الحكومة الجديدة

  • الثلاثاء 2013-04-30 - الساعة 12:40
الحكومة الجديدة
بقلم: حافظ البرغوثي
 
يدور الحديث العام الآن حول الحكومة الجديدة ومن سيشكلها ومن ستضم من الوزراء، سواء كانوا جدداً أو معتقين، تكنوقراط ومستقلين أو فصائليين، حكومة وفاق أو حكومة تمهد للوفاق، ومن سيملأ الفراغ الذي تركه سلام فياض المتحرك الجوال بين عواصم الغرب وقرى الجنوب والشمال؟
 
أسئلة كثيرة تدور وأسماء تتناثر هنا وهناك، هل رئيس الوزراء فلان المستقل أم ذاك من فتح أم من حماس أم مقرب من حماس، أم سيعود سلام فياض؟
السؤال الأكثر إلحاحاً هو كيف ستكون الحكومة؟ هل هي حكومة المصالحة أم حكومة انتقالية لحين المصالحة؟
 
الجواب الفوري ان لا أحد يرغب في ان يكون عضواً في حكومة انتقالية ولا أحد يرغب كذلك في ان يقارن بسابقه د. فياض او ان يكون عضوا في حكومة انقسامية في الضفة كحكومة حماس في غزة، لأن المصالحة تبقى في الوجدان الفلسطيني شعبياً وفتحاوياً ولهذا فان أية حكومة مقبلة يجب إما ان تكون حاضنة لحكومة الوفاق الموعودة او ان تكون قابلة للوفاق التالي حتى لو طال أمدها وتعثرت المصالحة، والشخصية الملائمة لهذه المهمة التاريخية الوطنية هي الرئيس ابو مازن، فهو المتفق عليه شعبياً وفصائلياً لتحمل هذه المسؤولية رغم مسؤولياته الكبيرة وهو القادر على تعيين نائبين لرئيس الحكومة يتوليان الملفات المحلية ويتابعانها، وليست مهمة الاسماء لكن المهم ان تكون الحكومة ولو كانت انتقالية برئاسة الرئيس الذي يحظى بإجماع سواء لحكومة وفاق او حكومة تعتزم الوفاق. 
ويجب ان تحظى الحكومة بنائب رئيس وزراء من غزة وآخر من الضفة ووزراء يمثلون غزة حسب الحجم السكاني الحقيقي. فالمرحلة الحالية ربما تكون أصعب مرحلة يعيشها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية منذ قيام السلطة، لان مهمة الحكومة المقبلة هي حماية المشروع الوطني الفلسطيني من محاولات طمسه او الاستيلاء عليه وليس غير فتح القادرة على الاستمرار في حماية هذا المشروع سواء جرت المصالحة أم تعثرت، لان اقتراب حماس من موقف فتح السياسي لا يعني تسليمها بالمشروع الوطني لانها تريده لها وليس لغيرها. فالتغييرات التي تعرضت لها حماس من معاداة ومحاربة أوسلو الى التسليم به ومن رفض مشروع الدولة الى المطالبة به ومن المقاومة الى التهدئة، ومن دور المقاوم الملاحق والمطارَد الى موقع المطارِد للمقاومين والسجان لهم الآن، ومن صاحب المشروع الموازي والبديل لمنظمة التحرير الى الطامح للاستيلاء على منظمة التحرير، كل هذه التغييرات المتلاحقة خلال سنين قصيرة قد تجعلها تعدل المشروع الوطني الاصل طبقاً لمصالحها الحزبية الضيقة والمؤثرات المحيطة بها وتقزمه او تذيبه.
 
الرئيس فقط قادر على تشكيل حكومة انقاذ وانتقال الى المصالحة وربما المفاوضات فالمرحلة دقيقة وأبو مازن هو المرشح ليكون رئيس حكومته الى ان يفتح الباب، او كما قال ابن عربي: اذا رأيت باباً مغلقاً فاعلم ان وراءه أمراً فلتعمل في فتحه. إذ يجب ان نبقى نحاول ونحاول المصالحة حتى لو لم تشأ حماس لان شعبنا يريد المصالحة وحكومة تصالحية دوماً. والله من وراء القصد.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز