مهام القمة الإسلامية

  • الخميس 2013-02-07 - الساعة 12:12

 

 
عبد العزيز التويجري 
 
انعقدت في القاهرة الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي، خلال يومي 6 و7 شباط (فبراير) الجاري في أجواء ملبدة، ليس في سماء الدولة المضيفة فحسب، وإنما في مناطق شتى من العالم الإسلامي.
 
ومنذ مؤتمر القمة الإسلامي الأول الذي عقد في الرباط في أيلول (سبتمبر) 1969، لم يعرف العالم الإسلامي حالة من الضياع والتفكك وعدم اليقين الســياسي، كما يعرفها اليوم، على رغم الأحداث الكبرى التي مرت بها المنطقة طيلة العقود الأربعة الأخيرة.
 
وإذا كان جدول أعمال قمة القاهرة التي تأتي بعد ست سنوات من القمة الحادية عشرة المنعقدة في داكار عام 2008، يشتمل على موضوعات متعددة تتفرع منها قضايا كثيرة تدخل ضمن اهتمامات العمل الإسلامي المشترك، فإن ثمة ما يمكن أن نطلق عليه من دون تردد «أم القضايا» على صعيد العالم الإسلامي كله، وهي القضية الأساس التي ركزت عليها القمة الاقتصادية العربية الثالثة المنعقدة أخيراً في الرياض، وهي: «القضاء على الفقر والبطالة». فليس الفقر والبطالة منحصرين في العالم العربي فحسب، بل هما متفشيان بشكل مهول في العالم الإسلامي من المحيط إلى المحيط. وليس الفقر فقراً مادياً معيشياً خدماتياً فحسب، وإنما هو فقر الفكر، وفقر القدرة على استنباط الحلول للمشاكل الاقتصادية التي ظلت تتفاقم إلى أن أصبحت معضلات بالغة الخطورة تنعكس على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
أما البطالة (أو العطالة كما يعبر عنها بعضهم) التي هي في جل بلدان العالم الإسلامي بمثابة مخزون البارود، أو لنقل بمنتهى الصراحة «قنابل موقوتة»، فهي على شاكلتين: البطالة التقليدية، الناتجة عن انسداد آفاق العمل أمام الباحثين عنه، ونسبة كبيرة من هؤلاء هم من الشباب خريجي الجامعات والمعاهد العليا الذين يتزايد تعدادهم سنة بعد أخرى، والبطالة المقنعة التي تتمثل في هذه الأعداد الوافرة ممن يشغلون المناصب ويدخلون في عداد العاملين، ولكنهم لا يؤدون وظيفة ولا ينجزون عملاً، ليس فقط لأنهم يتكاسلون ويتقاعسون ويرفضون أداء الواجب، ولكن لأنهم أصلاً لا يجدون ما يكلفون به، لسوء التخطيط، أو لسوء الإدارة، وهما معاً يدخلان ضمن ما أسميناه فقر الفكر الناتج عن فقر التعليم بشكل عام.
 
ولقد اهتمت القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة المنعقدة في مكة المكرمة عام 2005، بهذه القضايا الاقتصادية والاجتماعية، في الوثيقة المهمة الصادرة عنها تحت عنوان: «برنامج العمل العشري لمواجهة تحديات الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين»، بحيث ركزت على دعم التنمية والتخفيف من وطأة الفقر، في إطار اهتمامها بالتنمية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
 
فهل تهتم القمة الإسلامية الثانية عشرة ببناء بيئة مواتية للتنمية للقضاء على الفقر إعمالاً للأهداف الإنمائية للألفية، وتنفيذاً لما ورد في «إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية»؟.
 
ولا يجوز أن نخدع أنفسنا بالتحايل أو التجاهل أو النسيان، فلا نقر بأن أكثر الفقراء في هذا العالم هم من العالم الإسلامي، تماماً كما أن أكثر اللاجئين في العالم بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، هم من البلدان الإسلامية. وكأن هذا الالتزام الدولي الذي شاركت في اعتماده دول منظمة التعاون الإسلامي، بطبيعة الحال، موجَّهٌ إلى العالم الإسلامي أكثر مما هو موجه إلى أية مناطق أخرى من العالم.
 
وفي ظل هذه الأوضاع المقلقة على صعيد العالم الإسلامي، كان من المهام العاجلة أمام القمة الإسلامية الثانية عشرة، العمل، وبكل الوسائل، لتفعيل ما اتفقت عليه القمة الإسلامية الاستثنائية في دورتيها الثالثة والرابعة. فعلى سبيل المثال، تضمن برنامج العمل العشري الأهداف التالية: 1) القضاء على الفقر المدقع والجوع، 2) تحقيق تعميم التعليم الابتدائي، 3) تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، 4) تقليل وفيات الأطفال، 5) تحسين الصحة النفاسية، 6) مكافحة الإيدز والملاريا والأمراض الأخرى، 7) كفالة الاستدامة البيئية، 8) إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية. وهي أهداف لا تزال دون مستوى التحقيق السليم والشامل المأمول.
 
ومما ينبغي أن نؤكد عليه في هذا السياق أن سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانخفاض مؤشرات التنمية التربوية والعلمية والثقافية، في عدد من بلدان العالم الإسلامي، يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وإضعاف الوئام الأهلي وإضعاف السلم الاجتماعي، ويتسبّب في نشوب الأزمات السياسية القابلة للتفاقم إنْ لم تتوافر الإرادة السياسية الحازمة للتعامل معها بالحكمة وبالشفافية وبالمستوى الراقي من الشعور بالمسؤولية. وذلك كله مما يدعو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لتعزيز التعاون والشراكة بينها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وتبادل الخبرات الرائدة لمحاربة الفقر والجهل والمرض ولاكتساب شروط النهضة المتكاملة المتوازنة.
 
ومن أجل ذلك، فإن المأمول أن تكون القمة الإسلامية الثانية عشرة محطة جديدة للانطلاق نحو تفعيل «برنامج العمل العشري لمواجهات تحديات الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين»، لأن من شأن التطبيق العملي الشامل لهذا البرنامج المتكامل أن يدفع بالدول الأعضاء في اتجاه استكمال تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وأن يساعد على إزالة العوائق التي تحول دون النهوض بالعالم الإسلامي في المجالات كافة.
 
والأمر كله مرهونٌ بالحكم الرشيد الذي يحارب الفساد، ويحافظ على مقدرات الشعوب، ويحقق لها الكرامة والمساواة في ظل العدل والمشاركة في إرساء دولة الحق والقانون.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز