اسطح منازل غزة تتنفس حدائق

  • الأحد 2015-12-13 - الساعة 08:40

خضروات وزهور واوكسجين نقي 

قطاع غزة ( خاص شاشة): كتب اسامة الكحلوت، غزة تختنق منذ ٢٠٠٧. حصار اسرائيلي. معابر مغلقة. اكتظاظ سكاني هو الاعلى في العالم. والاختناق لم يطل البشر فقط، بل طال الشجر. فلم يعد هناك مساحات للزراعة. لكن ذلك لم يمنع البعض من طرح مبادرة جديدة، ليست جديدة على العالم، بل جديدة على فلسطين. استغلال اسطح المباني وتحويلها إلى حدائق

محى الدين الكحلوت ابو محمد" 63 عاما"، و احمد صالح الدكتور الخبير في شؤون الزراعة،  هما من القلائل في غزة الذي قاموا بتحويل اسطح منازلهم إلى حدائق، مشروع قد يرى النور في القطاع وينتشر بكثرة، خصوصا وان الاراضي المخصصة للزراعة تكاد تكون معدومة

وولدت الفكرة لدى ابو محمد من خلال رؤية هذا المشروع لدى بعض اصدقائه، وبعدما شاهد قنوات خاصة على الانترنت لهذه المشاريع المختصة فى زراعة الاسطح، وتواصل حينها مع اصدقاء مصريين يديرون قناة على اليوتيوب بهذا الشأن. وانطلق بعدها بزراعة ربع مساحة  سطح منزله المقام على 270 متر من الباطون، بجميع انواع الخضروات الطبيعية، داخل احواض من اطارات السيارات، وحولها فيما بعد لاحواض تم بنائها بالاحجار والباطون المخصص لذلك.

واشار ابو محمد الى ان مزروعاته تقسم لفصول منها صيفى وشتوى وربيعى، وتشمل الخس والجرجير والبصل والفجل والثومة واشجار الزينة والفلفل والجرجير واليقطين واكليل الجبل والبصل الاخضر والجوافة والخيار، ومنها ما يستمر زراعته على مدار العام.

واكد ان الفكرة ناجحة تماما وممتازة، واضاف" كل متر مربع من المزروعات يعطينى اكسجين نقى لمدة عام بحسب المعلومات العلمية، ويعطينى راحة نفسية بالدرجة الاولى، واتجهت للمشروع لانحصار الاراضى الزراعية فى القطاع، وصممت نافورتين داخل المزرعة على السطح، ونسقت المزروعات بالترتيب بفواصل بينهما".

ويستمر ابو محمد على هذا الحال منذ سبع سنوات من خلال تطويره عاما بعد عام باضافة اشجار جديدة، ولعدم وجود اى ضرر من هذا المشروع بعدما قام ببناء عازل للاشجار عن سطح الباطون. وتحولت مزرعته الى مضافة لاصدقائه والاقارب الذين يفضلون الجلوس بين الاشجار على الجلوس داخل المنزل، ويقيم عزائمه فى مزرعته، ويغطى المزرعة بنايلون زراعى لتعديل درجات الحرارة فى المزرعة.

 وعلى خطى ابو ابو محمد وانطلاقاً من وجود مخلفات كثيرة على سطح منزل الاخصائى الزراعى الدكتور احمد صالح، والتى تسببت له بمشاكل كثيرة داخل المنزل كاطارات السيارات والصناديق الخشبية، قرر ان يعيد تدويرها ويوظفها فى افتتاح مشروع جديد يجمع بها المخلفات بتخصصه العلمى وتحويل سطح منزله الى مزرعة جميلة.

الدكتور صالح اتجه لزراعة سطح منزله لحبه للنباتات وممارسته هذا العمل طوال 35 عاما قضاها فى العمل كباحث ومتدرب ومدرس فى كلية الزراعة بجامعة الازهر، ليطبق ما توصل اليه طوال سنواته العلمية لواقع عملى على سطح المنزل .

وتبادر لذهنه ان زراعة سطح منزله ستحل مشاكل كمحدودية الاراضى نتيجة الزحف العمرانى ونقص الغذاء وارتفاع الاسعار وزيادة العاطلين عن العمل، وستعمل على حلها فى حال انتشرت الفكرة فى فلسطين.

وقبل زراعة اطارات السيارات قام صالح بدهان جميع الاطارات لتضيف طابعا جميلا للمكان بالوان زاهية تحمل الوان نباتات جميلة بحاوية اجمل، بالاضافة لنفس المزروعات التى تتواجد فى مزرعة ابو محمد.

وقال صالح انه بدأ الزراعة عملياً فى مزرعته قبل عام تقريبا، وتشتمل الان على محاصيل شتوية وصيفية ومنها على مدار العام، بالاضافة لتربية الطيور استكمالا لانواع الزراعة النباتى والحيوانى، ويطمح ان يستغل المساحة الفارغة على سطح منزله لزراعة الاسماك ليصل لجميع انواع الزراعة.

وتابع" بدأت بزراعة الخضار واكملتها بالانتاج الحيوانى لانتاج البيض للاسرة، واحضر لوحدة اسماك، وبذلك انتج غذائى خاليا من الكيماويات واى مواد مضرة، ويختلف طعم خضار مزرعتى عن منتجات السوق كليا".

ويوفر المشروع جزءا كبيرا من احتياجات منزله، كما توجد فوائد كثيرة للمشروع كتوفير فرص عمل للاسرة ووراثة الفكرة والعمل عنه، وحل مشكلة اجتماعية وتوفير غذاء امن، وتنقية الهواء فى محيط البيت .

وافاد صالح ان اجمالى الاراضى الصالحة للزراعة فى قطاع غزة هى 189 الف دونم،  وتصل قيمة الانتاج الى 260 مليون دولار، واغلب هذه المساحات مزروعة بالخضار والمحاصيل الحقلية والحمضيات، وقليل منها مزروع بالزهور والنباتات العطرية.

مؤكدا ان هذا المشروع محدود فى قطاع غزة، وتمت زرعة اسطح قليلة جداً وتحويلها لحديقة، ومن المتوقع ان يزور مدير عمليات الاونروا حديقة صالح على سطح منزله، لدراسة تنفيذ المشروع على اسطح المدارس بغزة.


التعليقات