مكره أخاك لا عسكر

  • الأحد 2013-02-03 - الساعة 08:31

 

 
حافظ البرغوثي
 
ستستيقظ مصر لتجد نفسها تحت حكم العسكر دون انقلاب عسكري بل بتوافق سياسي ومجتمعي حتى لا تنهار الدولة ويعمها الخراب. فقد استدعي الجيش للانتشار في مدن القناة أولاً لأنها شهدت أحداثاً دامية وسقوط عشرات القتلى وتخريب منشآت ومؤسسات.. ومع استمرار أعمال العنف وتصاعد التهديدات المتبادلة بين جماعة الاخوان المسلمين ومعارضيها وظهور جماعات شبه عسكرية مثل بلاك بلوك كرد على جماعات شباب الاخوان التي هاجمت المعتصمين أمام مقر الرئاسة، يبدو الوضع المصري مرشحاً للتدهور نحو العنف بعد فشل جمع النظام والمعارضة في حوار سياسي جاد وتمسك كل طرف بموقفه. بل ذهب أحد قادة الاخوان بعيداً عندما صرح بأن أي رئيس مقبل في حالة سقوط محمد مرسي لن يستمر في منصبه طويلاً، كما هدد آخر بانزال خمسة ملايين مصري هم أعضاء جماعة الاخوان إلى الشوارع.
 
كل هذا يشير إلى أن الأمور لن تنفرج بسرعة وأن بؤر الاشتباكات قد تمتد إلى القاهرة ذاتها ومدن أخرى ما يستدعي انتشار الجيش. ولعل دعوة محمد البرادعي للحوار بحضور قيادة الجيش والداخلية والرئاسة وحزب الاخوان وأحزاب جبهة الانقاذ هي محاولة في سياق ايجاد أرضية للتفاهم ووقف التفاقم ودعوة التيار السلفي إلى نبذ العنف ثم وثيقة الأزهر لم تضع حداً للعنف الذي تصاعد في الميادين بل تواصل. ولا أظن أن الوضع الحالي في مصر سيجد مخرجاً سياسياً بسرعة دون تنازلات متبادلة من الطرفين أي الاخوان والمعارضة. 
 
ويبدو هذا الأمر مستبعداً، لأن هناك تياراً متشدداً في الاخوان مصمم على تنفيذ مخطط »التمكين« الشهير الذي عثر عليه في مكتب خيرت الشاطر عام 1995 وسجن على أساسه، وحتى الآن يجري تنفيذ المخطط بحذافيره من خلال السيطرة على مفاصل الدولة سياسة »الاخونة«، ولعل التصعيد في الوضع واشاعة عدم الاستقرار سبق انتخابات الرئاسة وسبق الاستفتاء على الدستور من منطق دفع المواطن المصري إلى التصويت للاستقرار بدعم النظام الحالي على أمل أن يستقر الوضع.. وما يحدث حالياً هو تصعيد يمهد للانتخابات النيابية لدفع الناخب إلى دعم الحزب الحاكم طلباً للأمن والاستقرار. فالمعارضة تستعين الآن بدكتاتورية الشارع وهي الدكتاتورية التي استعان بها الاخوان منذ بداية الثورة لكنها ارتدت عليهم الآن. 
 
فمصر حالياً تعيش جولات الاعادة في النظام والثورة والعسكر.. فالنظام أعاد إنتاج نفسه.. والثورة تعيد انتاج نفسها.. والعسكر يعيدون إنتاج أنفسهم مكرهين للسيطرة على الفوضى لأن العقيدة العسكرية للجيش تختلف عن العقيدة السياسية للأحزاب من حيث إنها تضع مصر أولاً وليس الحزب.
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز