لم تعد المسكنات تجدي نفعاً

  • الأربعاء 2013-02-13 - الساعة 10:54

 

 
د.اسامة الفرا 
 
عائلة ضهير لم تكن الضحية الأولى لمشكلة الكهرباء في قطاع غزة ولن تكون الأخيرة، منذ سنوات وقطاع غزة يعاني من عجز كبير في التيار الكهربائي، والعجز يزداد سنوياً نظراً لزيادة الاستهلاك المرتبطة بزيادة عدد السكان والتوسع العمراني، وبطبيعة الحال الاستهلاك يرتبط كذلك بالأحوال الجوية، حيث يظهر العجز بشكل واضح في فصلي الشتاء والصيف، وتضطر شركة توزيع الكهرباء لاعتماد برنامج تخفيف الأحمال لمعالجة النقص في الطاقة، وفي أحيان كثيرة تتجاوز البرنامج سواء تعلق ذلك بقصور من الطاقم المشرف على البرنامج، أو لظروف خارجة عن إرادته تتعلق بنقص فجائي في الطاقة سواء كان ذلك بفعل توقف التيار الكهربائي في أحد الخطوط المغذية لقطاع غزة من شركة الكهرباء الإسرائيلية، أو لخلل أصاب محطة التوليد بالقطاع، تضطر معه شركة التوزيع لتغيير برنامج تخفيف الأحمال لتحقيق أكبر قدر من العدالة في التوزيع.
 
المهم في ظل معادلة العجز في الطاقة الكهربائية في قطاع غزة القائمة منذ سنوات يتم فصل التيار الكهربائي يومياً لساعات تتمدد وتنكمش طبقاً للأحوال الجوية، وبطبيعة الحال يلجأ المواطن للبدائل المتوفرة لديه في ساعات الفصل، سواء كان ذلك مولد للتيار الكهربائي بات من الضروريات في كل منزل، أو للوسائل البدائية المتعلقة بالشمعة والقنديل، والبدائل، التي لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها في ظل انقطاع التيار لساعات طويلة وبالتحديد في الفترة المسائية، تشكل خطورة ملحوظة دفع الكثير من أبناء قطاع غزة حياتهم ثمناً لها، فكثيرة هي الأحداث المأساوية التي ارتبطت بالمولدات الكهربائية وتلك التي نجمت عن استخدام الشمعة.
 
الأزمة تتفاعل منذ سنوات ولا يلوح في الأفق حلاً لها، والأهم أن تعقيدات العجز في زيادة سنوية مطردة، يضاف إلى ذلك أن أي تطور في العجلة الاقتصادية في قطاع غزة سيرافقها تدهور في خدمة توزيع الطاقة الكهربائية.
 
الطاقة الكهربائية ترتبط بشتى مناحي الحياة، وبالتالي العجز الذي يعانيه قطاع غزة يلقي بظلاله على باقي الخدمات، من مياه وصحة وتعليم وزراعة وصناعة واقتصاد، وبالتالي لا يمكن لنا الحديث عن تطور في الخدمات الأخرى في ظل التراجع في خدمة الكهرباء، بل الطبيعي أن الخدمات التي تعتمد على الكهرباء تتراجع بشكل ملموس، وتعمل مشكلة الكهرباء على جذب عجلة الاقتصاد للخلف، وإن كنا نفتقر للدراسات المتعلقة بتأثير عجز الطاقة الكهربائية على الاقتصاد الوطني، إلا أن المؤكد أن الأرقام المتعلقة بها مزعجة، يكفي أن نقول في هذا الصدد أن ما أنفقه قطاع غزة على شراء المولدات الكهربائية كاف لإنشاء محطة توليد جديدة، ناهيك عن التكلفة التشغيلية لها، وآثارها الصحية الخطيرة وما ينتج عنها من نفقات لعلاج الأمراض المسببة لها.
 
أزمة الكهرباء قائمة ومتفاقمة، وتتطلب علاجاً جذرياً لم يعد ينفع معه أسلوب «الترقيع»، والحل يتطلب زيادة الطاقة الكهربائية أولاً، حيث أن تقليل الفاقد والاعتماد على عداد مسبق الدفع يشكل تقليص حدة الأزمة وليس حلاً لها، وبالتالي نحن أمام ثلاثة خيارات:
 
الأول أن توافق حكومة الاحتلال على زيادة الطاقة الكهربائية المغذية لقطاع غزة من شركة الكهرباء القطرية، وأعتقد أن حكومة الاحتلال تراوغ منذ سنوات ولن تفعل ذلك في المستقبل المنظور.
 
الثاني ربط شبكة كهرباء قطاع غزة بالشبكة العربية الثمانية، وهذا الخيار الذي تم الحديث طويلاً عنه على اعتبار أنه يمثل الحل الجذري للمشكلة، لا يبدو كذلك خاصة في ظل العجز في الطاقة الكهربائية التي باتت تعاني منه العديد من الدول العربية المشتركة فيه، ناهيك أن الربط الثماني لم يحل مشكلة الكهرباء في لبنان المتصلة به منذ سنوات.
 
الثالث يتمثل في إنشاء محطة توليد كهرباء جديدة والبحث في زيادة قدرة محطة التوليد القائمة، وفيما يتعلق بمحطة التوليد الجديدة يمكن الاتفاق حولها مع الشقيقة مصر على أن تقام على أراض مصرية قريبة من القطاع، وهذا يجنبها الاعتداء الإسرائيلي كما حدث سابقاً مع محطة توليد غزة، وأيضاً نتجاوز تعقيدات إدخال المحروقات إليها التي عادة ما تتحكم به إسرائيل، يبقى أن نقول أن حل مشكلة الكهرباء يجب أن يتقدم على الكثير مما سواه، وأن الأزمة تفرض علينا البحث عن حل جذري وليس تسكينياً أو افتراضياً، ومن الخطأ تحميل شركة توزيع الكهرباء المسؤولية لأن ما تقوم به من تخفيف أحمال هي مجرد مسكنات لم تعد تجدي نفعاً.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز