عباس وهجوم الوحدة على "حماس"

  • الثلاثاء 2013-04-30 - الساعة 13:12

 

عباس وهجوم الوحدة على "حماس"
بقلم رجب ابو سرية 
 
بإعلانه بدء المشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تنفيذاً لاتفاق القاهرة والدوحة، يكون الرئيس أبو مازن، قد أختار الخيار الذي يريده الشعب الفلسطيني، رغم أنه الخيار الصعب، كونه يعتمد على رد فعل حركة حماس، التي ما زالت تعطل المصالحة، وهذا يمكن ملاحظته من خلال ردود فعل "بعض" الناطقين باسمها، ممن اعتدنا على سماع أقوالهم وتحريضاتهم المتواصلة ضد وحدة الشعب الفلسطيني. 
 
مرة أخرى يثبت الرئيس محمود عباس أنه آخر الرجال المحترمين، أو آخر رموز الوطنية الفلسطينية الكبار، وهو لا يدلل بهذه الخطوة على حرصه الشديد على رص الصفوف وحسب، ولكن أيضاً يؤكد طبيعته التي تحترم المواثيق والقوانين العامة، فالرجل أهتم جيداً بنصوص الميثاق الوطني التي تنص على ضرورة تكليف شخصية بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، خلال أسبوعين، من استقالة الحكومة، وهو عملياً بذلك كلف نفسه، رئاسة الحكومة، وفتح أفقاً وأملاً لتنفيذ اتفاق المصالحة، الموقع بالدوحة القطرية، قبل نحو عام (في ايار من العام الماضي).
 
ونظراً للصعوبات والممانعة الحمساوية للمصالحة، فقد توقع أغلب المراقبين ان يختار الرئيس شخصية مستقلة، لتخلف الدكتور سلام فياض في رئاسة الحكومة، نظراً الى أن "حماس" غير مهتمة تماماً بملف المصالحة، وحتى أنها كافأت الأخ موسى أبو مرزوق على متابعته لهذا الملف بإقصائه من منصب نائب رئيس الحركة، حين توافق قادتها قبل نحو شهر على توزيع المواقع القيادية فيها، بل وأكثر من ذلك، ردت بالإعلان عن نية إسماعيل هنية إجراء تعديل على "حكومته" الانقسامية في غزة.
 
لكن الرئيس المثابر، والذي ما زال يحمل راية الوطنية الفلسطينية بإصرار وثبات، رغم الظروف بالغة التعقيد، آثر أن يداعب الحلم الفلسطيني، وهو بتقديرنا جاد فيما يسعى إليه، ولا يمارس تكتيك الهجوم الوحدوي على "حماس" وحسب، وربما لأنه يعرف بتجربته الطويلة أن تحقيق المطالب لا يكون بالتمني، ولكن تؤخذ الوحدة غلاباً، فهو يعلم بأن رهن امر المصالحة بـ"حماس"، لن يجدي نفعاً، كما أن من ينتظر ان تنزل لحظة "الرحمن" على حركة حماس، التي تمادت في "غيّها" الانقسامي، لن يقبض إلا على الريح.
 
من الواضح أن الزبد الأميركي حول العملية السياسية قد ذهب هباء، بإعلان جون كيري عن اقتناعه بالحل الاقتصادي الذي يقول به نتنياهو منذ سنوات، كما أن ذهاب الرئيس لخيار حكومة الوحدة، يحفظ لسلام فياض كرامته، ويظهر أن قبول الرئيس لاستقالته، لم يكن نزولاً عند رغبة معارضيه من قادة "فتح"، ولكن من اجل خيار الوحدة الداخلية، وهكذا فإن مثل هذا القرار يبدو أفضل تكريم لرجل، قدم الكثير للسلطة الفلسطينية.
 
رغم ذلك، ورغم الإعلان عن اللقاء بين عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق الأسبوع القادم، ورغم إعلان الرئيس انه سيذهب الى مصر، في محاولة لإقناع رئيسها الإخواني بالضغط على حلفائه في "حماس"، لإنجاح المسعى الرئاسي الفلسطيني بإصدار المرسومين الرئاسيين، الخاصين بتشكيل حكومة الوحدة والانتخابات، إلا أنه دون ممارسة ضغط واسع من قبل الفصائل والشعب الفلسطيني، ميدانياً، ربما من خلال مسيرات حاشدة مؤيدة للقرار الرئاسي، فإن "حماس" لن تستجيب للخطوة الرئاسية.
 
ولعل أول رد فعل على قرار الرئيس، يوضح هذا الأمر، فمقابل اعلان قيادات "فتح" التزامها بالقاهرة والدوحة، يسارع بعض الناطقين باسم "حماس"، من دعاة الانقسام والفرقة الى البحث عن ذرائع، لتعطيل الأمر، تارة بالحديث "عن تنفيذ كل ملفات المصالحة" دفعة واحدة، يعني المطالبة بالتعجيز، او الحديث عن عدم استشارة "حماس" قبل اتخاذ الرئيس قراره!.
 
الأمر يبدو مضحكاً، لكنه بطعم المرارة المؤسية، ولم يعد من خيار أمام الفلسطينيين الوطنيين إلا أن يقلبوا الطاولة على رؤوس من يزالون يدافعون عن خيار الانقسام من بعض كوادر "حماس"، ومدعي النطق باسمها، ممن هم، في غير المواقع الرسمية الأولى، اي ممن هم خارج مكتبها السياسي، ولكنهم ما زالوا يدعون انهم من قادتها!. 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز