سبع سنوات و عمال غزة مازالوا يتذوقون مرارة الحصار

  • الأربعاء 2013-05-01 - الساعة 09:27

 

يصادف يوم 1/5 من كل عام عيد العمال العالمي فيحتفل العمال بجميع أنحاء العالم بهذا العيد وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل، بينما يستقبل عمال قطاع غزة  هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر و ارتفاع البطالة و غلاء المعيشة و معاناة متفاقمة، فهم لا يجدون شئ ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به على مدار 13 عاما لا يسر عدو و لا حبيب، فبدئا بانتفاضة الأقصى عام 2000 مرورا بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة و تشريد آلاف العمال مما كانوا يعملون في منطقة ايرز الصناعية، و صولا إلى الحصار الإسرائيلي  المفروض على قطاع غزة منذ سبع سنوات ختاما بالحروب و الهجمات العسكرية المتكررة على قطاع غزة وما تبعها من تدمير للعديد من المنشآت الاقتصادية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة و الفقر و تدهور أوضاع العمال.
 
حيث أدت الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص و بشكل كبير جدا منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، حيث فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحصار الاقتصادي علي قطاع غزة وبدأت تنتهج سياسة إغلاق المعابر التجارية ومعابر الأفراد بشكل مستمر ومنعت العمال الفلسطينيين والبالغ عددهم في ذلك الوقت ما يزيد عن 40 ألف عامل من التوجه إلي أعمالهم داخل الخط الأخضر، وبدأ يتقلص عدد العمال داخل الخط الأخضر تدريجيا إلي أن وصل في يومنا هذا إلى الصفر، وفقد قطاع غزة دخل يومي هام جدا من أجور العمال اليومية والتي كانت تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي الفلسطيني على مدار سنوات عديدة.
 
و بعد الانسحاب الإسرائيلي من محافظات غزة في عام 2005 انضم أكثر من 8000 عامل جديد إلي قوافل البطالة ممن كانوا يعملون في المستوطنات ومنطقة ايرز الصناعية حيث بلغ عدد العاملين في المستوطنات  3500 عامل في المجالات المختلفة " بناء وزراعة وبلغ عدد العاملين في المنطقة الصناعية ايرز بحوالي 4500 عامل فلسطيني يعملون في  191 مصنعا و ورشة ومطعم.
 
وسعت إسرائيل منذ زمن للاستغناء عن العمال من قطاع غزة  و استجلاب العمالة الأجنبية ، حيث صرح شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي بتاريخ 12/4/2005 أي قبل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة " في العام 2008 لن يدخل فلسطينيون من قطاع غزة إلى إسرائيل للعمل فيها و سيضطرون إلى إيجاد أماكن عمل لأنفسهم داخل مناطق السلطة الفلسطينية" و جاءت تلك التصريحات أثناء قيامة بجولة تفقدية للقوات الإسرائيلية قبل الانسحاب من قطاع غزة.
 
وتفاقمت أزمة البطالة والفقر نتيجة استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سبع سنوات وارتفعت معدلات البطالة والفقر بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل ، وتجاوزت معدلات البطالة في بعض الفترات 55% ومعدل الفقر 80% في قطاع غزة وأصبح معظم السكان بما يزيد عن 80% يعتمدون علي المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية العربية و الإسلامية.
 
و تشير الإحصاءات الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربع الرابع لعام 2012 أن ما يقارب من 121 ألف عامل فلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض علي قطاع غزة و التي أدى إلي توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
 
و وفقاً للتعريف الموسع للبطالة ووفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية فقد بلغت نسبة الأفراد الذين لا يعملون (سواءً كانوا يبحثون عن عمل أو لا يبحثون عن عمل)  32.2 %  في قطاع غزة  حسب نتائج مسح القوى العاملة دورة الربع الرابع لعام 2012 , كما ارتفعت نسب البطالة بين الخريجين ممن يحملون شهادة الدبلوم و البكالوريوس لتصل إلى 57.5 % في كافة التخصصات.
 
 
و تذبذبت معدلات البطالة في قطاع غزة بين الهبوط النسبي البسيط و الارتفاع خلال سنوات الحصار في المجمل العام و في الأنشطة الاقتصادية المختلفة وذلك طبقا لحالة حركة المعابر التجارية ودخول الواردات.
 
ويعتبر عام 2008 الأسوأ في ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة حيث بلغت نسبة البطالة 40.8% ، و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني بلغ عدد العاطلين عن العمل حسب تعريف منظمة العمل الدولية حوالي 153 ألف عامل.
 
كما يعتبر عام 2011 الأفضل في انخفاض معدلات البطالة في قطاع غزة حيث بلغت نسبة البطالة 28.7% ، و بلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 108 ألف عامل.
 
وشهد عامي 2012,2011 ارتفاع نسبة العاملين في مجال الإنشاءات، حيث ارتفعت النسبة   إلى 6% ، 6.3 % من إجمالي القوى العاملة في قطاع غزة، وجاء الارتفاع في نسبة العاملين في مجال الإنشاءات نتيجة لحركة البنيان الواسعة للعمارات السكنية الذي يشهدها قطاع غزة بفعل انخفاض أسعار مواد البناء الواردة عبر الإنفاق لتصل إلى الأسعار الرسمية الواردة من المعابر الرسمية في حال سمحت إسرائيل بدخولها،هذا بالإضافة إلى تنفيذ بعض المشاريع الممولة محليا و الممولة من المؤسسات الدولية والمؤسسات العربية و الإسلامية المتضامنة مع قطاع غزة.
 
 كما شهد عامي 2009،2008  انخفاض حاد بنسبة العاملين في مجال الإنشاءات، حيث انخفضت النسبة إلى أقل من 1% من إجمالي القوى العاملة في قطاع غزة، وذلك نتيجة منع الجانب الإسرائيلي دخول كافة مواد البناء( الاسمنت – الحديد – الحصمة ) إلى قطاع غزة  و ارتفاع أسعار مواد البناء الواردة عبر الأنفاق حيث بلغ ثمن طن الاسمنت 4500 شيكل في حينه.
 
ويعتبر قطاع الخدمات المشغل الأساسي للعاملين في قطاع غزة ، حيث بلغت نسبة العاملين في هذا القطاع 54.3% من حجم القوى العاملة خلال عام 2012، يليه قطاع التجارة و الفنادق و المطاعم بنسبة 17.2%.
 
و الآن وبعد سبع سنوات من الحصار و الحروب المتتالية ، حان الوقت لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال و البطالة المرتفعة في محافظات غزة ، فيجب مناشدة المنظمات الدولية والعربية والإسلامية للنظر إلي عمال محافظات غزة و العمل الجاد على الحد من انتشار البطالة والفقر، والمطالبة بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة و الخبرات نتيجة التوقف عن العمل  وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد، كما يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط و محددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز