقاطعة أمريكا وخاصة فيما يتعلق بالمعاملات المالية والتجارة البينية بين أوروبا وإيران، فأعتقد أن الأمريكيين سيأخذون بعين الاعتبار الرغبة الأوروبية بعدم الانسحاب".

وتابع: "ممكن أن يبدأ الأوروبيون بإقناع الإيرانيين في سبيل تعديل بعض شروط الاتفاق النووي التي تطالب فيها الإدارة الأمريكية".

 

أمريكا صبّت البنزين على النار

 وعن قرار الانسحاب قال:" لا شك أن هذا القرار زاد من التصعيد في المنطقة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، فمن جهة سوريا ومن جهة أخرى اليمن، و الوضع في الأساس متوتر بين إيران والسعودية، وهذا القرار سيخلق فرص نشوء صراعات مسلحة على المدى القريب أو البعيد، فأول ردة فعل قامت بها إسرائيل عقب قرار الانسحاب كان قصف سوريا".

وتابع: "إنهاء الاتفاق من قبل الأمريكيين هو كـ"صب البنزين على النار" في الشرق الأوسط".

وأكد د.بدوية أن "المنطقة ذاهبة لمصير مجهول، لأن لدى الجميع مصالح وحلفاء وهناك صراعات في المنطقة، والمنطقة تقف على برميل بارود، وهذا القرار غير موفق ويخدم مصلحة الإسرائيليين".

 

هل سيقوي هذا القرار علاقة الشعب الإيراني بقيادته؟

انهالت التوقعات المختلفة عقب قرار الإنسحاب، فقد سلط البعض الضوء على احتمالية أن تشهد إيران موجة احتجاجات جديدة ضد النظام نتيجة الوضع الاقتصادي السيء الذي ستمر به إيران على خلفية العقوبات التي ستفرض، فهل سيقف الشعب الإيراني ضد نظامه؟

المحلل د.بدوية اختلف في الرأي مع هذه الطروحات، مؤكداً أن عدو خارجي رفع راية الحرب ضد إيران، فمن المتوقع أن يلتف الشعب الإيراني خلف قيادته في مواجهة هذا العدو، لا أن يحاربها هو أيضا.

وتابع لـشاشة:" إنهاء الاتفاق النووي وبالتالي تفعيل المقاطعة الأمريكية لإيران، باعتقادي سيساهم في تعزيز السلطة بإيران أكثر من السابق، لأن الشعوب تلتف حول قيادتها في حالة وجود عدو خارجي".

وأضاف:" ان الشعوب تثور ضد أنظمتها لو كانت خلافات داخلية أما في حال وجود عدو خارجي، فهذا يعطي وسيلة للنظام في إيران أن يقف الشعب بجانبه بشكل أكبر".

وقال:" أتوقع أن تتراجع المعارضة الإيرانية، والاحتجاجات ضد السلطة، لأن أمريكا أعلنت الراية ضد إيران، ولا يمكن للشعب أن يختار المعارضة في وقت البلد محتاجة فيه لوقفة ضد الأمريكان".

 

أهم بنود الاتفاق الذي تخلى عنه ترامب

نستعرض لكم فيما يلي أهم بنود الاتفاق النووي مع إيران والذي أعلن ترامب بشكل رسمي انسحاب بلاده منه: "عدم بناء أية منشآت نووية جديدة طيلة 15 عاما، و خفض المخزون الإيراني من اليورانيوم الضعيف التخصيب من 10 آلاف كيلو غرام إلى 300 كيلو غرام على مدى 15 عاما".

وشملت البنود الأخرى:"زيادة مدة إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لتصنيع قنبلة نووية حتى عشر سنوات كحد أقصى بدلا من شهرين، خفض عدد أجهزة الطرد المركزي بنسبة الثلثين خلال عشر سنوات والسماح بتشغيل 5000 جهاز فقط لتخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز بنسبة 3,67 بالمئة خلال فترة 15 عاما، وتمكين مفتشي الوكالة من الوصول لمواقع عسكرية غير نووية بشكل محدود في حال ساورتهم شكوك في إطار البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي".

وتكليف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة منتظمة لجميع المواقع النووية الإيرانية وكل الشبكة النووية بدءا من استخراج اليورانيوم وصولا إلى الأبحاث والتطوير مرورا بتحويل وتخصيب اليورانيوم. وتمكين مفتشي الوكالة من الوصول إلى مناجم اليورانيوم وإلى الأماكن التي تنتج فيها إيران "الكعكعة الصفراء" (مكثف اليورانيوم) طيلة 25 عاما.

ورفع كل العقوبات الأمريكية والأوروبية ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، وتستهدف القطاعات المالية والطاقة -خاصة الغاز والنفط والنقل.