البنوك المحلية تميز القطاع المصرفي الكويتي في منطقة الشرق الاوسط

  • الأربعاء 2012-08-01 - الساعة 12:21

 

رام الله - وكالات  - تمتلك الكويت قطاعا مصرفيا متميزا على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متمثلا بوجود عشرة بنوك عاملة داخل البلاد تقدم جميع الخدمات المصرفية موزعة مناصفة بين خمسة تقليدية وخمسة عاملة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
ويرى مراقبون أن أمام القطاع المصرفي الكويتي ممثلا بهذه البنوك تحديات جسام في السنوات المقبلة من ناحية تلبية متطلبات الخطة الانمائية في البلاد التي تهدف لوضع الأسس والقواعد لتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري اقليمي مشيرين إلى قدرة هذا القطاع الرئيسي على تحمل هذه المسؤولية.
 
ويعتبر هؤلاء المراقبون أن عراقة هذه البنوك وتجربتها الطويلة وانتشار استثماراتها وفروعها في شتى دول العالم يؤهلها لتكون القلب النابض لأي مركز مالي مستقبلي علاوة على الإمكانات المالية الكبيرة والخبرات المتراكمة التي كونتها على مر السنوات الماضية.
وقال رئيس الجمعية الكويتية للأسواق المالية ومدير إدارة الخزينة في بنك الكويت الصناعي عقيل حبيب لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن القطاع المصرفي في الكويت هو ثاني أكبر قطاع في البلاد بعد النفط وله إسهامات كبيرة في الاقتصاد الوطني ودفع عجلة الاقتصاد.
وأضاف حبيب"إن المصارف الكويتية قدمت على مر السنوات الماضية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وساهمت بصورة كبيرة في نمو الناتج الاجمالي المحلي للبلاد حيث حقق قطاع المصارف أرباحا صافية في بعض السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية تجاوزت مليار دينار كويتي ذهب معظمها إلى المساهمين ودعمت الاقتصاد الوطني"
 
واعتبر حبيب أن البنوك الكويتية هي شريان الاقتصاد الوطني والواجهة الخارجية للبلاد من خلال فروعها المنتشرة في معظم دول العالم مشيرا الى وجود تجارب رائدة للقطاع المصرفي الكويتي،عممت على مستوى العالم خصوصا في مجال الصيرفة الاسلامية.
وأكد على الدور الكبير المعول على هذه البنوك في المساهمة في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري إقليمي من خلال تسخير تجربتها الكبيرة والطويلة التي كونتها عبر سنوات عملها في  المراكز المالية العالمية ونقلها للكويت.
 
وأشار حبيب إلى أن تجربة القطاع المصرفي الكويتي في تشغيل العمالة الوطنية تستحق التوقف والدراسة والتمعن لأنه من أكثر القطاعات التي تقوم بتشغيل الكوادر الوطنية مبينا أن نسبة العمالة الوطنية في المصارف الكويتية تتجاوز 60 %.
من جهته قال الأمين العام السابق لاتحاد مصارف الكويت يوسف الجاسم لـ (كونا) أن البنوك الكويتية تعتبر قاطرة الاقتصاد الكويتي وذلك عبر تمويلها لبناء الكويت وتطورها ونموها على مدى السنوات الطويلة الماضية.
 
وأضاف الجاسم" إن البنوك الكويتية لم تخذل البلاد او الاقتصاد الوطني عبر تاريخها الطويل وتمكنت من تجاوز العديد من الازمات الاقتصادية والسياسية بدءا من ازمة سوق المناخ في ثمانينات القرن الماضي وأزمة الغزو العراقي للكويت والازمة المالية العالمية الحالية التي بدأت في عام 2008"
 
وأوضح أن البنوك المحلية استطاعت بمؤازرة الحكومة من تجاوز هذه الازمات سواء من خلال إعادة أعمار البلاد في مرحلة ما بعد الغزو أو من خلال قرار ضمان الودائع وقانون الاستقرار المالي اللذين وضعا لابعاد تداعيات الازمة المالية العالمية عن الاقتصاد الوطني.
وذكر الجاسم ان أكثر من 50 %من القوة الوطنية العاملة في القطاع الخاص الكويتي تعمل لدى المصارف الكويتية، كما أن هذا القطاع من أكثر القطاعات تدريبا للموارد البشرية والأكثر استخداما للتكنولوجيا وتوطينها في البلاد مضيفا "إن قطاع البنوك الكويتي يحتل مرتبة متقدمة على الصعيد العربي في هذا المجال".
 
يذكر ان البنوك الكويتية تتمتع بملاءة مالية جيدة واستطاعت تسعة بنوك (باستثناء بنك وربة) بسبب حداثة انطلاق أعماله تحقيق نتائج جيدة حتى في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة التي أسفرت عن الازمة المالية العالمية والتي خلفت تداعياتها على كل القطاعات الاقتصادية في  دول العالم.
 
ونمت أصول هذه البنوك بنسبة 2ر6 % خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2010 كما نمت محفظة القروض في 2011 بنسبة 2ر4 % مقارنة بالعام السابق لتصل الى 7ر28 مليار دينار كويتي ( 6ر102 )مليار دولار امريكي.
وفيما يخص ودائع العملاء لدى البنوك الكويتية فقد شهدت في عام 2011 نموا ملحوظا بلغ 6ر10 % رغم بقاء نسبة الفائدة منخفضة في ذاك العام حيث وصلت الودائع الى اعلى مستوياتها على الاطلاق وبلغت نحو 7ر29 مليار دينار كويتي (5ر106 مليار دولار امريكي.
 
وتصدر بيت التمويل الكويتي قائمة البنوك من حيث قاعدة ودائع العملاء التي بلغت نحو 9ر8 مليار دينار كويتي تلاه بنك الكويت الوطني بقيمة بلغت 8ر6 مليار دينار ثم بنك الخليج بقاعدة ودائع عملاء بلغت 3ر3 مليار دينار ثم بنك برقان ب 8ر2 مليار ثم البنك التجاري ب 3ر2 مليار ثم البنك الاهلي الكويتي بملياري دينار والبنك الاهلي المتحد ب 7ر1 مليار دينار ثم بنك بوبيان ب 2ر1 مليار واخيرا بنك الكويت الدولي ب 695 مليون دينار كويتي.
 
ووزعت البنوك الكويتية ارباحا نقدية على مساهميها بلغت نحو 252 مليون دينار في العام الماضي او مايعادل (902 مليون دولار امريكي) في حين بلغت قيمة أسهم المنحة المدفوعة لهذه البنوك نحو 5ر93 مليون دينار كويتي خلال العام الماضي بزيادة نستبها 36 في المئة عن عام 2010.
 
وكانت دراسة اعدتها مجلة (ذا بانكر) المتخصصة بالبنوك حول العالم قد ذكرت في عددها الصادر في يوليو عام 2011 ان 76 مصرفا عربيا دخلت ضمن اكبر الف مصرف حول العالم من ناحية الموجودات بينها 54 مصرفا خليجيا منها ثمانية مصارف كويتية.
وتمتلك البنوك الكويتية تجربة ناجحة في التوسع والانتشار خارج حدود البلاد مستندة بذلك الى تجربتها الطويلة في السوق المحلي ،ولم يوقف التخوف من الازمة المالية العالمية البنوك الكويتية من البحث عن فرص استثمارية والتوسع الى اسواق جديدة سواء من خلال شراء اصول او حتى الاستحواذ على بنوك في دول اخرى حيث اعلن بداية العام الحالي عن اكبر صفقة مرابحة مجمعة بقيمة 350 مليون دولار امريكي بمشاركة 29 بنكا من 15 دولة قام بها بنك (تركيا فاينانس ) شملت ثلاث بنوك كويتية هي بنك الكويت الوطني وبنك وربة وبنك بوبيان.
 
وتعود انطلاقة العمل المصرفي الكويتي الى مطلع خمسينات القرن الماضي عندما ظهرت فكرة تاسيس بنك كويتي وطني يخدم المصالح الوطنية ويقوم بتطوير وتنمية الاقتصاد وانعاش السوق التجاري وتنمية مدخرات المودعين وحفظها لهم ليصدر في 19 مايو من عام 1952 المرسوم الاميري الخاص بإنشاء بنك الكويت الوطني للعمل رسميا والقيام بالأعمال المصرفية ليكون بذلك اول مصرف وطني في دولة الكويت ومنطقة الخليج العربي.
 
وانطلق العمل المصرفي في الكويت في ذلك التاريخ بعدد قليل من الافراد لايتجاوز عدد أصابع اليد وبمساحة لاتتجاوز ثلاثة دكاكين وبأعمال مصرفية بسيطة وبدائية تتلخص في الاعتمادات التجارية وتبادل العملات وحوالات بسيطة وإيداعات وسحوبات لتصل في يومنا الحاضر الى قطاع اقتصادي تبلغ اصوله نحو 5ر48 مليار دينار كويتي (7ر173 مليار دولار) كما في نهاية عام 2011.
 
وتعمل الكويت على تنويع اقتصادها المحلي بعيدا عن النفط والتركيز على قطاعات اقتصادية أخرى مهمة حيث أصدرت القانون رقم 28 لسنة 2004 ،والذي تم بموجبه السماح لتواجد البنوك الاجنبية في الكويت من خلال افتتاح فروع مصرفية لها، ليصل عدد هذه البنوك الاجنبية في وقتنا الحاضر الى عشرة فروع، موزعة بين سبعة فروع لبنوك من دول مجلس التعاون الخليجي وثلاث بنوك اجنبية.
 
ويهدف القانون الخاص بالسماح  للبنوك الأجنبية بافتتاح فروع لها في الكويت إلى توسيع قاعدة الجهاز المصرفي وترسيخ مبدأ المنافسة بما يؤدي الى مزيد من الارتقاء في العمل المصرفي لما هو في صالح البنوك والمتعاملين والاقتصاد الوطني.
 وتوزعت فروع البنوك التي تم افتتاحها منذ صدور القانون المذكور في عام 2004فرع لكل من بنك أبوظبي الوطني وبنك قطر الوطني وبنك الدوحة ومصرف الراجحـي  وبنك مسقط وبنك المشرق وأخيرا بنك الاتحاد الوطني الاماراتي اضافة الى فروع لكل من البنوك الاجنبية (اتش اس بي سي) البريطاني وبنك (بي ان بي باريبا) الفرنسي و (سيتي غروب) الامريكي