من يسائل الجامعات؟ "2"

  • السبت 2013-02-02 - الساعة 09:19

 

 
بقلم : رامي مهداوي
 
بيني وبينكم ومحدش يزعل علي ولا على خرمي، قررت وبعد التوكل على الله وبعد الاهتمام الواضح في مقالي السابق حول الجامعات، وبعد ردود الفعل الإيجابية هنا وهناك، وكذلك الأصداء في بعض الصحف وفي وسائل الإعلامي المجتمعي ومن بعض الزملاء، وجدت أنه من المناسب أن أتحدث من جديد حول الموضوع متناولاً موضوعات ذات صلة من باب إبقاء النقاش مفتوحاً على أمل أن يحقق هذا النقاش بعضاً من أهدافه.
 
كما شعرت بالتقدير باتجاهين: الاتجاه الأول عندما اتصل بي عدد من الشخصيات المشهود لها بحسن أدائها الوطني وسمعتها الطيبة شاكرين طرحي هذا الموضوع المهم والذي لم يسبق لأحد التطرق إليه بهذا الوضوح وبهذه الشفافية ومن زاوية رأس الهرم، والاتجاه الثاني عندما تحدث معي "الأصدقاء والأقارب" يحذروني من أن قلمي يكشف أصحاب المصالح عشان هيك لازم أكون حذر وأنتبه أكثر لأني بنكش بيوت الدبابير.
 
تحدثت في مقالي السابق عن دور مجلس الأمناء في حياة الجامعات وكذلك عن الرقابة المالية على هذه المؤسسات. وعن رؤساء الجامعات وضرورة وأهمية التغيير حتى لا تصبح الجامعات مؤسسات خاصة بامتياز يحكمها التفرد والمصالح الضيقة، وكأن الجامعات أصبحت ديواناً لعائلتهم محدش يزعل مني "اللي على راسه بطحه بحسس عليها". 
 
ولاستكمال الموضوع وجدت أنه من المناسب أن أقترب أكثر.. وأكثر .. وأكثر.. والدخول إلى الجامعات من بواباتها الإلكترونية" الموقع الإلكتروني" لمعرفة ما يدور داخل جامعاتنا وصروحنا الأكاديمية، يعني أنا ما راح أجيب شي من بيت خالتي أو عمتي، والصراحة راحة... ـ راحة وبسكوت ـ وجدت تبايناً واضحاً فيما تعكسه هذه المواقع عن هذه الجامعات بعد الاطلاع على محتوياتها.
 
ففي الوقت الذي وجدت فيه أن بعض هذه المواقع يمكن تصنيفها بالجيدة وتعكس صورة طيبة عن هذه الجامعات فإن البعض الآخر وجدت ما يعجب له العجب!! وإليكم بعض الملاحظات التي استطعت تشخيصها في عجالة يعني بلفة سريعة وثاقبة على المواقع، لأنه بالتأكيد ما خفي أعظم.
 
1- في بعض المواقع صورة رئيس الجامعة لا تفارق، وهذا يؤكد ما تحدثت عنه في مقالي السابق حول بعض رؤساء الجامعات، بالإضافة إلى أخباره حيث استقبل وودع وبارك وقدم العزاء وشارك وافتتح، يعني الجامعة أصبحت شخصه ولشخصه، حضرتك رئيس جامعة ولا رئيس قبيلة؟ ولا رئيس دولة؟ ولا شكلك صاير جماعة بيت بيت ... زنقة زنقة ... وبالآخر تسأل طلاب وأساتذة الجامعة: من أنتم؟ 
 
2- إعلانات العطاءات في الصفحة الرئيسة هي البند الأهم وكأنك في موقع وزارة الأشغال العامة أو موقع الإدارة العامة للوازم في وزارة المالية، يعني كأنه العطاءات هي هدف أساسي من أهداف هذه الجامعة؟! بدي تفسير شو السبب؟؟
 
3-أخبار البحث العلمي مفقودة تماماً وهذا أكيد أمر طبيعي لأنه لا يوجد أصلاً مثل هذا النشاط في بعض الجامعات، أو انك تحتاج على الأقل إلى جهد كبير للوصول إلى مثل هذه المعلومات إن وجدت، يعني نفسي أعرف ليش ما في بحث علمي؟ ولو على أساس إحنا أكثر شعب متعلم؟! ولا كله حكي في حكي، تخيلووووووا في بعض الجامعات وفي زاوية البحث العلمي اكتشفت أن الحديث يدور عن نشاطات اجتماعية وفلكلورية وأن البحث العلمي هو الغائب الوحيد، لا يكون مفكرنا سعادتك يا رئيس الجامعة ما بنميز بين البحث العلمي والفلكلور الفلسطيني، إنت هيك بالزبط جيت اتكحلها عميتنا.
 
4- أما بعض المواقع فحدث ولا حرج، فهي بدائية مهملة تذكرك بأصحاب الكهف، وكأن الجامعة لم تدرك بعد أهمية استخدام الإنترنت للتواصل مع الجمهور الداخلي والخارجي باعتباره أصبح أداة أساسية وضرورية، وأنا بطالبكم بإعادة تأهيل كاملة للموقع وتجديده ومش ضمن شعار إصلاح وتغيير، لأنه إحنا بسنة 2013 والعالم بتقدم مش بتراجع، وعندنا في البلد شباب بتبني مواقع إلكترونية على مستوى العالم... يعني ما في عذر إلكم.
 
هذا طبعاً فيض من غيظ، ومحدش يزعل مني وأنا مش قصدي "عمو... ولا أبو... ولا المناضل... ولا الأخ.... ولا عائلة ..." وأعود هنا مؤكداً من جديد ما قلته في مقالتي السابقة حول الجامعات، لأننا لا نهدف هنا سوى إلا أن نكون محفزين إيجابيين لتصحيح الخطأ حيثما وجد، وخرم إبرة يكن كامل الاحترام لجامعاتنا وصروحنا التعليمية الشامخة، حاضنة الروح الوطنية قبل أن تمسسها مصالحنا الفردية وتشوهها حاجتنا اليومية الاستهلاكية.
 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز