أبا مازن: ماذا أنت فاعل بنا؟!

  • الثلاثاء 2013-08-13 - الساعة 09:32
بقلم: رجب ابو سرية
 
يوم بالغ الأهمية هو يوم غد الأربعاء، حيث من المقرر أن يعلن فيه الرئيس محمود عباس، عن التشكيل الحكومي الجديد، بعد انتهاء الفترة التي يمنحها القانون عادة لحكومة مستقيلة مثل حكومة رامي الحمد الله، وهي فترة تسيير الأعمال، كذلك من المتوقع _ حسب ما أعلنه كبير المفاوضين _ صائب عريقات، أن يرد الجانب الفلسطيني على قرار الحكومة الإسرائيلية متابعة النشاط الاستيطاني، بما يحرج الجانب الفلسطيني، وإن كان إطلاق سراح أول مجموعة من المعتقلين المتفق عليهم، والذين على ما يبدو، كانوا بمثابة الجزرة التي أغرت الجانب الفلسطيني للموافقة على العودة للمفاوضات، أو بمثابة الإجراء الذي من شأنه أن يحقق شيئاً من القبول الشعبي لذلك القرار، والذي كان دون أن "يفرض" الجانب الفلسطيني شروطه بالعودة للمفاوضات، والتي كانت تحول دون ذلك على مدار أكثر من ثلاث سنوات مضت. 
 
بيت القصيد، كان ولا يزال هو الاستيطان، ذلك أن الإعلان الإسرائيلي عن معاودة الاستيطان، بقدر ما يعزز مكانة حكومة نتنياهو، ويحقق لها تماسكاً داخلياً، باحتوائه تحفظ بعض أحزاب اليمين، التي خشيت من وجود "اتفاق ضمني" بعرقلة إن لم يكن بوقف الاستيطان، خلال فترة التفاوض، على الأقل، بقدر ما يزيد ذلك الإعلان على الجهة المقابلة من إحراج القيادة الفلسطينية، التي شرعت في التفاوض دون تأييد من أي من الفصائل، حتى بما في ذلك، الفصائل التي طالما توافقت مع حركة فتح ومع قيادة السلطة والمنظمة، والتي أظهرت ذلك بعدم مشاركتها في حكومة الحمد الله، وفي مواقفها المعلنة تجاه العودة للمفاوضات، ولم يقتصر الأمر، طبعاً على "حماس"، "الجهاد"، "الشعبية"، بل كذلك "الديموقراطية"، "حزب الشعب"، "فدا"، و"التحرير الفلسطينية"، التي تعبر عن مواقف واضحة ضد العودة للتفاوض دون التزام إسرائيل الواضح بوقف الاستيطان، واستناد المفاوضات إلى مرجعية حدود الرابع من حزيران عام 67، والسقف الزمني، أي الموقف السابق الذي كان عليه إجماع سياسي.
 
نتنياهو يريد أن يؤكد أنه مقابل "جر" الفلسطينيين إلى المفاوضات، دفع ثمناً بسيطاً، هو إطلاق سراح نحو مائة أسير، أمضوا أكثر من عشرين عاماً، في سجون إسرائيل، نحو 60% منهم سيخرجون إلى غزة، أي أنهم سيكونون خارج إطار العودة للكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، (ألم تسع إسرائيل خلال الفترة الماضية إلى الإفراج عن مناضلين اضربوا عن الطعام، شرط أن يخرجوا إلى غزة) لأن إسرائيل تنظر الآن لغزة باعتبارها، خارج ميدان الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الأرض المحتلة في الضفة والقدس! 
 
السؤال موجه إذا إلى الرئيس أبو مازن، والذي يكاد _ ربما ورغماً عن إرادته _ أصبح منذ انفصل غزة عن الوطن الفلسطيني، ومنذ انشقاق "حماس" عن السلطة عام 2007، الحاكم الفرد، ذا الصلاحيات المطلقة، والمسؤول الأول عن الفلسطينيين وعن قضيتهم، وهو سؤال مفاده "ماذا انت فاعل بنا؟"، تقديرات المراقبين تشير إلى أنه يرجح خروج الحمد الله من الحكومة، مع بقاء معظم وزرائها في مناصبهم، وان السؤال هو بين أحد خيارين: أن يكلف أبو مازن شخصية أخرى أم يتولى المنصب شخصياً، وأن يعلن عن الحكومة برئاسته (كما سبق أن قلنا ونصحنا بذلك قبل نحو ثلاثة أشهر، هنا في "الأيام") كحكومة توافق تنفيذاً لاتفاق الدوحة، أما فيما يتعلق بالمفاوضات، فربما يلجأ الجانب الفلسطيني إلى الإبطاء في إيقاعها، حيث نستبعد أن يرد بإعلانً صريح بالخروج منها، مقاطعتها أو التوقف عنها ردا على الإعلان الإسرائيلي بمتابعة الاستيطان. 
 
لسنا بصدد العودة للتأكيد على أن وحدة الفلسطينيين، بما توفره من قيادة جماعية، كذلك سلطة أو قيادة أكثر ديموقراطية كانت ستضع مفاوضاً فلسطينياً أقوى، أعز وأقوى شكيمة أمام المفاوض الإسرائيلي، لكننا ننصح بالقول، إنه يمكن _ الآن وفي ظل هذه الظروف التي أقل ما يمكن قوله فيها، إنها غير مثالية _ يمكن معالجة ملفي المصالحة والمفاوضات، بشكل أفضل من خلال اللجوء إلى "تفنيط" الملفات، وليس اشتراط أن تحل دفعة واحدة. 
 
مثلاً يمكن التوصل مع "حماس" إلى اتفاق بسيطرة (م ت ف) على معبر رفح، مقابل دخول "حماس" للمنظمة، ويمكن أيضاً أن يدعو أبو مازن "حماس" / الضفة إلى المشاركة في حكومة التوافق، دون انتظار "حل حكومة "حماس" في غزة"، وان لم تقبل، أن يحرص على مشاركة شخصيات أكاديمية، مستقلة أو تكنوقراط مقرب منها أو من التيار الإسلامي عموماً. الشيء نفسه يمكن أن ينطبق على ملف التفاوض، أي التمييز بين الصلاحيات التفاوضية للسلطة التي تسعى إلى نقل مكانتها إلى دولة، من خلال التفاوض مع إسرائيل على الحدود بين الدولتين، وعلى القدس كعاصمة مشتركة أو مزدوجة، وفق اتفاق مرحلي أو مؤقت، وبين الصلاحيات التفاوضية لـ( م ت ف)، والتي تنحصر بشكل تام ومؤكد في حقوق اللاجئين، وفي التوصل للحل النهائي. 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز