خاص| ليلة سقوط حيفا

  • الأحد 2018-04-22 - الساعة 16:57

إحدى النساء وفي طريق اللجوء من حيفا إلى عكا اكتشفت أنها حملت مخدة بدل ابنها

رام الله- خاص شاشة نيوز: في الثاني والعشرين من نيسان لعام 1948 سقطت حيفا، أو سُلمت على طبق من بارود ورصاص للعصابات الصهيونية

فظائع كثيرة جرت في حيفا بعد سقوطها، ومنها أن إحدى النساء وفي طريق اللجوء من حيفا إلى عكا اكتشفت أنها حملت مخدة بدل ابنها الذي نسيته في مهده بمنزلها.

يقول أبو مازن أبو عواد لـشاشة نيوز، من سكان مخيم نورشمس شرق طولكرم وهو لاجئ من صبارين وشاهد على سقوط حيفا، إن عناصر الجيش البريطاني خرجوا من حيفا بزيهم فقط، وسلموا كل عدتهم وعتادهم للعصابات الصهيونية لتسهيل سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن العصابات الصهيونية ظلت تدفع الناس للهجرة من حيفا باستخدام القتل والترهيب ودفعهم نحو الميناء الموجود هناك.

وكانت الحركة الصهيونية بدأت بالسيطرة وبناء أحياء في مرتفعات المدنية وجبالها، بينما تموضعت البلدة العربية في المناطق المنخفضة من المدينة، وفي العام 1948، تم إخلاء أكثر من 35 ألف فلسطيني خلال شهرين ونصف الشهر، وذلك بمساعدة الراجمات والمدافع، ولم يتبق من سكان حيفا الأصليين سوى 2500 فلسطيني، جُمعت غالبيتهم في وادي النسناس.

وأضاف أبو عواد في حديثه لـشاشة إن حيفا كانت تسكنها 3 ديانات هي المسيحية واليهودية والإسلامية، مشيراً إلى أن الحركات الصهيونية دفعت أهالي حيفا نحو الميناء؛ حيث تواجدت في ميناء حيفا سفن إنجليزية وصهيونية لتسهيل إخلاء المدينة من سكانها.

وقال إن أهالي حيفا اللاجئين تشتتوا في لبنان وسوريا والأردن إضافة إلى مدن الضفة الغربية.

وأنشد أبو مازن أبيات عتابا لحيفا وبلدته صبارين قائلاً:

يا حيفا مدينتي وربيت فيها

يا محلا شمسها وظلال فيها

فلسطين العريقة رجال فيها

وفيها كروم خضرة من العنب

***

يا دنيا ع المآسي صبرينا

وإذا متنا اصبرينا وصبرينا

ويا ربي أعود عليكي صبرينا

وأدفن فيكي تحت حفنة تراب

 

تاريخ المدينة

من جهته قال مؤرخ مدينة حيفا الدكتور جوني منصور” ان حيفا اصغر مدينة فلسطينية بناها ظاهر العمر قبل 253 عاما وكانت مسورة وفيها سوق القصبة وقناطر مثل مدينة القدس ونابلس ، وبنيت المدينة الحديثة للاحياء العربية عام 1875 بعد ان سمحت السلطات العثمانية بالبناء خارج الاسوار”.

واضاف جوني منصور “بمجرد سقوط مدينة حيفا هدمت اسرائيل المدينة القديمة واسواقها ومعظم الاحياء العربية خارج الاسوار.وبقي من المدينة العتيقة جامع الجريني و كنيسة السيدة التي فتحت فقط عام 1986 اما اخر قسم من السور الذي كنا نراه حتى سنوات السبعينات فردم تحت شارع شق هناك”.

وكان عدد سكان حيفا حتى عام 1948 نحو 70 الف عربي و72 الف يهودي وزاد عدد اليهود بعد هجرة اليهود بعد الحرب العالمية الثانية .

واكد الدكتور منصور “ان سقوط حيفا وهجرة العرب منها كان على مراحل خلال موجات من الارهاب المنظم وتفجير اماكن ماهولة بالسكان ببراميل المتفجرات والقناصة، ويوم سقوط حيفا اغلقت المنظمات الصهيونية المدينة من ثلاث جهات بالتنسيق مع الجيش البريطاني وفتحت فقط طريق الهرب للميناء”.

 

كنفاني يصف سقوط المدينة

يقول الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني في كتابه "عائد الى حيفا" حيث يصف الحرب في حيفا لحظة سقوطها "صباح الاربعاء 21 نيسان عام 48 كانت حيفا مدينة لا تتوقع شيئا رغم انها محكومة بتوتر غامض. وفجأة جاء القصف من الشرق من تلال الكرمل العالية، ومضت قذائف "المورتر" تطير عبر وسط المدينة لتصب ما فيها في الاحياء العربية. وانقلبت شوارع حيفا الى فوضى، وعم الرعب في المدينة التي اغلقت حوانيتها ونوافذ بيوتها. كان سعيد في قلب المدينة حين بدأت اصوات الرصاص والمتفجرات تملأ حيفا. كان قد ظل حتى الظهر غير متوقع ان يكون ذلك هو الهجوم الشامل... وفي كل مرة كان يحاول العودة الى وجهته الرئيسية منتقيا احد الازقة، كان يجد نفسه كأنما بقوة غير مرئية يرتد الى طريق واحد. ذلك هو المتجه نحو الساحل".