من السارق أو المهرب؟

  • الخميس 2013-01-31 - الساعة 08:00

 

بقلم حافظ البرغوثي
استغربت نبأ اعتقال سائق شاحنة من نابلس بتهمة سرقة حمالات صدر نسائية من مخزن في الخضيرة إلى الضفة، ولا أعرف لماذا لا تلاحق الشرطة الإسرائيلية سارقي أشجار الزيتون من الضفة التي تقتلع تحت بصر جيش الاحتلال وتنقل إلى المستوطنات وإلى المنازل الإسرائيلية لتزرع مجدداً والادعاء من أنها زرعت بأيد إسرائيلية منذ مئات السنين لاضفاء وقار السن على الوجود الاستيطاني والاحتلالي. فالسرقات حالياً تتم باتجاه واحد ويقوم بها مستوطنون ولا يستطيع أي فلسطيني مثلاً عبور نقاط وحواجز الجدار الاستيطاني دون تفتيش، فالبيض يهرب تهريباً إلى داخل الخط الأخضر من قبل يهود أقام بعضهم مزارع دجاج بيض في الضفة تحت أسماء شركاء من الضفة.. وقمامة الأسواق الإسرائيلية من بضائع وخضار وفاكهة ودجاج وحبش وأغذية فاسدة يتم تسريبها إلى الضفة ويروجها تجار من فاسدي الضمائر، ورغم جهود الضابطة الجمركية لضبط التهريب إلا أنها لا تملك قدرات سيادية للملاحقة وحتى لو ضبطت مهربات فإن كثيراً من المتنفذين يتدخلون للافراج عن المهربين والمهربات. فليس هناك فاسد فلسطيني دون أن يكون له شريك إسرائيلي سواء كان ذا منصب أو رجل أعمال او لصا صغيرا، لأن جريمة السرقة أو التهريب تحتاج طرفين إسرائيلياً وفلسطينياً مثلما كان الأمر إبان موجة سرقة السيارات حيث كانت عصابات أو أفراد يهود يسلمون السيارات لنظرائهم الفلسطينيين. وبالتالي لا أصدق قيام سائق شاحنة بسرقة حمالات صدر من مستودع إسرائيلي، فضلا عن أن مقاس صدور نسائنا يختلف عن مقاس صدور النساء الإسرائيليات، وبالتالي لا يعمد أحد لسرقة بضاعة مصيرها كساد.
 
تقول حكاية خليلية أن تاجراً يهودياً أقنع تاجراً من الخليل بشراء صفقة كاسدة من حمالات الصدر ذات مقاس كبير بحجة أن مقاس الإسرائيليات صغير، فاشتراها الخليلي بثمن بخس وفرح نظيره الإسرائيلي بالصفقة لأنه ضحك على الخليلي وبعد شهور التقيا فسأل الإسرائيلي التاجر الخليلي عن مصير حمالات الصدر، فأشار الخليلي إلى أنها بيعت كلها.. وبضاعتكم ردت إليكم فاستغرب الإسرائيلي الأمر وقال أبهذه السرعة بيعت؟ فرد الخليلي إنها على رؤوسكم، فقد قام الخليلي بتحويلها إلى قبعات رأس يهودية بعد تعديلها وتزيينها بزركشات من النسيج اليدوي واعاد تسويقها للاسرائيليين كقبعات دينية باضعاف الثمن.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز