نتنياهو يستقبل أوباما بحكومة أكثر تطرفاً!

  • الأحد 2013-03-17 - الساعة 09:32

 

 
ما زالت آثار الزيارة التي قام بها اوباما عام ٢٠٠٩، في بداية ولايته الاولى الى المنطقة، من دون ان يعرج على إسرائيل، لا تزال آثارها واضحة في مزيد من التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة، يحاول الرئيس الأميركي تجنب هذه الآثار، حيث ستكون زيارته الأولى في ولايته الثانية للدولة العبرية، الفارق ليس بسيطاً، ليس في عملية التوقيت والتأخير، بل الأمر يكمن في ان هذه الزيارة ستأتي في ظل تراجع شعبية حزب الليود وبرئاسة نتنياهو، الأمر الذي أكدته نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهذه نقطة من الممكن اعتبارها نظريا لصالح أوباما، غير ان نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة اكثر تشددا إزاء العملية التفاوضية لن يكون لصالح اوباما، ولعل في ذلك ما جعل الرئيس الأميركي يحاول ان يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، متجاوزا حكومة نتنياهو الى الرأي العام الإسرائيلي.
 
هذا ما أوحت به تصريحات أوباما نفسه في حديثه الى القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي مستبقا الزيارة التي من المقرر ان تتم بعد خمسة أيام، يقول في هذه المقابلة انه يتمنى أن يجلس في مقهى على الشارع ويتصرف بحرية، حتى انه فكر في أن يضع شاربا مستعارا ويتجول في شوارع تل أبيب ويذهب الى حانة ويختلط بالناس، حتى انه أشار الى ان البرنامج المعد لحديثه في الجامعة، كان من الأفضل ان يستبدل بالجلوس والحوار مع طلاب الجامعة في جلسة غير رسمية، اذ من المعروف ان اوباما سيوجه حديثه للإسرائيليين ليس من خلال خطاب في الكنيست كما جرت العادة، بل امام طلبة جامعيين في القدس الغربية.
 
ربما كل مسؤول او شخصية عامة، يشتاق للاختلاط بالناس بلا رسميات، هكذا هو الحال مع اوباما، الا أن هذه الايحاءات والرغبات، لم يفكر بها الرئيس الأميركي الا حين يقوم بزيارة إسرائيل، الأمر الذي فسره البعض، انه - أوباما - يدرك تماما ان لا فائدة جدية ترتجى من وراء اللقاء الرسمي الذي يجمعه مع نتنياهو، خاصة حول العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، وحتى بالنسبة الى الملف الإيراني، فعلى الأرجح ان الموقف من هذا الملف سيظل على حاله، خاصة ان الإسرائيليين غير مجمعين على المستوى السياسي والأمني على ضرورة الإقدام على شن حرب على إيران على خلفية برنامجها النووي، وعلى ضوء تراجع شعبية نتنياهو، ربما من الأفضل لأوباما، ان يتوجه الى الرأي العام الإسرائيلي، وخطابه امام طلاب الجامعة يأتي في هذا السياق.
 
من خلال تصريحات المسؤولين الأميركيين في طليعتهم وزير الخارجية جون كيري، فإن اوباما لا يحمل معه أية خطة، ليس هناك من جديد، والزيارة هدفها الاستكشاف والاستماع، مرة أخرى تحاول الإدارة الأميركية خفض مستوى التوقعات، ومرة اخرى لم يكن الرئيس الأميركي بحاجة الى تأكيد ذلك، نظراً لأن كل متابع يعلم انه ليس بمقدور أوباما ان يفعل الكثير حول الملفات الساخنة وعلى الأخص ملف العملية السلمية في الشرق الأوسط، على ضوء فشل هذه الإدارة خلال ولايتها الأولى في تحقيق اي تقدم، يضاف هذه المرة، ائتلاف حكومي يختلف على كل شيء، الا في مجال التسوية السياسية مع الفلسطينيين، الأمر الذي يجعل اي رهان على جهد أميركي على هذا الملف فاشلا بالضرورة، من هنا، فإن خفض مستوى التوقعات يتجاوز الإدارة الأميركية الى طبيعة الأوضاع السياسية الراهنة، خاصة في ظل التحولات في إسرائيل المتجهة اكثر نحو التصلب والتعنت.
 
وقبل ان يتوجه اوباما الى إسرائيل، أرسلت لها واشنطن رسالتين مهمتين: الاولى، ان الافراج عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، غير قابل للنقاش على خلفية عدم الإفراج عنه قطعا، اما الرسالة الثانية، فتتعلق بنتائج التقليصات في الميزانية الأميركية، وتأثير ذلك على برامج الدعم المالي والتسليحي من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل، من خلال وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، اذ من المقدر ان تخسر إسرائيل من وراء ذلك حوالي 150 مليون دولار سنويا، بالنسبة الى برامج وزارة الخارجية الأميركية، الا ان تأثير هذا التقليص على التعاون العسكري والبرامج الصناعية للأسلحة على اختلاف أشكالها، ما زال غير واضح، الأمر الذي سيجعل إسرائيل اكثر حاجة الى أتباعها ورجالاتها في الكونغرس، بحيث يظل هذا التأثير محدوداً الى أبعد الحدود، مع ذلك فإن هذا التأثير يتجاوز الأبعاد المالية الى إبعاد تتعلق بالملف الأمني الإسرائيلي، خاصة وان ميزانية البرامج المشتركة (منظومتي حيتس 2 وحيتس 3) ارتفعت نفقاتها المقدرة هذا العام بمقدار 35 مليون دولار تضاف الى الميزانية الأصلية التي تبلغ 235 مليون دولار .. ستكون إسرائيل في هذه الحالة، بحاجة الى الرئيس الأميركي كي يطرح مشاريعه ومقترحاته على الكونغرس بهذا الشأن، لكنها لن تكون بحاجة الى التنازل مقابل ذلك، اذ ان المعطيات الداخلية الأميركية كفيلة بضمان دعم الرئيس الاميركي.
 
اما برنامج اوباما - الفلسطيني - فما زال اقل وضوحا، ولما يقوم او لا يقوم به دلالاتٌ بالغة الأهمية، يمكن الحديث عنها بعد إتمام هذه الزيارة!
 
www.hanihabib.net
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز