سامر العيساوي.. بين صرخة شيرين ودعوة حجاوي!

  • الثلاثاء 2013-02-12 - الساعة 09:49

 

سامر العيساوي.. بين صرخة شيرين ودعوة حجاوي!
 
بقلم: انـس هـلال
 
سامر يحتضر! صـرخت شيرين عيساوي، الليلة الماضية. وربما أثارت الهلع في القلوب.. "أم على قلوب اقفالها"؟
 
لم تمض دقائق، حتى طمأنت الجهات الرسمية الجميع بأن وضع سامر الصحي مستقر رغم صعوبته.
 
وكيف يصف الطبُ حالة انسان يُرى هيكله العظمي بالعين المجردة، ومعرّض لجلطة قد تنهي حياته في أيّة لحظة؟ وعود على بدء، ماذا كان يدور في ذهن شيرين عيساوي عندما صرخت؟
 
ربما ارتأت شيرين ان تقرع الاجراس خشية ان يقضي سامر في صمت من الزمان وغفلة منا.
 
ربما أرهقها بطء الاداء الرسمي، الفلسطيني والعربي، إزاء سرعة التهام أيام الجوع الـ200 لجسد اخيها.
 
ربما أتعبها عدم انخراط الجماهير في فعاليات ترقى لمستوى اضراب طال امده فناهز قامة الصبر!
 
وربما أرادتها شيرين صرخة مدوية تبدد شيئاً من حلكة ليل يلف اخيها في مشفى سجن الرملة..
 
لكن جُملتها/صرختها الانسانية هذه تحولت، بقصد أو دون قصد، الى "خبر" مفزع بعدما تناقلها الفيسبوكيون، كعادتهم، دون كثير نظر، وتدقيق في معنى الكلام. فنحن في زمن اصبح فيه السبق الصحفي ميداناً للتنافس بين المواطنين والاعلاميين، في مجالات لا قواعد تحكمها أو تنظمها.
 
في كل الاحوال، سيقول البعض: إنّ شيرين أخطأت فقد كان عليها ان تبحث عن صيغة أدق لا مجال للخطأ او التأويل عند نقلها فلا تؤذي صدقية الاخبار الواردة عن سامر.
 
وقد يقول اخرون: انها ايقظت القلق الجمعي لدى عموم الفلسطينيين، واستطاعت للحظات ان تشعرهم بهول صدمة قد تقع في اية لحظة.
 
وهنا يهمس أحدهم: اينَ هذا التأثير وما مداه؟
انه حقيقة لم يغادر صفحات "فيسبوك"؛ بين من بدأ يستعرض قدراته في كتابة المراثي، الجاهزة عند الطلب، ومن شرع يطلق الدعوات لتوحيد صور البروفايل في زمن بات النضال الافتراضي فيه يتربع على عرش الوطنية!
 
أمّـا في ميدان التضامن الحقيقي، وبعيداً عن الضجيج الالكتروني، وقف رجل كان له فضل إشعال شرارة معركة الامعاء الخاوية، الحالية، يعلن اضرابه عن الطعام نصرة للاسرى. إنّه المحرر الحُر خضر عدنان. 
 
سأل احدهم: ألم يُعلن اي قيادي او وزير او مسؤول آخر، خطوة مماثلة -ولو ليوم واحد- تضامناً مع الاسرى؟ أم ان أمعاء الشيخ خضر وحدها اعتادت النضال؟!
 
وحده كان، هذا الشيخ الذي يُنسب له أول إنتصار على سجانه في المعركة ضد الاعتقال الاداري، فما الذي حدث لنا وللاسرى منذ ذلك الانتصار؟؟ هل فشلنا في استثمار تلك اللحظات المباركات؟ وهل كُـتب على الفلسطينيين ان تنجح اسرائيل في استنزاف معاركهم وانتصاراتهم دوماً؟ ام ان هناك حلقة مفقودة؟!
 
تلك اسئلة تستدعي للذاكرة ما كتبه، السـبت الماضي، رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة عارف حجاوي، وفي عنوانه يقول: أخـي سامر.. كُل. وهذه الدعوة جاورت خبراً يتحدث عن زيارة وفد من الرئاسة لعائلة العيساوي، وقد تساءل فيها الكاتب ان كان "حراماً" على الرئيس ان يدعو سامر لفك اضرابه عن الطعام.
 
والدعوة، كما يقول صاحبها، "كلمة خير إن لم تفد فلن تضر".. وأفكّـر ولا أحكم: هل كان منطلقها خوفاً انسانياً صرفاً على حياة سامر؟ أم أنها تحمل في ثنايها قلقاً من أننا قد نترك سامر ورفاقه المضربين لوحش الجوع يلتهم حياتهم، ولقضبان السجن تنهش لحمهم فضلاً عن حريتهم؟ أحقاً ما بيدنا حـيلة؟ وأين -إذن- نضع اسماء الاسرى الذين تحرروا بعد اضرابهم؟ هل راجعنا التجربة؟
 
هذه بعض افكار وتساؤلات تشغل القلب والعقل ولا نريد من ورائها ان نضيء شمعة، بل أن نشعل الحريق!
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز