تجاذبات سياسية بين حكومة الوفاق وحماس هل تتحول إلى مناكفات؟

  • الأربعاء 2017-01-11 - الساعة 11:08

وزير العمل لشاشة:حملة غير منطقية وغير عادلة تستهدفني شخصيا

رام الله(خاص)شاشة نيوز- تعالت التصريحات من قبل حركة(حماس)، ضد وزير العمل، مأمون أبو شهلا بعيد تصريحات أدلى بها لـ"تلفزيون فلسطين" في حلقة بثت حول أزمة انقطاع الكهرباء المتفاقمة في قطاع غزة، مؤكداً أن "حملة غير منطقية وغير عادلة تستهدفني شخصياً".

وقال شهلا، في تصريحات لـ"شاشة نيوز":"إن هناك حملة غير منطقية وغير عادلة تستهدفني شخصيا، في شئون تتعلق بضميري وقناعاتي الوطنية، وأؤمن بأن المقاومة الفلسطينية هي أشرف ما أفرزته نضالات الشعب الفلسطيني عبر المئة عام الماضية وأن كل فرد من أبناء المقاومة له في نفسي مرتبة القديس أحترمه بكل ما أستطيع ولا أسمح لأحد أن يزاود علي في هذا الموضوع، لأنه جزء من عقيدتي الوطنية والدينية.

m-sh-jpg-39244929311198652.jpg

وكانت حماس قالت في تصريح وصل "شاشة نيوز":"تستنكر الحركة التصريحات الصادرة عن وزير العمل مأمون أبو شهلا بشأن أزمة الكهرباء في قطاع غزة، والتي انطوت على الكثير من المغالطات المتعمدة التحريضية؛ حيث جاءت هذه التصريحات استباقاً للقاء الوزير بالفصائل الوطنية؛ مما يدل على التحيز وعدم المصداقية، وهي نفس اللغة التي لا تزال ترددها حكومة الحمد الله زوراً وبهتاناً.

وأضاف أبو شهلا:"يعلم الجميع إنه عندما يتعلق الأمر بمشاكل أبناء شعبي في غزة فأنا على الدوام المقاتل من أجل الدفاع عن مصالحهم على كل صعيد ويعرف العالمون ببواطن الأمور مقدار تحيزي الذي لا يلين لمصلحة أبناء شعبي".

وتابع:"كنت دائما وسأظل أطرح هذا الموضوع الذي يمس كل إنسان في قطاع غزة الحبيب بأكبر قدر من الجدية والموضوعية والصدق، وكنت على الدوام لسان حال الآلاف الذين يعانون من مشكلة الكهرباء سعياً لإيجاد حلول فورية جادة لهذه المشكلة، ووضع التصورات العلمية والعقلانية البعيدة عن المهاترات والمزايدات للوصول إلى كهرباء رخيصة ودائمة، ولجعل المواطن يعيش كأي شخص في أي بلد متحضر".

وشدد أبو شهلا، على أنه لم يتفوه بكلمة واحدة تنال من شرفاء المقاومة، مضيفاً وإن كان أحد غيري قد وضع على لساني بعض العبارات التي أربأ بنفسي عن التفوه بها، فإنني أؤكد للجميع أن هذه العبارات ليست من قناعاتي، وأن كل ما أود أن أقوله أصرح به بوضوح وليس من خلال التستر، وهذا الأمر معروف عني في جميع الأوساط في غزة وفي الضفة.

وحول المقابلة التلفزيونية الأخيرة التي بثت عبر تلفزيون فلسطين، قال أبو شهلا:"إنني غير مسؤول عن أي مانشيتات قد تم بثها مع المقابلة،  نظراً لأن هذه المقابلة مسجلة مسبقاً، وأنا لم أكن على علم وليس لدى أي مسؤولية عما يتم بثه من مانشيتات مصاحبة لهذه المقابلة".

وأضاف: إذا كانت الحقائق تزعج البعض، فأنا لا يمكنني أن أجامل في قضايا وطني، وأعتقد أنني أتحدث باسم الأغلبية العاقلة الشريفة الوطنية التي تريد الوصول إلى حلول، وليس توجيه الشتائم والتهم.

وأردف أبو شهلا، أنه في جميع الأحاديث للصحافة "لم أقل كلمة واحدة ضد المقاومة الشريفة ولازلت مؤمناً أن استمرار هذا الانقسام البغيض هو السبب الرئيسي في أكثر مشاكل أبناء الشعب الفلسطيني، وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يلهم الجميع السبيل لمعالجة قضايانا بالجدية والموضوعية والأسلوب الوطني الراقي".

من جهتها، نقلت وسائل إعلام تابعة لحماس، تصريحات ضد وزير العمل، وتلفزيون فلسطين قائلة:"لم تمضِ ساعات قليلة على تصريح (المنسق) الإسرائيلي بربط تفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة بأنفاق المقاومة، حتى نظم (التلفزيون الرسمي) حلقة خاصة احتوت على نفس مضمون تصريح المنسق، في تنسيق إعلامي بلغ حدّ "الفضيحة" للنيل من مشروعية الأنفاق التي تشكّل قلقاً رهيباً للعدو الإسرائيلي".

وتابعت:"استضاف التلفزيون في حلقته التي رفعت عنوان (غزة في ظلام دامسٍ والأنفاقُ مضاءة)"، وزير العمل أبو شهلا"، مضيفةً أنه "شن هجوماً مقصوداً على المقاومة وحمّلها مسؤولية أزمة الكهرباء في قطاع غزة، متناسياً أن الحكومة التي هو وزير فيها ما تزال ترفض إمداد غزة بالخط 161 رغم الموافقة الإسرائيلية عليه منذ أكثر من عامٍ كامل، وتوفير كامل المبلغ المالي اللازم له، كما أنّها تعرّقل كل الجهود المبذولة لتحويل محطة التوليد من العمل بالسولار إلى الغاز الطبيعي ما يوفّر مالًا كبيرًا مُهدرًا ويزيد من كفاءتها الإنتاجية".

بدوره، أكد المتحدث باسم القسام، الجناح المسلح لحماس، أبو عبيدة، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن "محاولات اللمز بالمقاومة وأنفاقها للتغطية على جريمة المشاركة في حصار غزة وخنقها الذي يستهدف أساسا رأس المقاومة لن تنطلي على شعبنا، والمقاومة قدمت سيلاً من التضحيات في سبيل قيامها بواجب الإعداد وبناء الأنفاق التي أذهلت العدو وأفشلت نظرياته الأمنية والعسكرية".

واعتبر أن "الأنفاق هي أبدع وأعظم ما أنتجته عقلية وإرادة المقاومة الفلسطينية في وجه الترسانة العسكرية الإسرائيلية والحصار الظالم على غزة".

أما عضو المكتب السياسي لحماس، خليل الحية، قال:"لا يجوز للوزير أبو شهلا ولا لغيره أن يهاجموا الأنفاق، والأنفاق مضاءةٌ بدماء الشعب الفلسطيني الذي يحفرها".

ودعت حماس "الجميع إلى تحمل مسؤولياته كاملة تجاه قطاع غزة الذي يعاني الحصار والحرمان من الكهرباء بسبب العقوبات السياسية المفروضة عليه من طرف الصهاينة والسلطة على السواء".

بدوره استهجن مجلس الوزراء حملة التحريض ضد الحكومة، وسلطة الطاقة، والموارد الطبيعية، بسبب أزمة الكهرباء في قطاع غزة، موضحاً أنه رغم قيام حكومة الوفاق الوطني بتغطية أثمان الكهرباء الموردة لقطاع غزة من كافة المصادر، وما قامت به من جهود لإصلاح شبكة الكهرباء التي تم تدميرها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وأكد المجلس خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله، أمس الثلاثاء، أن إصرار "حركة حماس" على السيطرة على شركة توزيع الكهرباء، وسلطة الطاقة، والموارد الطبيعية في القطاع، وعدم تمكينها من القيام بدورها، في إدارة قطاع الكهرباء، وعدم التزامها بما تم الاتفاق عليه مع فصائل العمل الوطني، بأن تقوم شركة توزيع كهرباء غزة بزيادة نسبة التحصيل، وتحويل الأموال إلى الخزينة العامة، وتركيب عدادات مسبقة الدفع للمناطق التي لا تستطيع الشركة الدخول إليها، ومساعدتها في ضبط الإيرادات، والمصروفات، الأمر الذي يخفف الأعباء عن الحكومة، ويمكنها من دفع قيمة فاتورة الاستهلاك إلى الشركات المزودة للطاقة الكهربائية، أدى إلى استمرار النقص في كميات الكهرباء المتوفرة.

وأضاف أن عدم التزام "حماس" حال أيضا دون تهيئة المناخ لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية لزيادة كميات الطاقة لقطاع غزة، وفي مقدمتها إنشاء خط الغاز لتزويد محطة توليد كهرباء غزة، ما يمكن الحكومة الفلسطينية من توفير احتياجات قطاع غزة من الطاقة الكهربائية اللازمة لمواجهة أحمال الكهرباء المستقبلية، وذلك من خلال توسيع قدرة محطة التوليد، وتوسعاتها المستقبلية، وبأسعار مناسبة.

وأشار وزير المالية شكري بشارة إلى أن مجموع تكلفة الطاقة التي تؤمنها الحكومة لقطاع غزة قد بلغ بحدود مليار شيقل سنوياً (270 مليون دولار)، وهذا المبلغ يساوي أكثر من 30% من العجز في الموازنة العامة، وبالتالي يزيد عن 50% من العجز التمويلي بعد أخذ المساعدات الخارجية بعين الاعتبار، موضحاً أن الحكومة تدفع ثمن الكهرباء الموردة من الجانب الإسرائيلي عبر خط (161) بمبالغ تتراوح بين 40-50 مليون شيقل شهريا، أي ما يعادل 500 إلى 600 مليون شيقل سنويا، ويتم خصمها شهريا من حوالة المقاصة.

وأوضح أن الحكومة تدفع كامل ثمن الكلفة الإنتاجية والتشغيلية لمولد الطاقة بمبلغ 8 ملايين شيقل شهريا، أي حوالي 100 مليون شيقل سنويا، وتقوم بدفع كامل ثمن كهرباء غزة التي يتم توريدها من مصر، والتي يتم خصمها من مخصصات الحكومة لدى جامعة الدول العربية، والتي تبلغ 72 مليون شيقل سنويا، كما تتحمل مسؤولية تأمين سيولة وتمويل لتوفير الوقود لمحطة توليد كهرباء غزة بإعفائها من الضرائب، بما يُقدر بـ17-20 مليون شيقل شهريا، حيث يتم استرجاع هذه الضرائب فقط بعد 60 يوما، ويتم تغطية هذه المبالغ بالاقتراض من البنوك، مع ضرورة تمويل هذه المبالغ كونها مستمرة ودوارة.

وتعمل الحكومة كذلك على تسديد كامل تكلفة التطوير والصيانة لشبكة الكهرباء في قطاع غزة، والتي تم إنجازها في العام 2016 بما يقارب 91 مليون شيقل.

وأكد المجلس أنه رغم استمرار تلك الحملات المشبوهة بشأن الكهرباء، التي أصبحت مكشوفة لأبناء شعبنا خاصة في قطاع غزة، إلا أن الحكومة مصممة على الاستمرار في كل ما يساهم في تلبية احتياجات شعبنا والتخفيف من معاناته، فقد طلبت الحكومة من اللجنة الاقتصادية الوزارية الدائمة الإسراع في دراسة وتقديم التوصية بشأن الخطة الشاملة المقدمة من سلطة الطاقة والموارد الطبيعية لتحقيق أمن الطاقة في قطاع غزة إلى مجلس الوزراء، في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة جهودا حثيثة لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ تلك الخطة، وإعداد الإطار الإداري المناسب من النواحي المهنية، داعية إلى تضافر الجهود لإيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء.

ويشهد أهالي القطاع أزمة خانقة في الكهرباء، دفعت المئات من المواطنين للخروج بشكل عفوي للشوارع في عدة مناطق بالقطاع للتنديد بالأزمة، محملين حركة حماس التي تدير الشركة ومحطة توليد الكهرباء في غزة المسؤولية.


التعليقات