واشنطن والقاعدة

  • الأربعاء 2013-08-07 - الساعة 10:16
بقلم : حافظ البرغوثي
 
دعت واشنطن مواطنيها إلى مغادرة اليمن وسط مخاوف من هجمات للقاعدة في تلك البلاد التي تشهد غارات شبه يومية تشنها طائرات اميركية بدون طيار ضد مجموعات مسلحة من القاعدة وحلفائها.. وجاء الاجراء الاميركي بعد ان اغلقت واشنطن عدة سفارات في الشرق الاوسط للمخاوف نفسها.. فالقاعدة وفقا للمعلومات الاميركية موجودة في كل مكان. وكان الاميركيون يطمحون قبل احداث مصر الاخيرة الى توجيه انصار القاعدة الى شبه جزيرة سيناء وحشرهم هناك.. وثمة انباء عن تسهيلات اميركية محتملة لاخراج عناصر القاعدة والجهاديين السلفيين من سوريا عبر تركيا الى سيناء كما تحاول واشنطن توجيه انصار القاعدة في شمال افريقيا نحو مصر لانهاك الجيش المصري. 
 
فحتى الآن لم تنبس واشنطن ببنت شفة حول الهجمات التي يتعرض لها الجيش المصري في سيناء يوميا.. ولم تنتقد الهجمات الغوغائية التي يشنها انصار الاخوان المسلمين في شوارع القاهرة وعمليات القتل العمد التي يرتكبونها بل هم والغرب عموما في فزعة دائمة لانقاذ الاخوان في مصر، فمثلما هرع وزراء اوروبيون واميركيون الى القاهرة ابان العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة للتوصل الى تهدئة هاهم يهرعون الآن للتوصل الى اتفاق يحفظ جماعة الاخوان من التلاشي سياسيا.
 
وكانت الفزعة الاولى ليست حباً في حماس واهلنا في غزة بل لانقاذ حكم الاخوان في حالة استمرار العدوان، وحاليا هناك وفود اميركية مقيمة في القاهرة لهذا الغرض في محاولة لتدارك الموقف وحماية الحلفاء الجدد لواشنطن وهم الاخوان الذين خسروا الحكم خلال سنة واحدة. فالاميركيون يخشون من نهوض نظام مصري ديمقراطي وطني قومي يخرج عن نواميس السياسة الاميركية في المنطقة ويعيد لمصر دورها الريادي القديم ويفجر طاقات الشعوب العربية الطامحة الى الحرية والرفاه والاستقلال التام عن التبعية للغرب ولعل الخطاب العروبي الذي ساد في مصر بعد سقوط نظام الطريقة الاخوانية هو ما يخيف الغرب لأن كل شيء مباح في العالم العربي الا عروبته فهي محظورة. وهذه السياسة الاميركية هي التي أدت لكي تكون القاعدة في كل مكان.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز