حدود التعديل في المبادرة

  • الأربعاء 2013-05-01 - الساعة 08:50

 

انهى الوفد العربي الرسمي برئاسة حمد بن جاسم، رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر والدكتور نبيل العربي، امين عام جامعة الدول العربية زيارته لاميركا بعد اللقاء مع وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، وتركز هدف الزيارة على خلق مناخ إيجابي لدفع عملية السلام للامام، وإخراجها من حالة التعثر.
 
بعيدا عما أعلن في المؤتمر الصحفي المشترك لكيري وحمد، فإن الموقف الفلسطيني لم يحصل أي تغيير عليه في فهمه وتعاطيه مع مبادرة السلام العربية، المقرة في قمة بيروت عام 2002، وتضمنت اربع نقاط رئيسية أولاً الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة عام 67؛ ثانيا الالتزام باقامة دولة فلسطينية على تلك الاراضي وعاصمتها القدس الشرقية؛ ثالثا ضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194، رابعا التزام الدول العربية بالاعتراف وتطبيع العلاقات مع الدولة الاسرائيلية. الاضافة الوحيدة، تمت في حزيران/ يونيو 2004، التي تضمنتها رسالة بوش الابن لرئيس وزراء إسرائيل آنذاك، أريك شارون، بضم الكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى الى إسرائيل، والتي لا تزيد مساحتها عن 1,9 من مئة لقاء الحصول على معادل لها بالارض في غزة والممر الآمن. 
 
المتغير العربي تمثل في الاقرار الرسمي لمبادلة الارض على النسبة المحددة. ولكن لم يحد الوفد عن انسحاب إسرائيل من الاراضي المحتلة عام 67، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67، كما لم يسقط حق العودة للفلسطينيين على اساس حل يستند للقرار الدولي. اما الامن الاقليمي الذي اشير اليه من قبل الاميركيين والاسرائيليين، فهذا لا يؤثر على عملية السلام وتقدمها، لأنه اساسا موجود وقائم بين الدول العربية والولايات المتحدة وإسرائيل, ولا يحتاج الى ترسيم، وكذلك دول الاقليم وخاصة تركيا، كما يعلم الجميع، هي جزء لا يتجزأ من حلف الناتو، والعلاقات التي تربطها مع اسرائيل واميركا تتجاوز حدود التباين على أسطول الحرية، لأنه ثانوي في حساب المصالح الاستراتيجية بينها وبين وحلفائها. لا بل ان الطنطنة الاعلامية بقضايا خلافية مع إسرائيل بشأن التعويضات على اسر شهداء مرمرة، يلمع القيادة التركية ولا يغضب إسرائيل.
 
إذاً على القوى الفلسطينية والعربية، التي اعلنت رفضها لتعديل مبادرة السلام العربية، التريث والتدقيق موضوعيا قبل إصدار اي موقف، لا سيما وان القيادة الشرعية الفلسطينية قبلت بمبدأ التبادلية، التي لا تمس بالثابت في قضية الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة عام 1967، ولم تتراجع عن حق العودة ولا عن اي ثابت من الثوابت الوطنية. 
والحقيقة الماثلة والساطعة كالنور، ان مواقف القيادة الرسمية اكثر قوة وثباتا من بعض القيادات الفلسطينية او المراقبين، اولئك الذين استسهلوا قضية تقديم التنازلات المجانية لاسرائيل، وسعوا لتسويق العودة للمفاوضات دون الحصول على احد ركائز مرجعيات التسوية السياسية، الذي كفلته قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام وخاصة خطة خارطة الطريق الاميركية، وهو وقف البناء في المستوطنات الاستعمارية المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وبالتحديد في القدس الشرقية، وايضا الافراج عن اسرى الحرية من سجون الاحتلال الاسرائيلي، وخاصة الذين اعتقلوا قبل اتفاقيات اوسلو. ولكن القيادة رفضت كل المسوغات والذرائع، التي يسوقها التبسيطيون، ولا يرون المعادلة السياسية إلا من زاوية الجلوس على طاولة المفاوضات، والسعي لانتزاع ما يمكن انتزاعه من إسرائيل، والعمل على محاصرة حكومة إسرائيل المتطرفة. 
 
ونسي اولئك ان نتنياهو واقرانه في حكومة اقصى اليمين، يحلمون ليل نهار بعودة الرئيس عباس لطاولة المفاوضات مسلما لهم بمنطقهم وخيارهم، حتى يعودون لذات الطاحون، ليطحنوا الهواء للفلسطينيين، ويضعون على عيونهم القماشة السوداء حتى لا يرون عبرها ما يجري من عملية تهويد ومصادرة للاراضي الفلسطينية وقتل متعمد لخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. 
 
المهم ان القيادة الفلسطينية بقدر ما ترحب بتبني الوفد العربي للتوجهات السياسية المحددة في مبادرة السلام العربية، بقدر ما ترفض اي تمييع لحدود ومساحة الاراضي التي سيتم تبادلها، كما ترفض اي ضبابية بشأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. وقادم الايام سيوضح للجميع صلابة الموقف الفلسطيني.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز