ماذا بعد فياض؟

  • الثلاثاء 2013-04-23 - الساعة 09:28

 

 
بتوصله الى عقد صفقة مشرفة مع الاحتلال، مضمونها الحكم عليه بالسجن ستة أشهر تنتهي في الخامس عشر من تشرين الأول القادم، ومن ثم الإفراج عنه، يكون الأسير البطل سامر العيساوي قد حقق انتصاراً باهراً على الاحتلال، طوى فيه صفحة الإبعاد أو البقاء الى ما شاء الاحتلال في السجن تحت رحمته. أهمية وروعة هذا الانتصار المدوي، تكمن في انه يجيء في وقت، يبدو فيه الحال الفلسطيني، ببرنامجيه التقليديين أو الرسميين، وبسلطتيه عاجزاً عن أن يقول "بخ" للاحتلال الإسرائيلي.
 
وفي الحقيقة فإن ما حققه العيساوي، إنجاز بالغ الأهمية للحركة الأسيرة أولاً، ذلك أنه قد راكم على انجازات سابقة سطرها الأسرى الذين يضربون عن الطعام: عدنان خضر وهناء شلبي ... ولكنه يتقدم خطوة الى الأمام، لكونه يغلق بوابة الإبعاد لغزة، ويعيد المناضل الى دياره وبيته، والى حقه في ان يواجه الاحتلال ويقاومه بكل الوسائل والأدوات المشروعة والممكنة، بما في ذلك المخاطرة بحياته الشخصية.
 
ثم يقدم بعد ذلك درساً مهماً لمن يقدمون أنفسهم على أنهم قادة الشعب الفلسطيني، مضمونه أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتغير بفعل الزمن، وأنه في الحقيقة لن يتغير، وأنه لا يمكن تحقيق شيء من هذا العدو إلا انتزاعاً، ومن خلال نضال دؤوب وواضح ومتواصل ولا هوادة فيه. 
 
ولعل الدرس البالغ الأهمية يكمن في أن من يريد أن يقاتل الاحتلال ليس بحاجة الى أسلحة دمار شامل، ولا إلى شعارات طنانة، ولا الى مزايدات أياً كان شكلها ومضمونها، ولا حتى اشتراط التنظيم أو الحركة أو الفصيل، فهذا هو سامر العيساوي، بجسده النحيل، وهو في القفص، قاوم الاحتلال وفرض عليه شروطه، دون أن يشترط ظروفاً "نموذجية" حتى يقاوم، كما يطالب البعض ويعلل عجزه عن المقاومة في الضفة الغربية، لسبب وجود السلطة أو "ملاحقتها" لعناصره، وما إلى ذلك.
 
مع ذلك فإن سامر العيساوي يقدم درساً بليغاً لكل من جناحي السلطة وطرفي المعادلة السياسية المقررة في الواقع الفلسطيني، حيث إن كليهما مشغول الآن بترتيب أوضاعه الداخلية بتشكيل وتعديل الحكومات، أكثر مما هو معني بترتيب البرنامج الكفاحي، مضمون هذا الدرس هو، حتى لو لم يحققا الوحدة الآن، وبأسرع وقت ممكن، فليس أقل من أن يمارسا الفعل المقاوم للاحتلال.
 
في الحقيقة أنه آن الأوان، وربما قبل المطالبة بتحقيق الوحدة، المطالبة الشعبية بأن يمارس الجميع الفعل الكفاحي ضد الاحتلال، وأن يكون هذا هو المعيار، وهنا لن نتوقف عند حدود الشعار الخادع، ولا عند حدود ان يختار كل فصيل أو حتى كل شخص، ما يراه مناسباً من شكل كفاحي، فحتى من خلال الإنترنت باتت ممكنة مقاتلة إسرائيل، لذا فلم يعد مقبولاً القول اما عمليات عسكرية أو فلا!.
 
"حماس" منشغلة بتوزيع المسؤوليات التي تبقت بعد صفقة مكتبها السياسي بين مشعل وهنية، وأيضاً مترافقاً مع هذا التوصل الى صفقة الشراكة الداخلية بين جناحي الحركة، فيما يخص "الحقائب الوزارية" وذلك بالحديث عن تعديل في حكومة هنية (واضح ان له علاقة بنتائج التوافق على المكتب السياسي لحركة حماس)، و"فتح" منشغلة بما بعد فياض، وهنا يبدو الأمر صعباً جداً، ليس بالحديث عن شخص رئيس الحكومة الجديد، حيث من المتوقع ان ينتظر الرئيس فترة ما، وبناء على رد "حماس" يقرر بين ان يترأس الحكومة هو شخصياً أو أن يكلف شخصية أخرى. صعوبة الأمر ستكون فيما يخص الاتفاق على الوزراء أنفسهم، حيث ان الاجتهادات والتباينات ستبدو قوية داخل حركة فتح، وكذلك توجهاتها، التي لن تتوقف عند حدود "رد الفعل" على موقف "حماس"، بل تتضمن نظرتها لوحدة الوطن الجغرافية والاجتماعية قبل السياسية، فمثلاً هل ستقدم "فتح" على ضم وزراء من غزة، وليس المقصود هنا من اختاروا الإقامة في رام الله، بعد الانقسام، ولكن حتى من قيادييها وكوادرها المناضلين والصامدين في وجه "حماس" في غزة، خاصة بعد ان اثبتت "فتح" في غزة، أنها أهم تنظيم في القطاع، بل ربما أهم منظمة فتحاوية على الإطلاق!
 
هنا، يمكن التقدم كثيراً في الضغط على "حماس" و"فتح" لإنهاء الانقسام، من خلال تقدم الأسرى من الجانبين، كما كان الحال قبل سنوات (عبر وثيقة الأسرى) بوثيقة تقترح حكومة توافق، يكون على رأسها، مستقل تنظيمياً وليس مستقلاً وطنياً، مناضل أسطوري مثل سامر العيساوي، ويمكن حتى ان يتم تشكيل حكومي في الظل او معنوي من القادة الأسرى، او ان يمنحوا حق التسمية، المهم هو ان يتم إرفاق اي تشكيل حكومي بروح المقاومة الفلسطينية، وروح الكفاح الوطني، وهذا هو المهم.
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز