شاشة تكشف حقيقة خطر نبتة 'الدفنبخيا' المنزلية

  • الأربعاء 2018-04-18 - الساعة 12:53

معلومات تحسم الجدل حول التحذيرات المنتشرة عن هذه النبتة

(خاص) شاشة نيوز: سيل من التحذيرات تدفق إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتحذير من نبتة منزلية تستخدم للزينة، اسمها "الدفنبخيا"، وتقول التحذيرات "هذه النبتة سامة جداً، ففي حال مضع قطعة من ورقها، ستؤدي لقتل الأطفال في دقيقة واحدة، والكبار خلال 15 دقيقة، كما أنها تتسبب بتورم في اللسان وأغشية الفم المخاطية وصعوبة في البلع"، وتناشد التحذيرات المواطنين بعدم شراء هذه النبتة وإدخالها لمنازلهم نظراً لخطورتها.

فما صحة السم الذي تسببه هذه النبتة؟ وهل تقتل حقاً؟ وهل تتوافر في أسواقنا بفلسطين؟ وكيف يجب علينا أن نتعامل معها؟

"شاشة نيوز" قابلت أصحاب الاختصاص وكشفت الحقائق من الإشاعات حول ما يدار عن هذه النبتة.

 

ما هي نبتة الدفنبخيا؟

تعتبر هذه النبتة من نباتات الظل الاستوائية، وموطنها الأصلي أمريكا الوسطى والجنوبية "كولومبيا وكوستاريكا"، وهي تعيش في المنازل والمكاتب لكنها تحتاج للتهوية ولرؤية الشمس بين الحين والآخر.

تحتاج الدفنبخيا إلى جو دافيء في الشتاء ومعتدل خلال الصيف، ودرجة الحرارة المناسبة لنموها تتراوح بين 15 و 24 درجة مئوية.

ويوجد لهذه النبتة 5 أنواع تقريباً، وهي تعتبر من النباتات المعمرة مستديمة الخضرة وعريضة الأوراق، ويصل ارتفاعها من متر إلى مترين.

 

هل تتواجد هذه النبتة في أسواقنا؟

شاشة نيوز تجولت في بعض محلات بيع الزهور والنباتات في مدينة رام الله، وسألت عن نبتة الدفنبخيا، هل تُباع في فلسطين؟ وكم ثمنها؟ وكيف إقبال الناس على شرائها؟

ووجدت شاشة أنا النبتة متوفرة بكثرة في محلات بيع الزهور في أسواقنا وثمنها يقدر بـ140 شيقلاً أي ما يعادل (40 دولاراً)، وأن الناس يقبلون على شرائها لمنازلهم ومكاتبهم وأحيانا يختارونها كهدية، ووصف البائعون هذه النبتة بأنها "مرتبة".

 

السم في هذه النبتة .. وهل يصل الأمر لحد الموت؟

مديرة دائرة الإعلام الزراعي في وزارة الزراعة المهندسة ضحى عابدي، أوضحت خلال حديث أجرته مع "شاشة نيوز" أن "نبتة الديفنبخيا هي نبتة غير سامة للبالغين، لكن ممكن أن تسبب بعض الأمراض للأطفال خاصة دون سن الرشد".

وأضافت عابدي:" الدراسات أثبتت أن المرضى المعرضين للنباتات السامة، 70% منهم هم أطفال دون الـ5 سنوات، لأن الكبار على يقين تام بعدم إمكانية مضع أو تناول هذه النباتات، على عكس الصغار".

وتابعت: "المواد السامة بهذه النباتات تصل للأطفال عن طريق وضعها بالفم بشكل مباشر، أما بخصوص الكبار، فيمكن أن ينتقل السم لديهم عن طريق التلامس المباشر مع هذه النبتة".

ونصحت وزارة الزراعة بضرورة إبعاد الأطفال عن نبتة الديفنبخيا، لأنه في حال مضغ أجزاء من هذه النبتة سيؤدي ذلك لتورم في اللسان وأغشية الفم المخاطية، وكيف يحدث ألم شديد وحرقة في الفم، وتجمع كميات كبيرة من اللعاب وصعوبة في البلع، وفي حال تناول الطفل كمية كبيرة من ورق هذه النبتة قد يفقد القدرة على الكلام لعدة أيام.

وفي الوقت نفسه أوضح الخبير المصري في التنمية المتكاملة د.وليد أبو بطة، خلال دراسة أعدها وطالعتها "شاشة"، أن أوراق هذه النبتة تحتوي على مركبات اوكسالات الكالسيوم، في صورة بلورات أبرية الشكل تسمى "رافيدا" وهى مادة غير بروتوبلازمية، كوسيلة للدفاع عن نفسها ضد الأعداء خاصة الحيوانات العشبية.

وأضاف د.أبو بطة في دراسته:"الدفنباخيا نبات غير سام للبالغين ولكن قد تسبب بعض المشاكل الصحية للاطفال وما هم دون سن الرشد اذا مضغت أوراق النبات، فقد تسبب هذه البلورات مجموعة من الأعراض المزعجة، مثل التهاب الفم، وتورم في اللسان وأغشية الفم المخاطية التى تصبح حمراء ويحدث الم شديد وحرقة في الفم، ومع تجمع لكميات كبيرة من اللعاب وصعوبة في البلع، وفي حالات نادرة، تتورم الأنسجة التي لامست النبتة".

وعن إحتمالية تسببها بموت الأطفال، قال د.أبو بطة :"نادرا ما تسبب هذه الاعراض الموت وفى معظم الاحوال تكون الاعراض خفيفة ويتم علاجها ببعض المسكنات، ومضادات الحساسية، والفحم الطبي، لذا يجب ابعادها عن متناول الاطفال".

ومن الجدير ذكره، أن لهذه النبتة جملة من الفوائد التي تعود بها على الإنسان، ففائدتها لا تقتصر فقط على جمالها كزينة، بل تعمل أوراقها كبيرة الحجم، على تنقية الهواء من خلال امتصاصها لثاني أكسيد الكربون وإخراج الأكسجين.

 

التحذيرات قبل الشراء .. مسؤولية من؟

عندما تجولنا في محلات بيع الزهور برام الله، لفت انتباهنا أن أي أحد يمكنه شراء هذه النبتة والخروج بها دون أي يقدم له البائع نصيحة محاولة ابعادها عن أيدي الأطفال؟ فلماذا لا يوجد معها بطاقة تُحذر من الخطر الذي تشكله هذه المادة على الأطفال في حال أكلوا منها؟ وتحث الأهل على إبعادها عن متناول أيدي الأطفال؟ ومسؤولية من هذه؟

المهندسة الزراعية ضحى عابدي قالت لـ"شاشة": "إن هناك مجموعة من الإرشادات تم توجيهها للمواطنين حتى يتعرفوا عن النبتة السامة بشكل خاص والنباتات بشكل عام وكيفية التعامل معها".

وأضافت أن المادة السامة لا تتواجد فقط في نبتة الديفنبخيا، موضحة أن نباتات كثيرة تحتوي على نسب من المواد السامة ومتواجدة في أسواقنا ومنها: القفص الصدري، الهديرا، الكرتون، المشعدان، زهرة الفلمينجو، كرز الشتاء، زهرة الربيع، وغيرها من النباتات.

وأكدت أن الهدف عدم تخويف المواطنين ومنعهم من شراء نباتات الزينة، فهي لها فوائد جمالية وصحية كتنقية الجو.

وأوضحت عابدي أن من أهم شروط الترخيص لدى المشاتل أن يتواجد فيها مهندس زراعي، مضيفة:" لو كان هذا المشتل يبيع نباتات الزينة، فيجب أن يعرف المشتري على أهمية هذه النبتة ولو كان بها مواد سامة يجب تزويد المشتري بهذه المعلومة ونصحه بإبعادها عن الأطفال، وتزويد المشتري بنشرات تتحدث عن النبتة".

وعن السؤال حول على من يقع عاتق تأمين هذه النشرات لأصحاب المشاتل والزهور قالت عابدي :" إن وزارة الزراعة قامت بإعداد نشرة عن أهم نباتات الزينة المتواجدة في فلسطين، وعن كيفية العناية بها، وذكر فيها المواد السامة بالنباتات حتى يأخذ المواطن الحيطة والحذر عند التعامل معها".

 

نصيحة: هل نشتري هذه النبتة؟

الخبير في التنمية المتكاملة في وزارة الزراعة المصرية د.وليد أبو بطة، والذي أعد دراسة كاملة حول هذه النبتة، قال خلال حديثه مع "شاشة نيوز" :"لا ضرر في وجود هذه النبتة بالمنازل والمكاتب أو زراعتها طالما ستبقى بعيدة عن متناول الأطفال".

لكنه أكد في الوقت نفسه أنه "في حال لم يكن هناك قدر كاف من التحكم في عدم وصول الأطفال للنبتة، إذا فلا داعي لشرائها أو التعامل معها".

وأضاف:" يمكن شراء أو زراعة أنواع أخرى من النباتات والتي ستفي بنفس الغرض".

وفي سياق متصل، وبخصوص إمكانية التخلي عن استيراد النباتات التي تحتوي على مواد سامة والاكتفاء بالنباتات العادية، أجابت المهندسة الزراعية في وزارة الزراعة ضحى عابدي لـ"شاشة": "هذه النباتات تجمع بين الجمال والدواء والسم في وقت واحد، فلها فوائد طبية وجمالية ويوجد طرق للوقاية من سمها وهي لا تؤثر إلا على الأطفال دون سن الرشد، فيمكن السيطرة عليها إذا تم اتباع التعليمات اللازمة لوقاية الأطفال من تأثيرها".

وفي سياق آخر نصحت عابدي المواطنين بمعرفة الوقت الملائم لشراء نبتة الزينة، هي الفترة التي تتقارب فيها درجات الحرارة ما بين محلات بيع نباتات الزينة والبيت، ويجب تغليف النبتة حتى حماية الأوراق من الاحتكاك من أي مؤثرات خارجية، ويجب اختيار موقع مناسب للنبتة بعد وصولها للبيت، بعيدا عن الشمس ونرويها مباشرة وترطيبها برش الأوراق بشكل يومي.