سلاح إزدواجية الجنسية

  • الأحد 2013-02-17 - الساعة 09:34

 

 
حافظ البرغوثي
 
جاء الانتحار الغامض لعميل الموساد الإسرائيلي الاسترالي بن زايغر ليشير إلى أن إسرائيل ومن وراءها من قوى الضغط اليهودية يستخدمون ازدواجية الجنسية لأهداف سياسية وإجرامية أيضاً. فالاسترالي عوقب وسجن لأنه إسرائيلي الجنسية أيضاً واستخدم في الموساد لأنه استرالي الجنسية أيضاً ولم تحرك حكومة استراليا ساكناً لصالح أحد مواطنيها بينما لو تعرض زايغر أثناء عمله التجسسي إلى اعتقال أو اغتيال من قبل جهة معادية لإسرائيل لقامت استراليا بضجة إعلامية سياسية ولرفعت قضايا ضد تلك الجهة أو الدولة أمام المحاكم الاسترالية. فعندما تم أسر الجندي شاليط اهتمت فرنسا بالأمر ومارست ضغوطاً علنية وسرية للافراج عنه لأنه يحمل جنسية مزدوجة، بينما يقبع مواطن فرنسي في السجون الإسرائيلية لأنه من أصل فلسطيني وهو صلاح الحموري دون أن تثار حوله أية ضجة.
 
ولعل القضايا المرفوعة ضد البنك العربي في الولايات المتحدة هي مثال حي على كيفية اساءة استخدام إسرائيل والقضاء الأميركي لازدواجية الجنسية ضد الفلسطينيين والعرب عموماً. حيث إن البنك متهم بالمشاركة في تمويل منظمات ارهابية لأنه مصرف يستخدمه أشخاص وجهات متهمة بالارهاب حسب القانون الإسرائيلي الأميركي ولأن بعض الأميركيين من حملة الجنسية المزدوجة أي الإسرائيلية أيضاً اصيبوا أو قتلوا في عمليات داخل الأراضي الفلسطينية ويجب تعويضهم من قبل البنك، فيما ان هناك مئات الفلسطينيين قتلوا برصاص جنود إسرائيليين يحملون جنسيات مزدوجة وهناك آلاف المستوطنين يحملون الجنسية الأميركية الإسرائيلية المزدوجة ويقومون بعمليات قتل وارهاب وتخريب ومصادرة أراض في الضفة دون أن يتعرضوا للعقاب، ولكن إذا تعرض أحدهم لهجوم أو قتل فإن قضايا ترفع ضد البنوك والسلطة ومنظمة التحرير في الولايات المتحدة باعتبار أن هؤلاء ضحايا ، بينما هم معتدون وارهابيون وقتلة طالما وطئت أقدامهم أرض الضفة الغربية.
 
حتى الآن لم تقم أية جهة فلسطينية باعداد دراسات حول هذه المواضيع أو حول المنظمات الاستيطانية الارهابية التي تمول من الشركات والأفراد في الولايات المتحدة وتقتطع تبرعاتها من أموال الضرائب الأميركية وتحول إليها لتستخدمها في الأنشطة الإرهابية والاستيطانية، ومنذ بداية رفع القضايا ضد البنك العربي قبل سنوات تمنينا أن يقوم البنك بحشد باحثين قانونيين وميدانيين لتوثيق مثل هذه القضايا والأنشطة لاستخدامها في مرافعاته، لكن هذا لم يحدث، رغم أن البينات كثيرة والأمثلة حية وما زالت تتكرر يومياً، ولعل قضية المستوطن الأميركي الإسرائيلي جيك تايتل الذي حكم عليه بالسجن مؤخراً لقتله فلسطينيين ومحاولته اغتيال نشطاء يساريين يهود أقرب مثال وما كان تايتل ليدان لولا أنه وسع نشاطاته الإرهابية لتشمل يهوداً. 
 
فأغلب الأنشطة الاستيطانية تمول من جهات أميركية وتكفي نظرة إلى سجل المنظمات والشركات الداعمة في الولايات المتحدة والمسجلة كجمعيات خيرية لتوضيح ذلك، فازدواجية الجنسية سلاح يستخدمه الإسرائيليون واللوبي اليهودي ضدنا، فلماذا لا يستخدم ضدهم أيضاً، فالقانون الأميركي يحظر استخدام أموال أميركية أو خيرية في أنشطة لمصادرة أراض في منطقة في حالة سلام مع الولايات المتحدة فلماذا تستثني الوكالة اليهودية والمنظمات الأخرى من هذا القانون؟.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز