عنان يستقيل بسبب "العسكرة المتزايدة" وانعدام الاجماع الدولي

  • الجمعة 2012-08-03 - الساعة 08:32

 

جنيف- دمشق- وكالات- اعلن المبعوث الأممي الى سورية كوفي عنان الخميس استقالته من مهمته اعتباراً من آخر الشهر، والقى مسؤولية فشله على العسكرة المتزايدة على الارض وانعدام الاجماع في مجلس الامن حول موقف واحد من الازمة، مؤكدا ان التركيز يجب ان يبقى على اساس ان انتقال سياسي يعني ان "الرئيس الاسد سيكون عليه الرحيل عاجلا أو آجلا".
 
وقال عنان، في بيان ألقاه في جنيف، ان "سفك الدماء مستمر، وفي جزء أساسي منه بسبب تصلب الحكومة السورية واستمرارها في رفض تطبيق خطة النقاط الست وبسبب ازدياد الحملة العسكرية من المعارضة. وكل ذلك متزامناً مع عدم وحدة المجتمع الدولي". 
 
وأضاف أن "بيان مجموعة العمل من أجل سورية في جنيف كان يجب أن يتم إقراره تلقائياً في مجلس الأمن وكان على المجتمع الدولي أن يبني عليه". وأكد أنه "من دون ضغط دولي موحد وجدي وهادف بما فيه من القوى الإقليمية يستحيل لي أو لأي شخص آخر إجبار الحكومة السورية أولاً وأيضاً المعارضة على اتخاذ خطوات ضرورية للبدء في عملية سياسية".
 
وقالت صحيفة "الحياة" اللندنية نقلا من مصادر ديبلوماسية ان عنان اتخذ قراره هذا قبل 48 ساعة، بعدما تأكد من فشله في تأمين مظلة دولية لمهمته بسبب الانقسام القائم بين الدول الكبرى، فعلى عكس ما اشيع عن نجاح مؤتمر جنيف في التوصل الى تسوية كان استنتاج انان ان هذا المؤتمر كان فاشلاً. 
 
كما فوجيء بسرعة عسكرة الثورة السورية ودرجة الانخراط الاقليمي فيها. وكان المبعوث الدولي منزعجاً ايضاً من قيام جهات محسوبة على دمشق بتسريب محضر اتفاق امكن التوصل اليه مع الرئيس الاسد وكان من شأنه ان يخفف من وطأة المواجهات على المدنيين. 
 
واعتبرت هذه المصادر ان توقيع الرئيس باراك اوباما على الوثيقة التي تسمح بتقديم المساعدة للمقاتلين مع المعارضة السورية يعتبر اهم خطوة عملية لانخراط اجهزة الاستخبارات الاميركية مع المعارضة، كما يؤكد اتجاه الادارة الاميركية الى التخلي عن الحذر في التعامل مع الساعين للاطاحة بالنظام السوري. 
 
وصادق اوباما امس كذلك على تقديم مساعدات انسانية اضافية بقيمة 12 مليون دولار للسوريين للمساعدة في التخفيف من وطاة "الفظائع الرهيبة" التي قال ان النظام السوري يرتكبها.
 
وألقى عنان باللوم على "تبادل الاتهامات والسباب" في مجلس الامن التابع للامم المتحدة في قراره بالتخلي عن المهمة لكنه قال ان من يخلفه قد يكون أوفر حظا.
 
وبدأت روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تبادل الاتهامات بشأن من الذي يتحمل المسؤولية عن اعلان عنان المفاجيء انه سيرحل. وقال دبلوماسي رفيع في مجلس الامن انه حان وقت الاعتراف "بعدم جدوى مجلس 
 
من جهتها، ردت الحكومة السورية ردت على استقالة عنان باعلان "اسفها". واكدت في بيان لوزارة الخارجية التزامها التام والكامل بتنفيذ خطة النقاط الست، و"استمرار التزامها بالتعامل مع فريق المراقبين الدوليين لتحقيق بنود خطة عنان الأممية".
 
ومع اعلان عنان استقالته برز اسم محتمل لخلافته هو مارتي أهتيساري، الرئيس الفنلندي السابق والحائز جائزة نوبل للسلام والوسيط المتمرس في الأمم المتحدة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه بدأ التشاور مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أمس حول "إيجاد خلف مناسب لمواصلة جهود صنع السلام".
 
 وقالت مصادر ديبلوماسية في مجلس الأمن والأمم المتحدة إن "مغادرة عنان لا تعني نهاية مهمته بالضرورة لأنه كان مكلفاً أداء ولاية محددة من جانب الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ويمكن شخصاً آخر مواصلة المهمة بعد استقالته".
 
وفيما عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة أمس لمناقشة مستقبل بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية (أنسميس) استعدت الجمعية العامة "للتنديد بفشل مجلس الأمن" في معالجة الأزمة السورية في قرار أعدته المملكة العربية السعودية بالتشاور مع المجموعة العربية في الأمم المتحدة سيطرح على التصويت اليوم "مع توقعات بأن يصدر بأغلبية كبيرة". 
 
وكان موعد جلسة التصويت أرجيء من امس الى اليوم بسبب "إجراء مزيد من المشاورات أفضت الى إسقاط الفقرتين اللتين كانتا تشيران الى دعوة الرئيس السوري الى التنحي، ودعوة الدول الى فرض عقوبات على سورية مماثلة للتي فرضتها جامعة الدول العربية". 
 
واكدت مصادر مطلعة أن "إسقاط الفقرتين هدف الى ضمان حصول مشروع القرار على أكبر تأييد ممكن في الجمعية العامة"، مشيرة الى أن الجزائر والعراق ولبنان "يرجح أن تمتنع عن التصويت الى جانب مجموعة الهند وباكستان وجنوب أفريقيا والبرازيل". وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين إن روسيا "تعارض مشروع القرار".
 
وأعرب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ناصر عبد النصر عن "الأسف الشديد وفي الوقت نفسه عن التفهم لاستقالة عنان". وقال للصحيفة إن مهمة عنان "صعبة للغاية، وقد بذل قصارى جهده مع كافة الاطراف المعنية لوضع حد لاعمال القتل والعنف واراقة الدماء فى سورية".
 
ميدانياً، احتدمت المعارك في حلب وتعرض مطار منغ العسكري قرب المدينة لقصف من دبابة كان مقاتلو الجيش السوري الحر استولوا عليها في معارك سابقة. وتسعى المعارضة للسيطرة على هذا المطار لمنع النظام من استخدامه كنقطة انطلاق لتعزيزات قواته. كما تجددت الاشتباكات في حي التضامن في جنوب دمشق بين مقاتلين معارضين وقوات الجيش.
 
وللمرة الأولى، نفذت قوات النظام، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان حملة مداهمات واعتقالات في حي المهاجرين، فيما قتل 145 شخصا الخميس معظمهم في دمشق وريفها ودرعا، وفق لجان التنسيق المحلية، في حين أعلن عن انشقاق اللواء محمد حسين الحاج علي مدير كلية الدفاع الوطني، كما انشق نائب رئيس المخابرات الجوية في محافظة دير الزور وانضم للجيش السوري الحر بسبب ما وصفها بالجرائم التي ترتكب بحق الشعب.