إسرائيل اختارت الإحتلال ورفضت السلام

  • الثلاثاء 2013-02-19 - الساعة 11:39

 

المحامية: فدوى البرغوثي
 
انتهت الإنتخابات الإسرائيلية بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة، ونتنياهو غني عن التعريف باعتباره رمزاً للإحتلال والإستيطان والتطرف ورفض السلام الحقيقي مع الفلسطينيين. بغض النظر عن شركاءه في الائتلاف القادم فإن حكومة نتنياهو ستعبّر عن نهجه وبرنامجه وسلوكه المعتاد بالدرجة الأولى حتى وإن قدم تنازلات تكتيكية هنا أو هناك وخاصة في قضايا داخلية اجتماعية واقتصادية شغلت إهتمام الرأي العام الإسرائيلي خلال الإنتخابات.
 
بإختصار، وبغض النظر عن التحليلات والتفاصيل حول نتائج تلك الإنتخابات، يمكن القول إن إسرائيل اختارت وبأغلبية كبيرة الإحتلال والإستيطان واستمرار الصراع، وبذلك تكون قد أطلقت الرصاصة الأخيرة على "عملية السلام" وبهذا لن يكون أمام الفلسطينيين سوى الإستعداد للمقاومة الشاملة بعيداً عن تسويق الأوهام التي إعتمدها البعض.
 
والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا غاب الصراع وعملية السلام المزعومة والإحتلال والإستيطان عن ساحة الإنتخابات في إسرائيل بينما احتلت فئة " الكوتينج" ( اللبنة) حيزاً أكبر منها؟
 
الجواب واضح وصريح لمن لا يريد خداع الذات ومواصلة التمسك بالأوهام، ففي ظل الأمن الشامل الذي يتمتع به الاحتلال والاستيطان والتهويد بشكل غير مسبوق في تاريخ الصراع وفي ظل ازدهار حركة الاستيطان وإدعاء حالة التعايش مع السلطة الوطنية فإن إسرائيل لا تشعر إطلاقاً بالحاجة إلى سلام حقيقي، خاصة ان مفهومها للسلام هو الأمن.
 
حالة الأمن والاستقرار والإزدهار اتي يتمتع بها الإحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة لم تحدث منذ حرب حزيران عام 1967، وقد وصف تقريرً للشاباك صدر مؤخراً أن "عام 2012 لم يشهد مقتل أي إسرائيلي واحد ( في الضفة الغربية) منذ عام 1973 "وذلك حسب وصف التقرير لسبب ما أسماه "جهود قوات الإحتلال بالتنسيق مع أجهزة السلطة الأمنية".
 
صوتت إسرائيل بأغلبية كبيرة ضد السلام، ولم يطرح أي حزب ذو وزن في اسرائيل قضية السلام أبداً ولم يشعر الإسرائيلي بأي حاجة ملحة للمفاوضات التي تقود لسلام حقيقي طالما يشعر كل إسرائيلي بتوفر الأمن له، الأمر الذي لم يتوفر لمستعمر في التاريخ.
 
لقد جرب الفلسطينيون المفاوضات طوال عقدين من الزمن ولم يحصدوا سوى مزيد من الإحتلال والإستيطان والتهويد والاغتيال والاعتقال وهدم البيوت ومصادرة الأرض والعدوان الدائم، وثبت أن الرهان على عكازة المفاوضات الهشة هو رهان مأساوي ومدمِّر، ومن المؤسف أن أصحاب هذا النهج الذين رفضوا نهج المقاومة والإنتفاضة لم يعترفوا بفشلهم حتى الآن ويواصلون بيع الأوهام والرهان على خيارهم التفاوضيّ بأي ثمن رغم انه لم يقد سوى لنتيجة واحدة هي فك الحصار وإنهاء العزلة الدولية عن حكومة الإحتلال.
 
إن الصمود البطولي الذي أبداه قطاع غزة في مقاومة العدوان الأخير وانتزاع عضوية مراقب في الأمم المتحدة يظهر بجلاء أن خيار المفاوضات فقط ليس قدراً وخياراً يتيماً، وأن العودة للحديث عن استئناف المفاوضات على نفس القواعد السابقة وتجاهل الصمود الميداني والإنتصار الدبلوماسيّ الدولي سيؤدي إلى كارثة وإلى مزيد من التمادي الإسرائيلي، ولهذا فعلى القيادة الرسمية لـ(م.ت.ف) أن تعلن وتتعهد بشكل صريح وواضح أن العودة للمفاوضات لن تتم الإّ على أسس وقواعد واضحة تجمع عليها الغالبية الساحقة من الفلسطينيين وفي مقدمتها التزام إسرائيل بإنهاء الإحتلال والإنسحاب إلى حدود 1967، بما في ذلك مدينة القدس والإعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وبدولته التي اعترفت بها الغالبية الساحقة من دول العالم والإقرار بتنفيذ القرار الدولي 194الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين والإفراج الشامل عن جميع الأسرى والمعتقلين كمقدمة لهذه المفاوضات وليس نتيجة لها واختصار التفاوض على جدول زمني لتنفيذ هذه الالتزامات بما لا يتجاوز بضعة أشهر.
 
أما ميدانياً فلا بد من استنهاض وإطلاق طاقات شعبنا في أوسع مقاومة شعبية شاملة بما يشمل مقاطعة رسمية وشعبية للمنتوجات والبضائع الإسرائيلية وتحريم تداولها في السوق الفلسطينية، وقيادة حملة دولية لفرض عقوبات ومقاطعة على إسرائيل والتوجه لكافة المؤسسات الدولية دون تردد للحصول على عضويتها ورفع القضايا إليها. إن أية محاولة للعودة إلى أي مفاوضات عبثية مقابل بعض الفتات سيكون كارثة وطنية لا تحتمل، ويجب عدم القبول بها بتاتاً.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز